السادات نجم فضائي.. وعز هل كان يعمل في مغارة علي بابا؟
سليم عزوزالسادات نجم فضائي.. وعز هل كان يعمل في مغارة علي بابا؟فقد استيقظنا ذات صباح علي حملة شرسة، قامت بها الصحف القومية في مصر، ضد النائب المعارض طلعت السادات، شارك فيها رؤساء التحرير الجدد، المعينون من قبل لجنة السياسات بالحزب الحاكم، ربما ليؤكدوا علي الولاء والطاعة، وهو ما لا يحتاج لتأكيد، فإخلاصهم مقطوع به. وقد تنافسوا ليثبتوا جدارتهم بالمناصب التي وسدت إليهم، في غيبة من الشعب المصري المالك الحقيقي لهذه الصحف.لقد احتشد القوم، وهاجموا النائب المذكور، بحجة انه خالف التقاليد البرلمانية العريقة، وانتهك أخلاق القرية، عندما خلع حذاءه وهم بضرب احمد عز، الأمر الذي رأوه ماسا بالشرف الرفيع، الذي لن يسلم من الاذي حتي يراق علي جوانبه الدم. مع ان الحزب الحاكم الذي ينتمون اليه يشكل ـ ما وصفته احدي الصحف الالكترونية ـ مليشيات من النواب والجنرالات السابقين لردع المعارضين، كما ان أحذية رجال الأمن البواسل (دغدغت) رؤوس النشطاء السياسيين، ونقلت شاشات الفضائيات ما جري للعالم كله، ومع هذا لم يغضبوا ولم يحتجوا!وكان واضحا ان حملتهم تهدف الي صرف الانتباه عن ما قاله السادات، وهو خطير، لاسيما وان عز ليس مجرد قيادي في الحزب الحاكم، او نائب في البرلمان، فهو قريب من أهل الحكم، وكان مسؤولا عن حملة الدعاية الانتخابية للرئيس مبارك، وهو الصديق (الانتيم) لجمال مبارك، وقد قال طلعت السادات في مقابلة له مع احدي الفضائيات ان عز يقول انه ينادي الرئيس بـ (يا اونكل)، ومؤكد ان صاحبنا يهول، لكن الذي لا تهويل فيه ان عز المذكور يعين وزراء ويعزل وزراء، وقد عزل وزير الصناعة الأسبق مصطفي الرفاعي لأنه قال له علي ملأ من الناس، لما رآه يعامله كما لو كان يعمل عنده: يا ابني أنت ابن مين في مصر؟ فحلت عليه لعنة الآلهة، وكان واضحا ان الوزير طيب وعلي نياته، فلم يفهم ان هذا المتعالي هو احد الملاك الجدد للمحروسة. الصحف القومية كانت بحملتها علي حذاء طلعت السادات، تجهز المذبح، وتمهد لذبحه علي النصب، وإخراجه من البرلمان، ليس لأنه تمضمض باللبن الحليب المسمي احمد عز، ولكن لأنه دائم التهجم علي أهل الحكم، فضلا عن انه في معركته هذه يعلم من الذي يقصده علي وجه التحديد. ولهذا فهم لم يتوقفوا أمام إعلان رئيس المجلس انه لم يشاهد حذاء مقلوعا، او مرفوعا، وهو في موقع يؤهله للرؤية، ولم يتوقفوا أمام شهادات من نواب عدول أكدت علي هذا المعني، وشككت فيما جاء بمذكرة المئتي نائب الذين ينتمون للحزب الحاكم، والذين شهدوا بأنهم رأوا الحذاء مقلوعا ومرفوعا، وتبين ان من بين الموقعين من لم يكونوا في المجلس، وبعضهم كان خارج البلاد!ولأن الشييء إذا زاد عن حده انقلب الي ضده، فقد استفزت هذه الجملة الناس، ولفتت أنظارهم الي ما قاله طلعت في حق النائب عز، وما قاله خطير، ومفزع، وكان طبيعيا ان يكون طلعت السادات هو نجم الفضائيات في الأسبوع الماضي، وعلي الرغم من ان القوم سعوا الي طي الملف بعد ان أصبحت فضيحتهم بجلاجل، وسيرتهم علي كل لسان، فان الفضائيات التي استضافت السادات لم تمكنهم من النجاح في لملمة ما تبعثر، وفي جبر ما تكسر. ففي الوقت الذي قال فيه رئيس البرلمان انه تلقي ما يفيد ان أحمد عز لم يتدخل في البورصة ويكسب المليارات في غمضة عين كما قال طلعت السادات، وان طلعت قال انه تيقن من ذلك، وعادت العلاقات بينه وبين من اتهمه: صافي يا لبن، في هذا الوقت كان صاحبنا يظهر علي قناة (اوربيت) لينفي ذلك ويؤكد علي اتهاماته، ويكرر سؤاله حول مصدر ثروة (المحروس) التي قدرها بأنها تتراوح بين 30 الي 40 مليار جنيه، جنيه ينطح جنيه، ومليون ينطح مليون، ومليار ينطح مليار!