محنة الفكر القومي العربي
محنة الفكر القومي العربي لم يتعرض فكر ما الي هذا الهجوم العنيف كما يتعرض له اليوم الفكر القومي العربي، لم يكن ابدا احد يتصور ان وحدة العرب ومشروعهم القومي سيكونان عرضة لمثل هذا الهجوم الذي يتعرض له اليوم هذا الفكر النبيل.ولكن لو استعرضنا تاريخيا اي انجاز قومي وحدوي لوجدنا ان محاربته كانت دائماً هي الاساس، فالغرب لم يقبل بمحمد علي العلماني الالباني وابنه ابراهيم باشا عندما وحدا مصر وسورية تحت راية واحدة، بل انقلبت عليه فرنسا حليفته الوحيدة عندما قام بهذا الانجاز، وكان لنا موعد آخر مع جمال عبد الناصر العلماني والقومي والمحدث وكل هذا لم يشفع له عندما وحد مصر وسورية في عام 1958، وتعرض مشروعه لنقمة الجميع من شرق وغرب ولم يقف الامر عند هذا الحد بل حورب مشروعه القومي في اليمن، وصفي معنويا ونفسيا بعد حرب 1967، قبل ان تتم تصفيته جسديا في 28 ايلول (سبتمبر) 1970.ممنوع علينا نحن العرب ان نتوحد، هناك وحدة اوروبية ووحدة المانية، وربما وحدة كورية، لكن وحدة عربية ممنوعة ومحظورة.بل ما نشهد اليوم هو اخطر بكثير من محاربة هزت الفكرة، ما نشهده اليوم هو نزع الهوية العربية عن الاشخاص والاماكن، واستئصال هذه الفكرة من الرؤوس، وخاصة ان ابناء الفكر القومي شوهوه بما فيه الكفاية. ما نشهده اليوم هو نزع فكرة القومية العربية او نزع العروبة عن بلاد عربية، فبعض المسيحيين في لبنان يريدون ان يكونوا فينيقيين، وبعض المصريين فراعنة، والعراقيون اصبحوا يشتمون الفكر القومي العربي في كل صباح ومساء، وما التكريد والتشييع في العراق الا بمثابة محاربة للصيغة العربية لهذا البلد، ان حقوق الاكراد في العراق كلمة حق يراد بها باطل.نزع وتشويه اللغة العربية يدخلان في هذا الاطار، وما يشهده السودان الا هو دليل علي هذا المسار، حقوق الاقليات في السودان كلمة حق يراد بها باطل، الهدف هو تشويه العروبة والفكر العربي والتوجه العربي، اي بمعني آخر يريدوننا دولا بلا هوية، العروبة لم تكن ضد الزغارت او الاكراد، بل هم ارادوها كذلك ولن ولا ولن تكون كفكرة ضد الامازيغ او البربر او الشلوح، ان اعداء هذه الفكرة النبيلة ارادوا تشويهها وتقزيمها، والغاءها، ان المفكرين والاكاديين والمثقفين والناس الشرفاء مطالبون بان يضعوا حدا لهذه الهجمة الشرسة، ولهذه الهجمة الصليبية الجديدة ضد كل ما هو عربي ومسلم، وان يجندوا انفسهم لمقاومة هذا التيار المستأسد الذي يريد ان ينزع عنا هويتنا ويتركنا كأفراد علي قارعة الطريق.د. محمد عجلانيرئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس6