تقرير: ادارة بوش منحت ثقتها للمالكي بحثاً عن استراتيجية خروج من العراق
الامريكيون لن يسلموا المجال الجوي للعراقيين قبل سنوات طويلة تقرير: ادارة بوش منحت ثقتها للمالكي بحثاً عن استراتيجية خروج من العراقلندن ـ القدس العربي : نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الجديد لم يكن معروفا قبل شهرين لصناع السياسة الامريكية في العراق، ويظل رجلا غير مجرب بالنسبة لهم. وزيارة الرئيس الامريكي جورج بوش، الاسبوع الماضي ومنحه الثقة للمالكي يعتبرها الكثير من المحللين، بمثابة منح الثقة لحكومة يعول عليها الامريكيون لاحلال الاستقرار في العراق، وبالتالي تقرير مصير الرئاسة الامريكية لبوش وسحب القوات البالغ عددها 150 الف جندي. وفي الوقت الذي يري فيه عدد من المحللين ان تقييم الادارة الامريكية لقوة الحكومة الجديدة التي اكتملت او اعلن عن اكتمالها بعد الاعلان عن مقتل ابو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة، الاسبوع الماضي غير دقيق، يري عدد من المراقبين يري ان الانقسام داخل المجتمع العراقي وصل مرحلة اللاعودة وليس بمقدور المالكي ولا غيره رأب جراحه. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن ريتشارد هولبروك، السفير الامريكي السابق قوله ان ادارة بوش اتخذت قرارا استراتيجيا بوضع كل اوراقها علي الطاولة ودعم المالكي، مشيرا الي ان الامريكيين يقامرون علي فكرة نجاح رئيس الوزراء الجديد. مؤكدا ان الادارة تحمل المالكي حزمة كبيرة من المسؤوليات التي قد تترك اثارا عكسية حالة فشله. وقال مسؤول عراقي انه من المبكر جدا الحكم علي نجاح المالكي او فشله. والامتحان الاكبر لحكومة المالكي يكمن في محاولته لنزع سلاح الميليشيات التي تعود في معظمها لجماعات حزبية تشارك المالكي في حكومته، مما يعني ان اي محاولة للتصدي لسلطة الميليشيات ستضعه في مواجهة مع الاحزاب السياسية التي تدعمه وتشاركه. ويقول المسؤول العراقي انه يجب ان يفهم رئيس الوزراء انه ليس رئيس وزراء للميليشيات فقط بل لكل العراقيين. واشارت الصحيفة الي انه منذ انهيار النظام العراقي السابق والرئيس الامريكي يبحث عن شريك له في العراق علي غرار ما حدث في افغانستان، ممثلا بحامد قرضاي. وفي البداية دعمت واشنطن اياد علاوي كرئيس وزراء مؤقت ولكنه كان يفتقد القاعدة الشعبية، وجاء بعده ابراهيم الجعفري، كرئيس وزراء انتقالي الا ان تردده وعدم قدرته علي اتخاذ القرارات جعله بعيدا عن دعم الامريكيين. وجاء ترشيح المالكي الذي ينتمي لنفس حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري بعد مماحكات ومناقشات سياسية استمرت اشهرا. والمالكي يحتفظ بصلات قوية مع سورية التي تعتبر في مرمي الادارة الامريكية ومن المؤيدين للقضايا الشيعية مما جعل مراقبين يعتقدون انه سيكون اكثر طائفية من سلفه. ولكن مستشارين امريكيين قالوا ان حديث المالكي عن سلسلة من الاولويات جعلته ينال تعاطف وثقة الامريكيين، حيث اعلن عن خطة امنية لحماية العاصمة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اخر، ان زيارته الاخيرة للبصرة جعلته محط اعجاب للمسؤولين، وتعتبر المدينة التي تسيطر عليها ميليشيات شيعية متناحرة من مناطق التوتر في العراق. ولاحظ اخرون ان ثناء بوش علي علاوي والجعفري كان واضحا عندما انتخبا، ومن هنا فان دعمه للمالكي ليس جديدا، ولكن بوش الذي يبحث عن استراتيجية خروج من العراق اخبر الصحافيين الامريكيين الذين رافقوه علي الطائرة في رحلة العودة ان المالكي اعجبه لانه رجل لا يتحدث عن الامور التافهة ولكن عن الاولويات. ولكن محللا في معهد راند قال ان امريكا ليس لديها اي خيار، بل دعم المالكي. وجاءت تعليقات بوش علي خلفية الوضع الامني المتردي الذي لم ينجح في منع العنف ومقتل العراقيين، كما ان آراء الرأي العام العراقي متناقضة مع الموقف الامريكي، فابناء المدينة لا يعترفون بالحكومة التي فشلت بتوفير الماء والكهرباء والامن. وخيار واشنطن دعم المالكي هو الخيار الوحيد، فلم يعد في جعبتها رصاص جديد تطلقه. وفي حالة فشل المالكي في التصدي للعنف، وللجماعات المسلحة، فلا احد يعرف كيف ستسير الامور في العراق. وكشفت الصحيفة يوم الجمعة عن حجم التحديات التي تواجه المالكي، وقالت ان العديد من السجون العراقية تسيطر عليها الميليشيات التابعة للاحزاب الشيعية. ونقلت عن مسؤول في وزارة العدل قوله ان السجون في البصرة وبغداد مخترقة من الميليشيات. وقامت جماعات باطلاق سراح معتقلين تابعين لهذا الحزب او ذاك وبعضهم من الذين صدرت عليهم احكام بالاعدام.ولا تزال مشرحة بغداد تستقبل في اليوم العادي ما بين 20 ـ 30 جثة، وذلك بحسب تقرير لصحيفة صاندي تايمز البريطانية وبلغ عدد الجثت التي استقبلتها المشرحة منذ بداية العام الحالي ستة الاف جثة معظمها نتيجة للقتل الطائفي.ويطرح اخرون اشكالية سيطرة الحكومة العراقية وسيادتها، فزيارة بوش للعراق لم تعلم بها الحكومة الا قبل عشر دقائق من لقاء بوش مع المالكي. وحديث الامريكيين عن نقل المسؤوليات للعراقيين يتناقض مع تأكيدهم علي السيطرة علي مجالات لن تعود للعراقيين الا بعد اعوام طويلة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين قولهم ان المجال الجوي العراقي سيظل تحت السيطرة الامريكية لأمد غير محدد. ويقول مسؤولون ان تردد امريكا بمنح العراقيين السيطرة علي المجال الجوي ينبع من خوفها من قيام جماعات معادية لامريكا باستخدام المجال الجوي وقصف القواعد الامريكية في العراق. ويتحدث طيارون عراقيون يتعاونون مع الامريكيين عن مناخ من الشك، وعدم الثقة، حيث لا يعلمهم الامريكيون بالطلعات الجوية، ويتم حذف طلعات مقررة لهم. وقال ان الامريكيين يخشون من علاقة الشيعة في العراق بايران. وتعتمد القوات الامريكية علي الدعم الجوي، حيث من النادر ان تترك القوات الامريكية قواعدها دون اسناد جوي، كما ان عمليات النقل اللوجيستي تتم بالجو، بعد ان اصبحت الطرق غير آمنة. وما تبقي من الطيارين العراقيين يتعرضون للتهديد، وقال كابتن طيار ان قوات بدر استهدفت عددا من الطيارين السنة بسبب مشاركتهم في الحرب العراقية ـ الايرانية.