خلف المدينة القديمة بالقدس .. حي سلوان العربي يعيش اضطرابا

حجم الخط
0

خلف المدينة القديمة بالقدس .. حي سلوان العربي يعيش اضطرابا

السكان العرب يشكلون ثلث السكانخلف المدينة القديمة بالقدس .. حي سلوان العربي يعيش اضطراباالقدس المحتلة ـ من لوك بيكر: فوق تلة شديدة الانحدار خلف المدينة القديمة بالقدس يقع حي سلوان وهو حي فلسطيني يدخل في نطاق حدود المدينة غير أن سكانه يشعرون بأنهم مخذولون ومعزولون. ومنذ حرب عام 1967 التي استولت خلالها اسرائيل علي القدس الشرقية من الاردن وضمتها في خطوة لم تلق اعترافا دوليا واسعا بات حي سلوان يخضع لسلطة الادارة المحلية للقدس.ويدفع سكان الحي البالغ عددهم نحو 50 ألفا مثل غيرهم من الغالبية العظمي من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 700 ألفا ضرائب محلية والتي ينبغي أن تنفق علي خدمات مثل الصرف الصحي والمدارس والطرق وجمع القمامة وانارة الطرق. غير أن زيارة واحدة الي سلوان تشير الي أن هناك خطأ ما. ففي الوقت الذي تتمتع فيه الاحياء الغربية من القدس والتي تسكنها أغلبية يهودية بطرق جيدة بشكل عام ومصابيح اضاءة سليمة بالشوارع وأرصفة نظيفة للمارة يتم جمع القمامة منها كما يتم تشجيع تدوير المخلفات تجد سلوان في حالة من الفوضي. ويبعد هذا الحي كيلومترا واحدا عن بعض الاحياء الثرية في القدس غير أنه يبدو كما لو كان ينتمي الي منطقة حضرية في عصور الانحطاط. فالحفر تنتشر بالطرق كما أن الممرات محطمة أو غير موجودة بالمرة وأسلاك الهواتف والكهرباء تتدلي بالشوارع كما توجد أكوام منتنة من القمامة في الاركان. ويوجد عدد قليل من المدارس لدرجة أن الفصول الدراسية تعقد في بعض الاحيان في المنازل. وتتكدس المنازل الحجرية فوق بعضها البعض وكثير منها تكون له توسعات بنيت بدون تصاريح وتبدو علي وشك السقوط من علي التل وراء الحائط الغربي بالمدينة القديمة أو حائط المبكي عند اليهود وحائط البراق عند المسلمين. ويقول لطفي صيام (56 عاما) رئيس بلدية سلوان غير الرسمي والذي عاش حياته كلها بالحي يتعين علي الناس هنا دفع ضرائب لكنهم لا يتلقون شيئا في المقابل . واضاف الحكومة نفسها تعرف أنه لا توجد مساواة بين شرق وغرب القدس. انها لا تعطينا شيئا من ميزانيتها .ويقول مئير مارجاليت المؤرخ الاسرائيلي وعضو المجلس المحلي بالمدينة سابقا ان أحدث الاحصاءات المتاحة وهي لعام 2003 تظهر ان السكان العرب الذي يشكلون ثلث سكان القدس حصلوا علي 12 في المئة فقط من الموازنة. غير أن معدل الفقر بين العرب في المدينة يضاهي ضعف معدله تقريبا بين السكان اليهود كما أن معدل البطالة أعلي أيضا. ويقول المسؤولون بالمدينة انهم لا يمتلكون ما يكفي من الاموال للقيام بتحسينات في سلوان أو مناطق اخري ويشيرون الي أنهم يقومون بجمع القمامة من الحي. ويرد عليه صيام سريعا مرة واحدة كل ستة أشهر . وصيام هو رئيس بلدية أو المختار للحي منذ عام 1982 غير أنه لا يحصل علي دخل من منصبه هذا ولذلك فهو يدير مغسلة للسيارات فوق التل في حي يهودي. والي جانب الشعور بالخذلان من