يجب علي اسرائيل أن تُطلّق غزة تماما بحيث لا تكترث لما يحدث هناك والتوقف عن امدادها بالماء والكهرباء

حجم الخط
0

الانفصال الحقيقي خطوة نفسية من التباعد.. وحان وقت التمايز

هل خرجنا من قطاع غزة حقا؟ قد يكون الجواب بالنفي، لان حكومة اسرائيل الجديدة ما زالت لا تأخذ بسياسة واضحة من القطاع ومن الفلسطينيين عامة. فمن جهة تواصل اسرائيل التمسك بالقطاع اقتصاديا، وكأن ليس الحديث عن منطقة اجنبية: فهي تمد بالماء والكهرباء، والشاقل هو العملة الرسمية هناك، بل يحاول وزير الدفاع الجديد أن يعيد العمال الي اسرائيل. بل إن بيرتس يُرسل في كل فرصة اعلانات أسف لموت مواطنين فلسطينيين، مفترضا افتراضا ساذجا أن هذا يضيف المشجعين الي اسرائيل.

وبمقابلة ذلك، تُصرف اسرائيل حربا في قطاع غزة، وتنجذب الي الداخل أكثر فأكثر من يوم الي يوم. اليوم الذي سيدخل فيه الجيش الاسرائيلي غزة مرة اخري ليس بعيدا، بحسب عارض لبنان بالضبط: في البدء بعمليات كوماندو تكون جدواها لحظية وفي النهاية بدخول تام لطوابير مدرعة واحتلال الارض. اذا ما حدث ذلك، فسيكون ذلك انجازا كبيرا لحماس وللارهاب الفلسطيني، اللذين يريدان رؤية الجيش الاسرائيلي يغرق في وحل مخيمات اللاجئين العميق.

ولكن توجد طريقة ثالثة ـ سياسة وسط، أو بتسمية اخري سياسة التمايز. حدد الرئيس الامريكي جيمس مونرو في عام 1923 سياسة عُرفت باسم نظرية مونرو، تقول إن بلاده لن تشارك في حروب القوي الاوروبية إلا اذا مُست حقوقها أو تعرضت لخطر شديد. ليس عرضا أن سمي رئيس الحكومة السابق، ارييل شارون، الانسحاب من غزة انفصالا. يوجد في هذا رسم حدّ فارق وفصل لا رجوع عنه. الانفصال هو طلاق. علي أساس هذه السياسة، علي اسرائيل أن تـــــكف في خلال بضعة أشهر عن جميع علامات مساعدة قطاع غزة. لا كخـــطوة انتقام، بل كخطوة تشير الي نهاية الطريق، مع نهاية الاحتلال.

من ناحية اسرائيل لا يجب أن يكون أي فرق بين غزة وبين مدن سورية أو اردنية. فهذه وتلك خارج ارضنا، ولا نهتم بها. ولما كانت غزة موصولة اليوم بمصر بحدود برية مفتوحة، فليتفضل المصريون أو أي جهة دولية اخري بالمساعدة، اذا شاؤوا. ذلك شأنهم. علي اسرائيل أن تعلن عن أنها لن تحترم في خلال بضعة أشهر الشيكلات الموجودة في القطاع ولن تُمكّن بعدُ من عمل العمال من غزة في اسرائيل. فما ظل لهم أمل في العمل هنا، فلن يصل العمال الفلسطينيون الي أسواق جديدة، مثل الخليج العربي أو اوروبا.

وبمقابلة ذلك، علي اسرائيل أن تحذر جدا ألا تقع في الشرك الذي يُعده لها أعداؤها. يجب ألا تنجر الي عملية دخول ارضي والتضحية بجنود وألا تُستعمل أداة في يد حماس أو فتح في محاربتهما بعضهما بعضا. يمكن الدفاع عن سدروت جوا، أو (وهو الأفضل) بسياسة ردع واضحة. والأمر يعني عدم انشاء تقارب، والسعي دائما الي أقل قدر من الضرر. في الحقيقة أن الارهاب لن ينتهي، لكن الاحتكاك اليومي سيأخذ في التضاؤل. كان الأمر يبدو مع حزب الله مرة غير ممكن ايضا، وها هو ذا التمايز قد نجح.

لقد حاولنا كل شيء مع الفلسطينيين: من الحرب حتي السلام، والي الحرب مرة اخري. غرقنا في أوهام حلوة، واستيقظنا بقسوة، وضحينا بضحايا أعزاء وحاربنا بتصميم. حان الوقت لنفهم أن الانفصال الحقيقي هو خطوة نفسية من التباعد وعدم الاكتراث. حان وقت التمايز.

غي باخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 15/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية