السفير السوري في استراليا: كلام سياسي بأداء كوميدي!
حكم الباباالسفير السوري في استراليا: كلام سياسي بأداء كوميدي!لا أعرف ماإذا كانت تصريحات السفير السوري في استراليا تمام سليمان لاذاعة ABC الاسترالية، حول حرية الصحافة المتاحة بشكل كبير في سورية، وتأكيده بأن سبب اعتقال ميشيل كيلو وزملائه من معتقلي اعلان دمشق بيروت، يعود إلي انتقالهم من مرحلة حرية الصحافة المتبعة في سورية وحرية الكلام إلي العمل ضد نظام الدولة، وثقته المطلقة بأن شخصاً مثل ميشيل كيلو لو كان موجوداً في استراليا لكان اعتقل منذ وقت طويل ولمجرد اطلاقه عبارات ضد الحكومة.. لا أعرف ماإذا كانت هذه التصريحات قد جاءت خلاصة لتفكير عميق وتحليل دقيق واطلاع واسع لسعادة السفير علي أوضاع الحريات العامة في سورية، أم هي جزء من توجيهات رسمية تم اختياره بالصدفة لينطقها بلسانه، وكان من الممكن أن يتم اختيار حارس مرمي فريق تشرين لكرة القدم، أو مدير معمل عرق الريان ليحركوا ألسنتهم في تردادها.ولكني علي يقين بأنه لو كان لدي الصحافي الاسترالي ماريوس بينسن قدر بسيط من حس الفكاهة وروح الدعابة، لما تردد في ايقاف مقابلته الاذاعية مع السفير سليمان، فور سماعه لتصريحه بأن حرية الصحافة متاحة بشكل كبير في سورية، ولما فوت فرصة طلب تدخل شرطة المرور في سيدني لتجري للسفير سليمان اختباراً في نفخ البالون، لأن مجرد التجرؤ علي إطلاق مثل هذا التصريح يعني أن صاحبه ليس بكامل وعيه، ومن الممكن أن يعرض حياة مارة كثيرين للخطر، في حال قيادته لسيارته تحت تأثير الدافع الذي جعله يتجرأ إلي حد التصريح بأن حرية الصحافة متاحة بشكل كبير في سورية (!!). وأكاد أكون شبه متأكد بأنه لوكان الصحافي ماريوس بينسن مصري الجنسية وليس أسترالياً لـ تغالس علي السفير سليمان، وحوّل المقابلة الاذاعية إلي جلسة كيف، تقتضيها تصريحات السفير التي اعتبر فيها أن سبب اعتقال ميشيل كيلو وزملائه، هو انتقالهم من مرحلة حرية الصحافة المتبعة في سورية وحرية الكلام إلي العمل ضد نظام الدولة، وسأله: بعلامة إيه!! همّه كانوا بيدبروا انقلاب، ولاّ راحوا لساحر علشان يعمل عمل للحكومة، وكام فرقة عسكرية بإمرة ميشيل كيلو ده(؟!). ومن المرجح أن التهذيب الأسترالي وتقاليد الضيافة منعا الصحافي الأوسترالي من الرد علي تساؤل السفير سليمان عن سبب إثارة موضوع الاعتقالات في بلد مثل استراليا، وهي تشكل أول بلد في العالم قام بسن قانون للاعتقال لمجرد الاشتباه، في حين أن مثل هذا الاجراء غير موجود في سورية علي الأقل حسب تصريحات السفير سليمان، الذي أضاف بأن شخصاً مثل ميشيل كيلو لو كان موجوداً في استراليا لكان اعتقل منذ وقت طويل ولمجرد اطلاقه عبارات ضد الحكومة ، فلو لم يضع الصحافي ماريوس في اعتباره التهذيب الاسترالي وتقاليد الضيافة لكان من المنطقي أن يقول للسفير سليمان: ولكنك تنتقد القوانين الاسترالية التي أقرها البرلمان الاسترالي وأصدرتها الحكومة الاسترالية في إذاعة استرالية، ومع ذلك لن يقوم أحد باعتقالك، ولن توجه إليك تهمة المساس بهيبة الدولة الاسترالية، أو التآمر علي نظام الحكم في استراليا، أو إشاعة أنباء كاذبة بهدف تشويه سمعة استراليا في الخارج، وإذا كنت يا سعادة السفير تظن أن حصانتك الدبلوماسية تحميك، وهي فعلاً كذلك، فلماذا لم تحم الحصانة البرلمانية النائبين السوريين رياض سيف ومأمون الحمصي من الاعتقال والمحاكمة والسجن لخمس سنوات!!مشكلة السفير السوري في استراليا تمام سليمان ليست في تحوله إلي آلة ميكانيكية لنطق التوجيهات الرسمية التي تصله لتبرير اعتقال ميشيل كيلو وزملائه وشرعنتها، بل في تضييع موهبته الكوميدية وروحه الفكهة وأدائه الطريف في عمل دبلوماسي، فقد كان من الممكن أن يحظي بتصفيق طويل لو أنه قال ماقاله كممثل علي المسرح في عرض انتقادي ساخر، وهي بالمناسبة مشكلة ثلاثة أرباع محترفي الدبلوماسية وببغاوات التصريحات في سورية!9