جانب سلطات المدينة يقول سكان سلون انهم يتعرضون للطرد. وانتقل قرابة 200 ألف يهودي الي القدس الشرقية منذ عام 1967 لتعضيد مطالبة اسرائيل بالسيادة علي مدينة القدس بأكملها كعاصمة أبدية لها. ويضع الفلسطينيون في حساباتهم الشطر الشرقي من المدينة كعاصمة لدولتهم المستقبلية بالضفة الغربية وقطاع غزة. ويمثل اليهود بالفعل حاليا نحو 47 في المئة من سكان القدس الشرقية كما ينتقل المزيد اليها مع سعي المنظمات الثرية الداعمة للاستيطان لتغيير التركيبة السكانية للمدينة. ويعيش قرابة 100 من المتشددين اليهود في حي سلوان كما يقوم اخرون بشراء ممتلكات. ولليهود صلة روحية قوية بحي سلوان الذي يقولون انه موقع مدينة دواود القديمة التي بنيت عليها القدس قبل ثلاثة الاف عام. وزاد وصولهم الي المدينة من احباط العرب الذين يواجهون صعوبات في الحصول علي تصاريح بناء من السلطات وينتهي بهم الحال الي توسيع منازلهم بشكل غير قانوني. وقامت الجرافات بهدم توسعة غير قانونية لمنزل صيام العام الماضي كما تلقي قبل نحو شهرين انذارا بازالة منزله الذي بني في منتصف السبعينات. وقال صيام لا يريدون أن يبقي الفلسطينيون في سلوان… يريدون محونا من علي الخارطة.. لكننا باقون مهما يفعلون .ويمر المتشددون اليهود بملابسهم التقليدية وقلنسواتهم السوداء من علي المنحدر من أمام منزل صيام المدمر خلال عودتهم من عند حائط المبكي. ويقول السكان العرب انه لا توجد احتكاكات مع جيرانهم اليهود غير أنهم غير سعداء بوجودهم. وما يغذي ذلك الشعور بعدم السعادة هو وجود الجدار الاسرائيلي الذي يبني بالصلب والخرسانة علي مسافة قريبة ويمر عبر اراضي الضفة الغربية المحتلة ويعزل سكان حي سلوان عن أقاربهم ويتركهم في منطقة عازلة فهم ليسوا جزءا بالكامل من القدس كما أنهم ليسوا جزءا من الضفة الغربية. ويخشي البعض من أن يؤدي هذا الاحباط الي عصيان مسلح. وقال مارجاليت القدس الشرقية تعيش حالة اضطراب كما يسيطر الاحباط والغضب علي الشارع وتتصاعد رائحة الانفجار .ويضيف أن هذه الاجواء نتيجة لما يصفه بأنه تمييز ذو دوافع سياسية ضد القدس الشرقية. وقال الان هو أسوأ من أي وقت مضي . ويقر خبراء اخرون في الشؤون المحلية بحدوث تفاوت واسع غير أنهم لا يعتقدون أن ذلك نتيجة لسياسة متعمدة. ودرست المجموعة الدولية لمعاجة الازمات في اب (اغسطس) الماضي تلك المخاوف في تقرير بعنوان برميل بارود القدس . وجاء في التقرير ان السياسات الحالية داخل وحول المدينة ستعقد الي حد كبير أو ربما تقضي علي المحاولات المستقبلية لحل الصراع مؤكدا الصعوبات التي تواجه تهيئة الاجواء لاقامة عاصمة فلسطينية بالقدس الشرقية. واضاف التقرير لا شيء من ذلك في صالح الشعب الفلسطيني أو الشعب الاسرائيلي أو عملية السلام .وجدد صيام التأكيد علي تلك النقطة. ويري صيام عدم وجود فرصة تذكر لايجاد حل للانزلاق المطرد لسلوان نحو اليأس. ويقول صيام لا توجد ديمقراطية… انهم يتحدثون بلسانين مختلفين. لسان مع العرب واخر مع الاسرائيليين .(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية