لحظة تاريخية في جنيف تعلن ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان
انقسام بين المجموعات الجغرافية حول البند المتعلق بفلسطينلحظة تاريخية في جنيف تعلن ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسانجنيف ـ القدس العربي من رولا عبدالله الاحمد:اجتمع في جنيف اكثر من خمسين وزيرا للخارجية وشخصيات دولية، ليشهدوا ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان، وقد رعي الافتتاح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان معلنا احلال المجلس الجديد محل لجنة حقوق الانسان التي تم تشييعها بعد 62 عاما من العمل.كوفي عنان اكد في كلمته امام الوفود والدول الاعضاء، علي ان المفاوضات التي ادت الي انشاء هذا المجلس كانت شاقة، ولم تحصل كل الوفود علي ما ابتغت، في اشارة غير مباشرة الي رفض الولايات المتحدة الامريكية الترشح لعضوية المجلس.ثم تابع يقول كان لا بد لنا من الاتفاق علي حل وسط، ولكن لم تتم التضحية بالمبادئ الرئيسية .وحذر عنان في كلمته الدول الاعضاء في المجلس الجديد من تحويل المجلس الي ساحة تبادل اتهامات بين الدول، وتسجيل نقاط سياسية ضد بعضها البعض. واضاف قائلا لقد بذلت الدول الاعضاء جهدا جبارا كي ينبلج عهد جديد للعمل الذي تضطلع به الامم المتحدة في مجال حقوق الانسان، وانا اناشدكم الا تضيعوا هذه الفرصة .اما وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي، والتي تعتبر بلادها الراعية لمشروع انشاء هذا المجلس اكدت ان هذا العام بالنسبة للمجلس الجديد سيكون انتقاليا بالفعل، واكدت ان نجاحه سيكون معتمدا علي الترفع عن منطق المواجهة السياسيــة المباشرة، وان شكل العقوبات الرادعة للبلدان التي يثبت انتهاكها لحقوق الانسان، يجب ان لا تقف عند حد الادانة كما في السابق بل يجب تصل الي حد القطيعة والاقصاء السياسي والدولي، حتي تتوقف عن تلك الممارسات. لويز آربور المفوضة السامية لحقوق الانسان، رجت في كلمتها الافتتاحية المنظمات غيرالحكومية بالتوقف عن اطلاق الاحكام السلبية مسبقا علي المجلس الجديد، واعطائه فرصة زمنية لاثبات جدارته في تفعيل العمل علي وقف انتهاكات حقوق الانسان حول العالم، واكدت قائلة ان مسالة عدم تفعيل العمل في قضايا حقوق الانسان هو خيانة .المنظمات غير الحكومية كانت قد اتهمت المجلس الجديد بانه ليس سوي سيناريو آخر يختلف شكليا فقط عن لجنة حقوق الانسان، وانه محفل لاستعراض العضلات ليس اكثر، اما منظمات حقوق الانسان العربية، وتجمعت متظاهرة امام ساحة الامم المتحدة التي اتهمت المجلس الجديد، بمحاولة تهميش دورها وشل قدرتها للوصول الي المنبر الذي كانت تعتبره المتنفس الوحيد لرفع تقاريرها عن وضع انتهاكات حقوق الانسان في البلاد العربية وقد جاءت علي لسان ممثل هذه المنظمات، هيثم مناع، رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان قوله انه لايمكن ان يكون هذا المجلس فاعلا، مادام الدول الاعضاء فيه هي من تمارس هذه الانتهاكات ، وعلق قائلا لا يمكن لحرامي هذه الحقوق ان يكون وصيا عليها في نفس الوقت .وقد تردد في كواليس المجلس ان هناك حربا غير معلنة تدور رحاها بين مناصري القضية الفلسطينية من المجموعات الجغرافية، العربية والآسيوية والافريقية، من جهة واتباع اسرائيل التي تغيب عن عضوية المجلس، من اجل اسقاط العمل في البند المعنون الانتهاكات في الاراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين ومحاولة هذه الجهات نسفه .السفير الفلسطيني محمد ابو الكوش، ممثل دولة فلسطين لدي الامم المتحدة لم ينف ان هناك محاولات خطيرة تقف وراءها الدول الداعمة لاسرائيل من اجل الغاء العمل بالبند الثامن الذي يتحدث عن الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في فلسطين، والاراضي العربية المحتلة، والذي كان مدرجا علي جدول اللجنة السابقة لحقوق الانسان طوال مدة 62 عاما والذي كان يعد المنبر الوحيد لفضح هذه الانتهاكات، الا انه عاد واكد ان المجموعة العربية وبالاتفاق مع المجموعات الجغرافية الآسيوية والافريقية قد نجحت في كسب الدعم المجموعة الاوروبية، لتكون التقارير المقدمة من هذه المجموعات عن الانتهاكات الفاضحة التي تمارسها اسرائيل في فلسطين هو البند الاول الذي سيتم طرحه علي جدول اعمال المجلس يوم الاثنين القادم .الولايات المتحدة تغيب عن عضوية المجلس والتي لم ترسل حتي من يمثلها في حفل الافتتاح، يقول المراقبون ان سبب هذا الغياب هو خشية الولايات المتحدة من تسليط الضوء علي سجلاتها التي اصبحت حافلة بالانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بعد احتلال العراق وفضائح التعذيب في سجن ابو غريب وغوانتانامو وغيرها من المجازر الجماعية التي ترتكب بشكل يومي في العراق، وان غيابها هو تعبيرعن احتجاجها علي المسائل الاجرائية القسرية التي تفرضها آلية المجلس الجديد والتي تقضي بمراقبة سجل الدولة العضو في المجلس،في مجال انتهاكات حقوق الانسان، بحيث يتم طرد هذه الدولة في حال تم اثبات تلك الانتهاكات.