وكان طبيعيا، ان تتحرك زميلتنا لميس الحديدي صاحبة برنامج (اتكلموا)، الذي تقدمه علي التلفزيون المصري، لتستضيف احمد عز، أولا لأنهما زميلان سابقان في حملة الدعاية سالفة الذكر، وهي حملة استمرت قرابة الشهر، ومن المؤكد انه بسبب طول المدة كان بينها وبين المذكور عيش وملح، الإخلاص لهما واجب، وثانيها ان هذا البرنامج يبدو انه استمرار لحملة الدعاية للحزب الحاكم بشكل عام، وللجنة السياسات وأصحابها بشكل خاص، وإذا كانت الموضوعية تحتم ان يظهر الطرفان ليدلي كل بدلوه، الا ان محاولة تبييض الوجه، في يوم اسودت فيه وجوه، استدعت ان تتخلي لميس عن الموضوعية الإعلامية، التي لا تمل من الإعلان عن أنها ملتزمة بها وتعض عليها بالنواجذ، باعتبارها إعلامية محترفة، وليست منتمية لحزب، او لجنة، بما في ذلك لجنة السياسات.ظهر عز في برنامج (اتكلموا)، وبمفرده، ومع هذا فشل في ان يرد الاعتبار لنفسه، وقد كان اهم ما سعي إليه هو ان يظهر متعاليا علي المشاهدين، الذين سعوا لالتماس براءته، حفاظا علي صحتهم العامة، وخوفا من أمراض العصر من ان تقتحم عليهم البيوت، من جراء ما قاله طلعت السادات، وما قاله جد خطير، لا يجوز التعامل معه علي النحو الذي تعامل معه به رؤساء تحرير الصحف القومية (نقاوة لجنة السياسات) او أحمد عز نفسه.فإرجاع هذه الثروة المهولة الي انه كان يعمل منذ ان كان طالبا في الجامعة لا يقبلها عقل، حتي عقل الجنين في بطن أمه، الذي انطقوه من قبل، فقال انه يؤيد الرئيس مبارك. كما ان رفضه الإدلاء بمعلومات عن حجم ثروته بحجة انه لا يقوم بحسابها كل يوم (الصبح)، كما قال في برنامج لميس الحديدي، لا يمثل ردا منطقيا، ولا يدفعنا لان نصدق نفيه بأن ثروته لا تتراوح بين 30 الي 40 مليار جنيه، ولكنها اقل من ذلك بكثير.مهما كان حجم ثروته، فان حجمها في حد ذاته ليس المشكلة، ولكن بيت القصيد يتمثل في مصدرها، ومهمة الأرقام انها تمكن المرء من ان يقف علي حقيقة المصدر، فلا يوجد عمل شريف ـ من وجهة نظري طبعا ـ يمكن إنسانا من كل هذه الثروة حتي وان كان يعمل منذ ان كان طالبا بالجامعة، اللهم الا إذا كان المحل المختار هو مغارة علي بابا، او بتسخير الجان، وأنا مؤمن بالمناسبة بعالم الجن والعفاريت!هذا فضلا عن ان المنسوب إليه من تلاعب في البورصة لا ينفيه خطاب من هيئة سوق المال، وقد أطاح بوزير (طول بعرض) لمجرد ان سأله باستنكار: انت ابن مين في مصر ، كما ان عدم تفرغه لحساب ثروته كل يوم الصبح، لا يعفيه من الالتزام بالإعلان عن حجمها، فهو ملزم بنص القانون بتقديم اقرار بذمته المالية كل عام الي مجلس الشعب بحكم كونه عضوا فيه، واذا كنا لن نسأله عن حجمها حتي الآن علي الرغم من أنها في ازدياد مستمر، (اللهم لا حسد ولا قر) فيكفي ان نقف علي إقرار ذمته المالية الذي تقدم به للبرلمان في كانون الثاني (يناير) الماضي. لقد تعاطف مشاهدو برنامج (اتكلموا) مع مقدمته لميس الحديدي، لدرجة ان منهم من تصور ـ حسب تعبير احدهم لي ـ (أنها اتخنقت منه)، لعدم قدرته علي الرد، وربما لم تكن متعاطفة معه، لكنها تري ان ما ردده طلعت السادات من اتهامات يتجاوز احمد عز الي من يسبغون عليه الحماية والرعاية، ومن صنعوه علي أعينهم. وقد قال لي مشاهد اخر انه شعر ان لميس سوف تهب من مقعدها و(تمسك في زمارة رقبته) بسبب تهافت ردوده، وانشغاله بالتعالي غير المبرر علي المشاهدين، ربما لانه نظر إليهم علي أنهم من (البرولتاريا الرثة)، الذين لا يستحقون شرف مشاهدته علي شاشات التلفزة، علي العكس من جمال مبارك الذي ظهر في البرنامج متواضعا، وطلب من المتدخلين (رفع) الألقاب فلا يسبقوا اسمه بـ (الأستاذ).