يوم تفخر النساء بعروبتهن دون توجع ولا يحمّل الضحايا مسؤولية موتهم

حجم الخط
0

زهرة مرعي

في مساء ذلك اليوم اخترق صوت هدي الآذان الصماء وهي تصرخ من أعماقها أبوي.. أبوي. في ذلك المساء من المؤكد أن صوت هدي وركضها الهستيري علي الرمال الممزوجة بدماء اخوتها ووالديها تغلغل في قلوب كل من بقيت لهم قلوب في هذا العالم ونام معهم علي وسائدهم. ومن بعدها جاءت صورة الطفل هيثم مبتسماً في اغفاءته الأخيرة.

صور تدخل الذاكرة من جديد، تضاف الي مجلد صور كبير عن الصلب المتواصل الذي يعيشه الشعب الفلسطيني علي يد سفاحي القرن الـ20 والـ21، صور تناقلتها كل وكالات الأنباء العربية والعالمية وتصدرت نشرات الأخبار بحيث تحولت هدي الي جنيريك للنشرة. وحول هدي تنقلت الكاميرات علي رمال الشاطيء الذي صبغته الدماء، وحفرته القذائف بدل أن تحفره رفوش ومعاول الأطفال في هذا اليوم الذي قرروا فيه الاحتفال بالنجاح في نهاية العام الدراسي.

هدي دخلت الذاكرة تماما كما سبق للكثيرين أن دخلوها من قبل من خلال جرائم الصهاينة المتمادية. فتاة ستبقي الي الأبد تذكر ذلك اليوم الدامي الذي بدأ بفرح الاحتفال، وانتهي بقصف جبان علي العزل وحول عائلتها الي أشلاء لا أحد منها يجيبها علي نداءاتها، ولا احد منهم يشعر بعمق مأساتها، ولا أحد منهم يلتفت الي لطمها وعدم قدرتها علي تصديق ما جري. ولأن هدي وعائلتها يعشقون غزة وترابها راحوا يبحثون عن الفرح علي شاطئها في ذلك اليوم. ولهذا قرر العدو معاقبتهم لأنهم تجاسروا بحثاً عن فسحة فرح بين مجزرة اسرائيلية واخري.

وفي كل مرة تنتشر فيها صور المجازر المروعة التي يرتكبها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، يسارع قادته الفاشيون للقول بخطأ ما وأن الأمر ليس مقصوداً. وكأن تاريخ هؤلاء القادة المتعاقبين منذ سيطرة الصهاينة علي فلسطين ناصع البياض! ليس هذا وحسب، بل أن هؤلاء المسؤولين عن مجزرة شاطيء غزة تجاسروا علي القول بأن الفلسطينين لا يتعاونون معهم في تحديد مكان سقوط القذائف لتحديد المسؤوليات. وهنا لا بد أن نسأل متي تحددت المسؤوليات في المجازر الاسرائيلية؟ الجلاد والضحية قد يكون من سخرية القدر هذا التشابه والتلاقي بين السياسة الاسرائيلية والسياسة الأمريكية في مسألة الجلاد والضحية. فانتحار ثلاثة من سجناء غوانتنامو صنفه رئيس السجن بـ عمل حربي غير متوازن موجه ضدنا، في حين اعتبرته احدي المسؤولات في وزارة الخارجية عملاً دعائياً جيداً يهدف للفت الانتباه.

حتي في موتهم انتحاراً من ظلم السجانين في أشهر سجن عصري بعيدا عن مراقبة الصليب الأحمر وجمعيات حقوق الانسان، يريد الأمريكيون أن يدينوا السجناء. حتي في موتهم يريدون ان يستحصلوا علي شهادة جدارة في محاربة ما يسمونه الارهاب والذي يعتقلونه من دون تهمة ومن دون دليل، ومن دون محاكمة في غوانتنامو.

غريب أمر هؤلاء الأمريكيين هم يخشون حتي من الموتي! ويخشون من أن يكون موتهم مقلقاً لراحتهم. ربما كان يتمني هؤلاء الأمريكيون الديمقراطيون و الأحرار بقاء هؤلاء الثلاثة المنتحرين علي قيد الحياة، لأنهم برحيلهم فقدوا ثلاثة من أصل 460 سجيناً يتلذذون بتعذيبهم واهانتهم في انسانيتهم ودينهم.

