كرة المونديال السحرية تصنع افراح المهاجمين ومآسي الحراس

حجم الخط
0

كرة المونديال السحرية تصنع افراح المهاجمين ومآسي الحراس

كرة المونديال السحرية تصنع افراح المهاجمين ومآسي الحراس نيقوسيا ـ اف ب: اعتاد حراس المرمي الاعتراض علي قرارات حكام المباريات اثر المضايقات التي يتعرضون لها من قبل المهاجمين في منطقتهم المحرمة، كما دأب هؤلاء علي الصراخ في وجوه مدافعيهم المرتكبين اخطاء قاتلة تتسبب في اهتزاز شباكهم، وهو السيناريو الاسوأ بالنسبة لاي حارس في ميادين اللعبة الشعبية الاولي في العالم.الا ان صرخة الالم التي يطلقها الحراس هذه المرة تختلف عن سابقاتها، اذ ان غريمهم المباشر لا ينتمي الي الجنس البشري بل هو نتاج التكنولوجيا التي طورها الانسان حتي اضحي من الصعب عليه مجاراتها بطريقة او بأخري.ويدور جدال واسع النطاق حاليا في ملاعب المونديال الالماني حول الكرة الرسمية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا في اهم تظاهرة كروية يشهدها العالم كل اربع سنوات.وانتفض حراس المنتخبات المشاركة في الايام الاولي لانطلاق المونديال معترضين علي الكرة المعتمدة التي اطلق عليها اسم تيمغايست اي روح الفريق .ويصر الحراس ان التعديلات الجديدة التي ادخلتها شركة اديداس للتجهيزات الرياضية (تصنع الكرات الخاصة بالمونديالات منذ عام 1970) علي الكرة بطلب من الفيفا ، صعبت مهمتهم في مجاراة تسديدات المهاجمين الذين حازوا افضلية واضحة بفضل تركيبة الكرة الجديدة.ويمكن القول ان هذه الاعتراضات هي فصل جديد من الصراع الازلي بين الحراس والمهاجمين، وخصوصا ان حراس المرمي غالبا ما ابدوا امتعاضهم من الطريقة التي يعاملون بها من قبل مراكز القرار. ولطالما شعر الحراس بالغبن من التعديلات التي اجراها الفيفا طوال الاعوام الماضية من دون مراعاة مصالحهم وتوفير افضل الظروف لهم علي غرار حماية اللاعبين الآخرين ومنحهم ظروفا ملائمة لاظهار افضل ما لديهم.كما تجاهلت الشركات المصنعة للكرات آراء الحراس في هذا المجال محتكمة الي المهاجمين وكيفية نظرتهم الي آخر اصداراتها، اذ غالبا ما اجرت تلك الشركات تعديلات علي صناعاتها بهدف ارضاء لاعبي الطرف الآخر من الملعب من دون العودة الي مدي تأثير هذه الامور علي الواقفين بين الخشبات الثلاث. ولم يختلف المشهد اثر بدء عملية التجارب علي تيمغايست التي رمتها اديداس بين اقدام اللاعبين في ميادين التمارين والمباريات منذ كانون الاول/ديسمبر 2005، من دون ان تبرز اعتراضات واضحة عليها علي الرغم من استعمالها في بعض البطولات الوطنية ودوري ابطال اوروبا.الا ان الايام الاولي للمونديال اظهرت بالفعل مدي الفارق الذي اصاب الكرات الحديثة المعتمدة، والدليل علي هذه المقولة وفرة الاهداف التي دك بها المهاجمون الحراس العاجزين من المسافات البعيدة، وهو الامر الذي لم نعهد مشاهدته في شكل مضطرد او علي الاقل في المونديال الماضي الذي كانت فيه الاهداف البعيدة المدي معدودة علي الاصابع.وتأججت جبهة الحرب الجديدة بين الحراس والكرات المستحدثة منذ المباراة الافتتاحية التي ارسل خلالها الالمانيان فيليب لام وتورستن فرينغز كرتين صاروخيتين انفجرتا في شباك الحارس الكوستاريكي خوسيه بوراس في شكل استعراضي، ومما لا شك فيه ان تسديدة فرينغز من 40 مترا اعطت البوادر الاولية عن نقطة قوة ايجابية طبعتها الكرة في خانة المهاجمين.والتحق الاسترالي تيم كاهيل والتشيكي توماس روزيكي والايطالي اندريا بيرلو والكوري الجنوبي اهن يونغ هوان والبرازيلي كاكا بركب المسجلين من المسافات البعيدة، وسط دهشة الحراس من الطريقة التي اخذت فيها الكرة مجراها الي داخل الشباك.من هنا، لم يعد تهديد الحراس يأتي من الاقدام السحرية للبرازيلي رونالدينيو او التسديدات القاتلة للالماني ميكايل بالاك والانكليزي فرانك لامبارد، والضربات الحرة الدقيقة لمواطنه ديفيد بيكهام والبرازيلي الآخر جونينيو، والانطلاقات المربكة للفرنسي تييري هنري، بل عبر الكرة نفسها التي تحولت العدو الاول لاصحاب القفازات ومصدر الخطر المحدق بعرينهم في ظل منحها بعض صفات الكمال للمهاجمين.وكان اول من انتقد الكرة المونديالية الحارس الالماني ينز ليمان اثناء تحضيرات منتخب بلاده للحدث العالمي، ولحق به في اليومين الماضيين الفرنسي فابيان بارتيز الذي توقع رؤية مزيد من الاهداف من المسافات البعيدة، وليس من اللاعبين اصحاب التسديدات القوية فقط.وانضم اليهم الحارس الاميركي كايسي كيلر بقوله هناك شيء غريب في هذه الكرة. لم تكن التغييرات التي شهدتها اللعبة في الاعوام العشرين الماضية ودية مع الحراس لان الفيفا يريد رؤية المزيد من الاهداف .وقال الحارس الانكليزي بول روبنسون انها اشبه بتلك التي تستعمل في لعبة الكرة الطائرة (في اشارة الي وزنها الخفيف)، ويزداد الامر سوءا في حال طالتها الرطوبة . وتجمع تيمغايست بين الماضي والحاضر في آن معا، اذ تدل بلونيها الابيض والاسود علي الالوان التقليدية للمنتخب الالماني (اضيف اليها اللون الذهبي الخاص بالكأس العالمية)، فيما هي آخر مواليد عصر التطور والتكنولوجيا.ولا يخفي ان اعتراضات الحراس ليست بعيدة عن الواقع لان الكرة تصب في مصلحة المهاجمين دون سواهم، اذ تتيح لهم امكانية السيطرة عليها في شكل افضل وابراز تقنياتهم، الي بلوغ تسديداتهم الزوايا المقصودة، لكن من دون اسقاط مهارات هؤلاء في معرفة توجيه المستديرة وطريقة التعامل معها والا سيكون بامكان الجميع تسجيل الاهداف وممارسة اللعبة بأسهل الطرق.وقد اعطت هذه الثورة التقنية دافعا اضافيا للمهاجمين لتجربة حظهم من خارج مناطق الجزاء، وخصوصا ان السرعة التي تنطلق فيها الكرة تشكل كارثة بالنسبة لحراس المرمي.وايا يكن من امر، فإن تحديا جديدا سيواجه هؤلاء الحراس الذين اكد بعضهم في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 امكانية تفوقهم علي المهاجمين، ولعل المثال الصارخ الالماني اوليفر كان الذي اصبح اول حارس في تاريخ كأس العالم يحرز جائزة افضل لاعب.3

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية