واشنطن اضاعت فرصة ذهبية عام 2003 لفتح حوار مباشر مع ايران وكانت تدعم خيار تغيير النظام
طهران الخائفة بعد انهيار نظام صدام عرضت حوارا والتخلي عن دعم المنظمات الفلسطينيةواشنطن اضاعت فرصة ذهبية عام 2003 لفتح حوار مباشر مع ايران وكانت تدعم خيار تغيير النظاملندن ـ القدس العربي :قالت صحيفة واشنطن بوست الامريكية ان ادارة الرئيس الامريكي رفضت مبادرة ايرانية للتعاون بعد انهيار النظام العراقي لصدام حسين، واحتلال بغداد. وقالت الصحيفة ان وثيقة مكونة من صفحتين وصلت الي دائرة الشرق الاوسط والادني في وزارة الخارجية الامريكية، وفيها تقترح طهران حوارا موسعا مع واشنطن.واقترحت الرسالة ان كل الموضوعات الخلافية كلها محل نقاش بما فيها الملف النووي الايراني ودعم ايران للتنظيمات الفلسطينية، حماس والجهاد الاسلامي. وكانت هذه الفرصة الضائعة والتي ادت بالادارة الامريكية الشهر الماضي لتغيير موقفها والانضمام للمحادثات التي بدأها الاتحاد الاوروبي مع ايران. ويري مسؤولون كبار في الادارة الامريكية ان واشنطن اضاعت فرصة كبيرة، في الوقت الذي كانت فيه امريكا تملك اليد العليا في العراق، ولم يكن لدي ايران بعد مشروع نووي فاعل، او عائدات نفطية جيدة بسبب الارتفاع الذي شهدته الاسواق العالمية العام الماضي. ونقلت واشنطن بوست عن فلينت ليفريت، الذي عمل سابقا مستشارا لمجلس الامن القومي والذي اطلع علي الوثيقة قال انها تعتبر جهدا جادا من اجل بناء حوار امريكي ـ ايراني. ويقول باحث في وقفية كارنيجي الذي حصل علي الوثيقة من مصادر امريكية ان الانتصار الامريكي في العراق اخاف الايرانيين، حيث قام الجيش الامريكي وفي ثلاثة اسابيع بقلب النظام في العراق في الوقت الذي قاتلت فيه ايران العراق ثمانية اعوام. وقال الباحث ان الوثيقة تحدثت عن عدد من الموضوعات، منها انهاء الحصار، وحصول ايران علي التكنولوجيا النووية لاغراض مدنية. ووافقت ايران مقابل ذلك علي القبول بشروط الرقابة علي التكنولوجيا النووية، ورفع الدعم عن المنظمات الفلسطينية، ودعم المبادرة السعودية في القبول بحل الدولتين والتي اعلن عنها في قمة بيروت. كما تحدثت الوثيقة عن المفاوضات ومراحل تتعلق بها والتي تقود الي خريطة طريق للتعامل مع الملف النووي، والارهاب والتعاون الاقتصادي. وكانت صحيفة قد اشارت الي ان الوثيقة كتبها السفير الايراني في باريس صادق خرازي، وزير الخارجية السابق والذي قام بتمريرها الي السفير السويسري في طهران تيم غالديمان. وقال ليفيرت ان السفير السويسري وضع رسالة مرافقة للوثيقة مشيرا الي انها، نالت ثقة الرئيس الايراني محمد خاتمي والمرشد الروحي للثورة الاسلامية علي خامنئي. وقالت الصحيفة ان المسؤولين في الوزارة كانوا يعتقدون ان ايران تقف علي حافة الانهيار. وعبروا عن تذمرهم رسميا للسفير السويسري الذي كان قد أرسل الوثيقة بالفاكس، مصحوبة برسالة منه تشهد بأنها اقتراح جدي تدعمه مراكز قوي رئيسية في إيران، وفقا لما ذكره مسؤولون سابقون في الإدارة. ويري مسؤولون سابقون ان الوثيقة صحيحة فيما قال ريتشارد هاس، الذي كان مسؤول التخطيط في وزارة الخارجية، إن العرض الايراني رفض بسرعة لأن الإدارة كانت تدعم خيار تغيير النظام. وذكرت صحيفة صاندي تلغراف ان العميل الامريكي الذي كان وراء اقناع ليبيا بالتخلي عن مشاريعها النووية، سيعود الي الوكالة المركزية للاستخبارات الامريكية سي اي ايه . وسيقوم ستيفن كابيس بدعم حملة لتجنيد العملاء الايرانيين داخل ايران من اجل التأثير علي طهران حالة البدء في المفاوضات حول مشاريعها النووية. وقالت ان كابيس الذي استقال بعد خلافه مع مدير المخابرات السابق بورتر غوس تم استدعاؤه من منفاه الاختياري في لندن من الرئيس جورج بوش. ونقلت عن احد الذين عملوا معه انه سيضع ايران علي رأس اهتماماته وقال انه يعرف الشأن الايراني بشكل قريب. وعمل كابيس في موسكو، وقالت الصحيفة انه لعب دورا في الكشف عن نشاطات العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان والملف النووي الليبي. وسيعمل كابيس نائبا لمايكل هايدن المدير الجديد للوكالة، ويتحدث كابيس الفارسية والروسية، وعندما كان يعمل في فرانكفورت في الثمانينات من القرن الماضي القيت عليه مهمة جمع معلومات عن النظام الايراني واقامة علاقات مع المنفيين الايرانيين. وقالت الصحيفة ان كابيس يدعم الحوار المباشر مع ايران، بما في ذلك اعادة العلاقات الدبلوماسية مع البلد وفتح السفارة التي اغلقت بعد الثورة الاسلامية عام 1979. ويقول عميل السي اي ايه السابق روبرت باير انه امريكا فقدت كل اتصالاتها مع ايران بعد ان تم تفكيك شيفرة الاتصالات عام 1989 واعتقلت طهران اكثر من ثلاثين مخبرا ايرانيا. وفي تشرين الاول (اكتوبر) 2003 قام كابيس بترؤس فريق من 15 خبيرا امنيا زاروا ليبيا للتفاوض حول تخلي ليبيا عن ملفها النووي.