غوانتنامو سجن يشبه محاكم التفتيش لكنه أقيم مع فجر الألفية الثالثة، ومع اتخاذ الولايات المتحدة قرارها بنشر ديمقراطيتها وحضارتها في العالم، ابتداء من غوانتنامو وصولا الي أبو غريب.

ومع كل هذا السلوك الأمريكي الحسن والعطر والذي تريد تعميمه في العالم الثالث حيث تجد الحاجة ضرورية له، تبقي الحكومة الأمريكية وفية لتقليدها السنوي في اصدار تقريرها حول حقوق الانسان في العالم. وفي هذا المجال لا يسعنا سوي القول اللي استحوا ماتوا.

كما لا يسعنا سوي توجيه التحية لقناة الجزيرة التي سلطت الضوء علي ردود الفعل علي انتحار ثلاثة من سجناء غوانتنامو في برنامج ما وراء الخبر.

نوع التحدي العرب يتحدون برنامج جديد بدأت محطة MBC الترويج له وسيكون من تقديم جورج قرداحي. لكن في هذا الترويج نتساءل عن التحدي في القول: سيارتي أفضل من سيارتك. حذائي أفضل من حذاؤك. ألماسي يلمع أكثر من ألماسك. وهل هذا هو التحدي الذي ينشده البرنامج؟ وهل هو تحد في المقتنيات؟ أم تحد في المعرفة؟ نحن بشوق للمعرفة.

مفاجأة الفجر مساء الثلاثاء في 13 حزيران/ يونيو تصدرت نشرات الأخبار المسائية في المحطات اللبنانية جميعها تفاصيل كشف شبكة التجسس والاغتيال الاسرائيلية والتي أطلق عليها اسم مفاجأة الفجر. وبعد أن تناقلت الصحف أخبار هذه الشبكة في الأسبوع الماضي والأسبوع الحالي، جاء دور الصوت والصورة وذلك بقرار من مخابرات الجيش اللبناني التي كان لديها حصيلة عتاد تجسسي هام اثر زيارة لمنزل قائد تلك الشبكة تبعت اعتقاله.

كافة القنوات اللبنانية أعطت هذا الخبر صدارة نشرتها باستثناء قناة أل بي سي التي فضلت أن يكون خبرها الأول زيارة بوش المفاجئة للعراق احتفالاً بقتله للزرقاوي بعد ثلاث سنوات قتل فيها الجيش الأمريكي وهو يلاحقه مئات العراقيين.

نورد هذا التعليق لأنه يحق لنا نحن العرب أن نباهي بأي انتصار نحققه مهما كان حجمه علي أكبر دولة لجهة التسلح، وأكبر دولة لجهة الامكانات المالية في المنطقة وهي اسرائيل.

يحق للمواطن العربي أينما كان أن يبتهج وهو يري الجيش اللبناني يضع يده علي هذا الكم الكبير من العتاد المخصص للتجسس علينا، والمخصص لاغتيال المناضلين.

يحق لنا الفرح بهذا الانتصار، ووضع الخبر في صدر نشرة الأخبار لأنه علي درجة من الأهمية، فهذه الشبكة أمعنت في قتل الأبرياء عندنا، وربما كان علي لائحتها الكثير من المناضلين.

صوت مرتفع كان للنساء العربيات اللواتي يعانين من عدم المساواة بينهن وبين المواطنين الرجال علي صعيد الجنسية صوتهن المرتفع جداً في برنامج كلام نواعم. فقد استضاف البرنامج المحامية ورئيسة المجلس النسائي اللبناني السابقة اقبال دوغان التي تحدثت باسم حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي التي تعم العالم العربي.

بعد تقارير تظهر الظلم اللاحق بالأولاد الذين يعيشون مع أمهاتهن من دون أن يحملوا جنسية بعض البلدان العربية، تحدثت دوغان عن أهمية هذه الحملة وأهمية مؤازرتها من قبل كافة النساء في الدول العربية، وليس فقط النساء اللواتي يتزوجن من جنسيات غير بلدهم الأم. وبدورهن كانت نساء كلام نواعم الأربع في غاية الحماس بعد أن ساهمت دوغان في زرعه فيهن، لجهة ضرورة مساواتهن بالحقوق والواجبات مع الرجال.

فوزية سلامة ختمت اللقاء بالتمني بأن يأتي اليوم الذي نفخر فيه بعروبتنا ولا نقول عروبتنا بتوجعنا.

صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية