انقسام في المشاعر والمواقف يؤجج النقاش القانوني: تأجـيل قضـية طفـل مراكـش المتـوحـش للمـرة الـثانـية
انقسام في المشاعر والمواقف يؤجج النقاش القانوني: تأجـيل قضـية طفـل مراكـش المتـوحـش للمـرة الـثانـية مراكش ـ القدس العربي ـ من عبد الغني بلوط:وسط أجواء من الترقب وتحت إجراءات أمنية مشددة وانقسام في المواقف والمشاعر الجياشة، أجلت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش للمرة الثانية النظر في قضية الطفل المهمل فوق سطح أحد منازل المدينة العتيقة إلي الجمعة المقبل 23 يونيو بطلب من محاميي المتهمة لإعداد الدفاع. ولم يحضر الطفل أحمد ياسين الجلسة كما طالب بذلك الدفاع في المرة السابقة، نظرا لحالته الصحية غير المستقرة حيث حمل قبل ذلك وعبر سيارة خاصة إلي أحد المستشفيات المتخصصة (ابن سينا) بالرباط لاستكمال العلاج الذي بدأه في مستشفي بمراكش. فيما أحضرت المتهمة الرئيسية زهرة غزواني في حالة اعتقال مباشرة من مستشفي ابن النفيس للأمراض العصبية والنفسية والتي بدا عليها كثير من الإرهاق والتعب الشيء الذي جعل أحد المحامين يطالب بتمكينها من الجلوس بدل المثول أما هيئة القضاء واقفة. ولم تتسع القاعة رقم 5 لكل الحاضرين الذي بقوا واقفين في وضعيات غير مريحة بالرغم من الإجراءات التنظيمية المشددة التي حرمت مواطنين آخرين من متابعة قضية من المفترض أن تكون علنية، كما اكتظت القاعة بوسائل الإعلام الوطنية والدولية وعرفت حضور عدد من الجمعيات المدنية. كما تجمع أكثر من خمسين محاميا للوقوف مع هذا الطرف أو ذاك. وبدأت الجلسة بتقديم دفوعات شكلية حول مدي قانونية تنصيب بعض الجمعيات الحقوقية نفسها طرفا مدنيا في القضية التي أخذت أكبر من حجمها وخاصة وأن الضرر المباشر لهذه الجمعيات غير حاصل بالمرة، مع العلم أن الفصل السابع من قانون المسطرة الجنائية يشترط أن تتوفر الجمعية المعنية علي صفة المنفعة العامة في قانونها الأساسي الشيء الذي لم تثبته هذه الجمعيات بوثائق ملموسة. كما طالب محام آخر بتمكين زملائه من مكبر صوت نظرا لارتفاع التعليقات هنا وهناك في القاعة، فيما علم أن المتهمة الرئيسية أضيفت لها تهمة جديدة طبقا للفصل 411 من القانون الجنائي لتعريض قاصر للخطر والاعتداء عليه، علي خلفية أنه كان تحت رعايتها وكفالتها يمكن أن تصل فيها العقوبة إلي عشر سنوات سجنا نافذة. وفي الوقت الذي كان محامو المتهمة يقدمون المسوغات ويسألون عن أسباب هذه الضجة الإعلامية المفتعلة في ملف جنحي عادي لامرأة عادية ضد طفل عادي حيث أن العشرات من أمثال أحمد ياسين يعيشون تحت سقيفات الحوانيت والمطاعم، وفي الأزقة المتسخة بالأتربة و يزينون الفضاءات الليلية لساحة جامع الفنا والدروب الضيقة للمدينة العتيقة، نظم جيران أحمد ياسين ومواطنون آخرون وقفة احتجاجية أمام المحكمة حاملين صوره رافعين شعار أقصي عقوبة ومنادين باسم صاحب الجلالة كلما اقترب أحد رجال الأمن لتفريقهم. وبدا علي الكثير منهم حماسة مفرطة للدفاع عن الطفل حيث أكد أكثر من مشارك في الوقفة أنه مستعد للدفاع عنه بماله ونفسه إلي آخر رمق من حياته، فيما استغل بعض الآباء الوقفة للاتصال برجال الإعلام لعرض قضاياهم بشأن أطفالهم، منهم أب فقد طفله أبريل الماضي اثناء فيضان واد تانسيفت إثر أمطار طوفانية ولم يعثر لحد الآن علي جثته. هذا الانقسام في المواقف رافقه أيضا انقسام في المشاعر، حيث أكد أكثر من متتبع ورجل قانون أن المتهمة لها أيضا حق الدفاع والرعاية حيث يبدو أن أفعالها لا يمكن أن ترتكب في وضع سوي، ومن ثم طالبوا بتمكينها من العلاج النفسي اللازم وتخفيف العقوبة نظرا لأن الفعل الإجرامي الذي اقترفته كان خارجا عن إرادتها .أما الطرف الثاني فطالب بأقصي العقوبات، معتقدا أن علي محكمة الابتدائية النظر في القضية بعدم الاختصاص وتحويل التهمة من جنحة إلي جناية تبت فيها محكمة الاستئــناف، خاصة وأن الضحية طـــــفل في مقتــبل العمر مورس عليه شتي أنواع التعذيب النفسي والبدني أوصله إلي فقدان أنفه وميزاته الاجتماعية الإنسانية وباقي حقوق الأطفال من رعاية صحية وتعليم وترفيه، كما أكد التقرير الطبي الذي حصلنا علي نسخة منه أن حالته الصحية جد متدهورة، وأن الإهمال باد علي جسمه وعقله ونفسه حيث لا يزن أكثر من 16 كيلوغرام ولا يصل طوله إلا لـ96 سنتيمترا وهي المقاييس التي تكون عادة لطفل في سن الثالثة من عمره، بينما أكـــدت الفحوصات علي أسنانه أنه يتعدي سن السادسة.0