ان لميس لم تلتزم بالموضوعية، فلم تستضف في برنامجها طلعت السادات ليواجه احمد عز، وخيرا فعلت، وكما قيل: (يثاب المرء رغم انفه)، فقد كان عز هو اللاعب الوحيد، ومع هذا أحرز عدة أهداف في مرماه، ولعل هذا يبرر عدم حضوره للدفاع عن نفسه في برنامج (الحقيقة) علي قناة (دريم) الذي استضاف وكيلا عنه هو اللواء نبيل لوقا العضو (المعين) في البرلمان، والذي رفع قبل انتخابات الرئاسة لافتات ملأت شوارع القاهرة انطق فيها الشجر والحجر، والجنين في بطن أمه، وعموم الشعب المصري ليقول نعم للرئيس مبارك، وقد رد بأن ترغرغ بحنجرته القوية، ولم يقل شيئا ذا قيمة، علي ما ساقه طلعت من اتهامات كان أهونها ان عز يبيع الحديد لبناء الجدار العازل، بثمن بخس، مقارنة بسعر بيعه للمصريين، وقدم تقريرا للجهاز المركزي للمحاسبات، (وهو جهاز رقابي حكومي)، يروي جانبا من ممارسات المذكور المستندة الي نفوذه الجبار!وقد اكد طلعت علي نفس الكلام في برنامج قناة (الاوربيت) الذي يقدمه بالمناسبة عماد أديب زوج لميس الحديدي، ليصبح طلعت السادات النجم الفضائي لهذا الأسبوع، بسبب الحملة غير العاقلة ضده في الصحف الحكومية. حقا، لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله!اعتقال قناة إسلامية لا اذكر عدد المرات التي اعتقل فيها الزميل ابو إسلام احمد عبد الله في الشهور الستة الأخيرة، فما اذكره أنني كتبت عنه في مقام اخر عقب الاعتقال الأول، وان كانت جريدة (المصريون) أحصتهم عددا وقالت أنهم أربع مرات، كان اخرهم منذ أيام. ولم يكن هذا الاعتقال من قبل أجهزة الأمن السياسي، ولكن من قبل جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية، الذي داهم مكتبه وصادر معدات خاصة بقناة فضائية إسلامية يعمل علي إطلاقها، وتم اقتياده الي السجن، مع انه وحسب علمي ان سعيه لإطلاق محطة تلفزيونية لا يمثل جريمة قانونية، والمعدات التي وجدوها في حوزته لن تعرقل مسيرة الإصلاح في البلاد، ولا تندرج تحت قائمة الممنوعات مثل البانغو، والحشيش، والأفيون، والكوكايين. فضلا عن انني اعتقد ان إنشاء قناة تلفزيونية إسلامية لا يمثل إخلالا بأمن الوطن، فالسعوديون يفتحون قنوات من هذا النوع بعدد (نجوم السماء)، وهناك قناة تبث من القاهرة علي الرحبة والسعة، وتقدم شيوخا، منفرين.قبل ان يسعي ابو إسلام لإنشاء قناة إسلامية، كان عليه ان يحصل علي الجنسية السعودية، فوقتها لن تتم مداهمة مكتبه، ولن تصادر معداته، ولن يأخذونه من الدار الي النار.المذيعات المحجبات منذ عدة شهور قالت المذيعات المحجبات في مصر أنهن تقدمن بمذكرة للرئيس مبارك ضد قرار منعهن من الظهور علي الشاشة، مع صدور أحكام قضائية واجبة النفاذ تلغي قرار المنع، وهو ما رفض القوم في ماسبيرو تنفيذها، ومنذ أيام اطلعت علي تقارير صحافية في أكثر من موقع تؤكد ان ذات المذيعات يفكرن في اللجوء للرئيس. ولا اعلم هل تقدمن بالشكوي الأولي ام لا، لكن كل ما اعلمه ان رئيس نادي القضاة أرسل الي الرئيس مذكرتين يشكو من تعنت وزارة العدل التي رفضت إطلاع النادي علي مشروع قانون السلطة القضائية، ومع هذا فقد خرج القانون من مجلس الوزراء الي البرلمان، ولم تصل نسخة منه للنادي!كاتب وصحافي من مصر[email protected]