صحف وهيئة العلماء تتهم ميليشيات شيعية تعمل ضمن السلطة
بغداد ـ “القدس العربي”:
أصبحت مراجعة العراقيين للمستشفيات هذه الأيام لاستلام جثث ضحاياهم المكدسة فيها أو للبحث عن أقربائهم المفقودين في ثلاجات الموتي أو لأخذ الجرحي، تمثل مغامرة لا تحمد عواقبها وتحدياً مرعباً وقاتلاً قد يؤدي في الغالب الي اضافة الباحثين الي قائمة الضحايا أو المفقودين بسبب تزايد حالات خطف وقتل الكثير من الباحثين في المستشفيات. ومع تفاقم هذه الظاهرة واتساعها في المستشفيات والمراكز الصحية التي أصبحت مصائد موت لأقارب وأصدقاء الشهداء أو المفقودين والجرحي، فقد ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل الحكومة لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة وتحديد الجهات التي تقف وراءها، وخصوصاُ بعد اختطاف مدير صحة ديالي داخل مبني وزارة الصحة في بغداد أثناء مراجعته لها مؤخراُ وخروج تظاهرات في ديالي للمطالبة باطلاق سراحه.
فقد أعرب الدكتور محمود المشهداني رئيس مجلس النواب عن رفضه لهذه الحالة التي تؤشر الي مدي الانهيار الأمني ومدي تغلغل الميليشيات المسلحة في الدوائر الحكومية واستخدامها واجهة لتنفيذ جرائم الخطف والقتل، حيث ذكر لقناة البغدادية الفضائية أن حالة الخطف والقتل التي يتعرض لها العراقيون الذين يراجعون المستشفيات لاستلام جثامين الشهداء والجرحي من ضحايا عمليات الاغتيال أصبحت غير مقبولة وأن هذا الأمر قد تمت مناقشته في اجتماع مجلس الرئاسات الثلاثة (الجمهورية والوزراء والنواب)، وأضاف أن النية تتجه لاستدعاء وزير الصحة الي جلسة مجلس النواب لمساءلته حول هذه الظاهرة واجراءات الوزارة المذكورة ازاءها.
ونشرت صحيفة الاعتصام الصادرة عن المؤتمر العام لأهل العراق مقالاً بعنوان مستشفيات أم مســـــالخ!! أشارت فيه الي الحالة الأمنية المتردية التي وصلت حتي الي المؤسسات الانسانية كالمستشفيات حــــيث ذكرت أنه في عراق اليوم يبدو حال بعض المستشفيات علي النقيض تماماً من كونها أماكن لتخفيف آلام المرضي ونشر الفرح بين ذوي المرضي فقد تحولت مستشفيات بغداد الي (مسالخ) ومصائد (لأهل السنة) يقتلون فيها وتقطع رؤوس مرضاهم ومن يزورونهم من أهلهم وذويهم والشواهد كثيرة جداً علي ذلك، فها هو مستشفي النور في الشعلة ومعه مستشفي الكاظمية ومستشفي مدينة الطب ومستشفي الزهراوي في الطالبية التي أصبحت مرتعاً لعصابات اجرامية تنتمي لميليشيات مسلحة تقوم بارتكاب ابشع الجرائم بحق (أهل السنة) وهو أمر أشار اليه عدد من أعضاء مجلس النواب وممثلي الشعب.
وتناولت الصحيفة نماذج من الحالة وآخرها مقتل اثنين من أقارب الضابط الطيار صباح الدليمي بعد ان تم نقله الي مستشفي النور في الشعلة ببغداد نتيجة تعرضه لمحاولة اغتيال وكذلك قتل أحد أبناء المسؤول عن لجنة التحقيق في حادثة احتراق وزارة النفط عندما كان يهم بالخروج من مستشفي الكاظمية وكذلك اختطاف أربعة أشخاص من أهالي الضلوعية في المستشفي نفسه وأخيراً خطف سبعة من أهل السنة يعملون حراساً في مستشفي مدينة الطب والعثور علي رؤوسهم في بعقوبة شمال شرق بغداد.
وكانت هيئة علماء المسلمين قد أدانت مراراً سكوت الحكومة عن جرائم الخطف والقتل علي الهوية التي يتعرض لها العراقيون عند مراجعتهم المستشفيات لاستلام جثامين الشهداء أو أخذ الجرحي من ضحايا أعمال العنف الراقدين في تلك المستشفيات اضافة الي اختفاء العديد من أولئك الجرحي في تلك المستشفيات، حيث أكدت الهيئة المذكورة في بياناتها وجود عصابات تابعة لبعض الميليشيات المسلحة ضمن السلطة تعمل في المســــتشفيات وتقـــــوم برصــــد المراجعين لها لاســــــتلام جثامين الشهداء أو الجرحي من ضحايا الاغتيالات وتقوم بخطفهم عند مغادرتهم المستشفيات ثم يتم العثور علي جثثهم لاحقاً.
ومع تجاهل قوات الاحتلال لهذه الظاهرة رغم علمها بها وبالجهات التي تقف وراءها، وعزوف الأجهزة الحكومية عن متابعة هذه الحالة أو التحقيق فيها لكشف الجهات الواقفة وراء ميليشيات القتل المنظم علي الهوية والتي وجدت في المستشفيات بوابة جديدة تضاف الي قائمة المجالات التي تمارس من خلالها برامج التطهير الطائفي، فان مجالات الحياة الطبيعية تتقلص باستمرار أمام العراقيين يوماً بعد آخر بحيث أصبحت حتي المستشفيات المعروفة بطابعها الانساني المعروف مصائد موت يتجنبون اللجوء اليها حتي ولو لاستلام جثة شهيد أو لمعالجة جريح تعرض لمحاولة اغتيال، وذلك خوفاً من أن يكون مصير الباحثين والمراجعين للمستشفيات كمصير مئات الجثث المجهولة والمكدسة في مستشفيات العراق والتي لا تجد من يسأل عنها.