الجيش الاسرائيلي ماضٍ في آثار الجيش الامريكي الضائع في العراق

حجم الخط
0

الجيش الاسرائيلي ماضٍ في آثار الجيش الامريكي الضائع في العراق

عندما يقتلوننا يكون ذلك مجزرة.. وعندما نقتلهم يكون احباطا عينياالجيش الاسرائيلي ماضٍ في آثار الجيش الامريكي الضائع في العراق تنفست قواتنا الصعداء: لسنا نحن الذين قتلنا عائلة غالية في شاطيء غزة الدامي.انهم فعلوا ذلك. هم: القتلة، السفلة، الجزارون. هم الذين قتلوا العائلة التي تنزهت علي شاطيء البحر. والمعلوم عامة أننا لا نقتل، بل نحبط فقط.عندما يقتلوننا يكون ذلك مجزرة. وعندما نقتلهم يكون احباطا عينيا. كل ما يفعلون ارهاب بغيض. وكل ما نفعله دفاع عن النفس لجيش مُحق اخلاقي. انهم هم الذين تركوا البنت المسكينة علي الشاطيء، ونحن أخذناها بشفقة. نحن صورنا فقط الطفلة مع جثث العائلة وتزور أمها في المستشفي، وكنا حزاني، لكننا لسنا مذنبين: لسنا نحن بل هم.يمكن العودة الي الأريكة والاستمرار في التهام المكسرات ومشاهدة ألعاب كأس العالم.ويمكن الاستمرار في قتل مواطنين، لانهم مرة اخري هم السيئون، الذين يتجولون طوال الوقت بين مواطنين في غزة أبرياء. من لم يُرد أن نقتله، فلا يتجول في المدينة حينما يري آلات طيران للجيش الاخلاقي تتبع سيارة فولكسفاغن صفراء.كانت المعلومات الاستخبارية دقيقة، أحبطنا ثلاثة من نشطاء الجهاد سافروا في السيارة مع صاروخ غراد في الصندوق الخلفي. وعندما اجتمع مواطنون مُحبون للاستطلاع وقلقون حول السيارة المسحوقة كانت مفاجأة: أُطلق صاروخ آخر، وأحبط ثمانية أفراد أبرياء ليسوا نشطاء في أي جهاد.أحبطنا ياسين ومحمد، وهما سائقا سيارة اسعاف، جاءا ليساعدا جرحي الانفجار الاول، وأحبطنا ايضا أشرف وابنيه الصغيرين: ماهر ابن الخامسة، وهاشم ابن السابعة. في الفرصة نفسها أُحبط ايضا ابن عم الطفلين، احمد وهو في السابعة ايضا.يتبين أنه في الاحباط العيني يمكن أن تكون النقاط كبيرة جدا، وتنتشر في جميع الاتجاهات. في الآلة الطائرة ، قال رئيس شعبة العمليات لقواتنا، لم يلحظوا أن السيارة محاطة بالمواطنين . صاروخ غراد الخطر ، كما أبلغ أحد المسؤولين الكبار في الاستخبارات، بقي كما يبدو وأخذه بعضهم من السيارة المحترقة وجره الي صندوق خلفي لسيارة فولكسفاغن اخري، وربما تكون قواتنا في طريقها الي الاحباط العيني جدا الآتي.لم نقتل عائلة الطفلة المسكينة علي شاطيء البحر، لكننا أحبطنا بالتأكيد ثمانية مواطنين أبرياء، يُسرعون كما هي عادة المواطنين الي الالتفاف حول سيارة مصابة ليروا هل يمكن انقاذ أرواح، أو لمجرد أن يروا من الذي قُتل هذه المرة.وهذا فعلناه نحن، لا هم. نحن قتلنا مواطنين بغير سبب. الآن، هل يُعد قتل ثمانية مواطنين أكثرهم أولاد أو فتيان مجزرة؟ واذا لم يكن، فكم من المواطنين يجب علينا أن نحبط ليبلغ الأمر الي مرتبة المجزرة؟.كم من المواطنين المجتمعين والاولاد الضالين قتلنا حتي الآن؟.وكم سنقتل بعدُ الي أن ندرك أن الاحباط العيني يقتل ايضا اولادا يبدون من الأعلي مثل نقاط صغيرة غير ذات صلة؟.الجيش الأكثر اخلاقية في العالم الذي لا يقتل، بل يحبط فقط، آخذ في فقدانه القدرة علي قتل الارهابيين فقط، ولن أعجب اذا قُتل مع كل احباط عيني واحد ما لا يقل عن عشرة مجتمعين لم يفعلوا أي سوء لأحد، بل كانوا هناك فقط.الجيش الأكثر اخلاقية في العالم، كما نحب أن نسمي قواتنا، ماضٍ في آثار الجيش الامريكي الضائع في العراق. مواطنو العراق الذين ماتوا في الحرب غير ذوي صلة ببوش أو بتوني بلير.بحسب تقارير موثوق بها للامم المتحدة ولمنظمات انسانية دولية: قُتل 100 ألف مواطن عراقي في القصف الامريكي فقط قبل غزو بغداد. هؤلاء الموتي لا يهمون أحدا. موتهم غير موجود. لا يعلم أحد كم من المواطنين العراقيين قُتلوا منذ بدء هذه الحرب الغبية الفتاكة، لانه هل يهم هذا أحدا في الغرب المتنور؟ نحن لا نعد جثثا ، قال الجنرال طومي فرانك، قائد القوات الامريكية التي جاءت لتحرير الشعب العراقي والإنعام عليه. هل يوجد أحد هناك في الأعلي، فوق الانفجارات، والصواريخ وموت الأبرياء، يستطيع أن يحسم الاحباط العيني من بعيد ومن الأعلي الذي أصبح يبدو بالتأكيد مثل مجزرة صغيرة؟.وهؤلاء ليسوا هم. بل نحن. وإن ما يحبط هنا عينيا هو اخلاقنا وانسانيتنا. نحن. لا هم. اذا لم يكن ممكنا حقا رؤية مواطنين مجتمعين من الآلة الطائرة، فكيف يمكن ألا يُحبطوا؟. اجل، يبدو أن للطائرات دماً علي الأجنحة احيانا ايضا.يهونتان غيفنكاتب في الصحيفة(معاريف) 15/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية