من حكايات جدتي عن اسد وذئب وثعلب

حجم الخط
0

حدثتنا جدتي قائلة: في قديم الزمان تصادق أسد وذئب وثعلب علي أن يكون الصيد بينهم علي أساس المشاركة فيما يغنمون، وبينما هم يجولون في الغابة بحثاً عن أي شي يسد غائل الجوع مر أحد الأيائل فتبعه الأسد بحركة رشيقة أودت به الي براثن أشرس وحش بين مخلوقات الغابة وسرعان ما خارت قوي الضحية فأصبحت بلا حول ولا قوة فطرحها أرضاً فلما وصل صديقاه وجدا أن كل شيء قد أخذ حالة الجاهزية والاستعداد للأكل فشكراه علي صنيعه واسدائه المعروف لهما، فأقاما احتفالاً بالمناسبة حضره قسم من حيوانات الغابة فطلب ملك الغابة، من أحد الحيوانات وكان ضخماً أن يقسم الفريسة بينهم فبدأ بالقسمة وأعطي الثعلب الرأس وأعطي الذئب الأرجل وبنظرة دلت علي عدم رضي الملك.. بادره بضربة أحالته الي خبر بعد عين!

خيم الوجوم علي المحتفلين والمتطفلين من حيوانات الغابة، عند ذلك أمر الأسد صديقه المزعوم الذئب بالقسمة فقال بصوت خافت مرتعش: الرأس لك سيدي والأرجل لك سيدي وفوق ذلك أعطي بقية الفريسة للأسد؟ ولم يبق له ولصديقه الثعلب أي شيء ظاناً أنه بهذه القسمة سينال رضي سيده والخلاص من هذا المأزق الذي وقع فيه نتيجة لسوء التدبير والتقدير.

ذكرتني هذه القصة بما حصل في العراق من مخططات التقسيم والتي لاحت بوادرها من خلال الاجراءات علي الأرض من عمليات تطهير عرقي والتدخلات السافرة والتصريحات التي تلمح وتصرح من أن العراق تابع وجزء لا يتجزأ من الامبراطورية، وكأن سعداً وخالداً والمثني لم يحرروا العراق ولم تكن واسط مركزاً لانطلاق الفتوحات الاسلامية.

وما عواء الذئاب وروغان الثعالب تعاونها ريح صفراء تحمل بذور التقسيم والطائفية الا بداية للطوفان الذي سيعصف بكل من خطط، ونفذ، وحلم، يقظاً ونائماً، كما تحلم حيوانات الغابة وبأن عقارب التاريخ لا يمكن أن تعود الي الوراء وتكون المدائن عاصمة للامبراطورية الفارسية بمساعدة البعض، الذين جعلوا من انفسهم ابواقاً ينفثون منها سمومهم علي كل ما هو عراقي وطني لأنهم يرون فيه العدو الذي يمنعهم من العيش في الجو الطائفي الذي لا يقوون علي العيش دونه ويضحون بكل ما تبقي من قيم ومباديء الي أن يلقي الله وهو أمين عليها. فالمقدسات انتهكت والقبور انتهكت حرماتها ولم يبق شيء الا وقد اعتورته معاول الهدم ـ ومثاقب الرؤوس ـ البشرية وسكاكين الغدر ـ التي قطعت الألسن التي تلهج بالتوحيد (كيف تقتلون رجلاً أن يقول الله ربي) اللهم اليك أشكو همي اللهم اليك أشكو غربتي اللهم انك تعلم أني لا ذنب لي سوي أن القدر وحده وأبي اللذين أسمياني اسماً عسي أن يكون مثلاً طيباً ونفحة مباركة، دفعت الروح في سبيل دينك. وقد انقلب السحـر علي الساحر وبدأ العد التنازلي وسقطت ورقة التوت التي كانت تستر عورات بعضهم والذين ملأوا الأرض والفضائيات زعيقاً وعويلاً ـ بالشفافية والديمقراطية ـ والحق الانتخابي، فشفافيتهم قتل الآمنين وديمقراطيتهم ملء السجون وانتخاباتهم اما أنا واما أنت في أتون؟ عبيد حسين سعيد النمراوي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية