الحكومة الموريتانية تبدأ حملة لشرح التعديلات الدستورية استعدادا لاستفتاء شعبي
ولاية رئاسية واحدة من خمس سنوات غير قابلة للتجديد وضمانات للتناوب السلمي علي السلطةالحكومة الموريتانية تبدأ حملة لشرح التعديلات الدستورية استعدادا لاستفتاء شعبينواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:بدأ المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا الاربعاء حملة واسعة لتحسيس السكان بالتعديلات التي يقترحها علي دستور 1991 تحضيرا لاستفتاء شعبي سيجري يوم 25 الجاري.وكان الرئيس السابق معاوية ولد الطايع قد فصّل دستور 1991 بصورة تمكنه من الخلود في السلطة دون إتاحة الفرصة للتناوب. وقد شرح الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد ببكر الاربعاء في اجتماع حضره سياسيون ومثقفون في العاصمة نواكشوط أسباب تغيير الثالث من اب/أغسطس والأهداف المتوخاة من وراء التعديلات المقترحة.وتتعلق التعديلات المقترحة بتقليص مأمورية رئيس الجمهورية من 6 الي 5 سنوات (المادة 26) وتحريم إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من مرة واحدة تكريسا لمبدأ التناوب علي السلطة (المادة 27) والقضاء بتعارض وظيفة رئيس الجمهورية مع الانتماء الي هيئة قيادية لأي حزب سياسي (المادة 28). ونصت التعديلات علي عدم المساس بالأحكام المتعلقة بالتعديلات السابقة خصوصا (المادة 29) وعدم قابلية مراجعة المواد الدستورية المتعلقة بالنظام القانوني الذي يحكم وظيفة رئيس الجمهورية (المادة 99) والزام السلطات بضمان مطابقة جميع القوانين للدستور في ظرف ثلاث سنوات تحت طائلة تخويل أي مواطن الطعن في دستوريتها لدي المحكمة الدستورية (المادة 104). وأكد الوزير الأول الموريتاني أن المجلس العسكري الحاكم فضل انتهاج منهجية التشاور في اقتراح التعديلات الدستورية المذكورة تطبيقا لمبدأ الشوري الراسخ في حضارتنا الإسلامية فضلا عن أنه يشكل أحدث الأنماط المتبعة في تعديل الدساتير . وقال ان هذه المنهجية مكنت جميع الفاعلين السياسيين في موريتانيا، أحزابا سياسية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات مرجعية مستقلة، من ابداء رأيهم في التعديلات المقترحة والمشاركة في صياغتها قبل عرضها علي الحكومة الانتقالية والمصادقة عليها من قبل ا لمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية . وشدد الوزير الأول الموريتاني علي أن التعديلات المقترحة تتسم بالتكامل لأنها تضع نظاما قانونيا جديدا لوظيفة رئيس الجمهورية يمنع الخلود في السلطة ويضمن التناوب السلمي عليها ويكرس استقلال مؤسسة الرئاسة عن الأحزاب السياسية ويقضي بالتالي علي ظاهرة حزب الدولة . كما تضمن التعديلات، بحسب نفس المصدر، غلق الباب أمام أي محاولة للرجوع عن هذه الإصلاحات الهامة وتعزز الحريات العامة.وأشار سيدي محمد ولد ببكر الي أن التعديلات الدستورية المقترحة تنطوي علي ميزات منها البساطة بدل التعقيد حيث أن وضع دستور جديد بدلا من تعديل الدستور السابق سيشكل عملية معقدة تتطلب بعض الوقت ومنها الاستهداف لأن التعديلات اقتصرت علي معالجة الترتيبات التي تحتاج الي علاج . وتحدث الوزير الأول الموريتاني عن ملامح الأزمة الخانقة التي كادت تعصف بموريتانيا قبل تغيير الثالث من اب/أغسطس 2005، معلنا أن البلاد وصلت الي طريق مسدود بعد افراغ المؤسسات الدستورية من محتواها وتبديد الموارد الوطنية، الأمر الذي زعزع استقرارها وعرضها لمخاطر التفكك والاحتراب . وعلي الصعيد الاقتصادي أكد الوزير الأول الموريتاني أن الوضعية اتسمت بتراكم عجز مالي خطير تسبب في اختلالات عميقة علي مستوي المالية العامة وميزان المدفوعات، اضافة الي ارتفاع كبير في نسبة التضخم، الأمر الذي ترتبت عليه صعوبات متفاقمة أمام توفير الخدمات العامة ومعاناة قطاعات عريضة من المواطنين ذوي الدخل المحدود . وأشار ولد بوبكر الذي تولي رئاسة الوزارة مرات متعددة في عهد ولد الطايع واختاره العسكريون لنفس المنصب أن سلطات المرحلة الانتقالية بادرت الي اتخاذ سلسلة من الإجراءات الإستعجالية الرامية الي اصلاح الوضعية الحرجة التي انتهت إليها موريتانيا غــــداة 3 اب/أغسطس 2005 ووضع الأسس السليمة لبناء مجتمع ديمقراطي تعددي حقيقي ينعم جميع أفراده بثمار النمو الاقتصادي في كنف العدالة والمساواة . وقال إن من الإنجازات المحققة استعادة الثقة وخلق مناخ موات لمشاركة الجميع وافتتاح ورشات كبري تستقطب المرتكزات الرئيسية لنجاح المرحلة الانتقالية وذلك عبر إنشاء ثلاث لجان وزارية تعني علي التوالي بالمسلسل الديمقراطي الانتقالي والعدالة والحكم الرشيد . وشدد الوزير الأول الموريتاني علي أن الحكومة الانتقالية ا ستطاعت تحقيق اجماع وطني شامل حول كبريات قضايا المرحلة الانتقالية المتعلقة بتسيير المسار الديمقراطي الانتقالي واصلاح القضاء وارساء الحكم الرشيد. كما أنها علي المستوي الخارجي حصلت علي تفهم وتعاطف المجموعة الدولية واستعادت ثقة الممولين والشركاء واعادت بناء العلاقة مع المجموعة المالية الدولية علي أسس سليم . ويعتبر المجلس العسكري الحاكم أن مصادقة المواطنين الموريتانيين بنسب كبيرة علي التعديلات الدستورية هي في الوقت نفسه تأييدا شعبيا يمنح الشرعية لتغيير الثالث اب/أغسطس الذي أنهي إحدي أعتي الديكتاتوريات في العالم.