خلود الرسائل السماوية
خلود الرسائل السماوية ان من يتأمل تاريخ الأديان السماوية وكذلك تاريخ المذاهب الوضعية ومدي ايمان أتباعها بها وحرصهم علي خلودها ودوامها، فانه يري العجب العجاب المستدعي للتأمل والاعتبار.ان ملايينا من البشر ممن يدينون بكل تلك الاديان ويفدونها بأرواحهم وأموالهم يضعف ايمانهم بها تدريجيالكن الاسلام ـ ذلك الدين الذي انبثق من قلب الجزيرة العربية ووسط تلك الصحراء القاحلة والموحشة والذي حمل لواءه ذلك الرسول العربي الأمي اليتيم ما زال حيا متجددا قويا بذاته بالرغم من تعاقب الأجيال، يدين به المئات من الملايين من البشر في كل صقع من أصقاع الكرة الأرضية وهم ما زالوا يتلقفونه جيلا بعد جيل.والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما سر بقاء هذا الدين علي وجه الخصوص؟والجواب الذي لا شك فيه أبدا هو ان الأديان السابقة لا تتعارض في جوهرها مع هذا الدين الخالد، وما بدا فيها متعارضا معه انما هو من عبث المحرفين والمغرضين، وان المذاهب الهدامة والحضارات الزائفة التي تغشي العيون بزيفها ما هي الا مظاهر جوفاء عديمة الجوهر ولا أساس لها من دين أو خلق.وبالرغم من جميع ما سبق الا ان أعداء ديننا الحنيف اتهموه بأنه يزين الاستكانة والجبن لأتباعه وتارة أخري اتهموه بأنه دين السيف والقتال حيث أنهم يقصدون بذلك انه يضع السيف في غير موضعه.فعلي هؤلاء الأعداء الحاقدين أن يعلموا بان الاسلام قد ووجه في بدايته بسيوف أعدائه المشركين قبل أن يكون له سيف يدافع به عن نفسه، وان الاسلام لم يأمر أتباعه أبدا بتجريد سيوفهم عدوانا علي احد ولم يجردوه قط في سبيل الدعوة الا ليحاربوا قوة تقاوم الدعوة بالسيف بعد أن دعوها الي كلمة سواء فرفضت.واصدق وأفضل ما يقال عن الاسلام في امر السيف انه لا يأمر به الا لأنه ينهي عن الجبن وكذلك ينهي عن العدوان، وانه لم يأمر لكي يوضع في غير موضعه وانما كان الهدف منه قوله تعالي: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ، وصدق جلّ في علاه عندما قال أيضا: فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم… .عمار زهدي محمد [email protected]