سيف الأكاديمية الفرنسية للكاتبة الجزائرية آسيا جبار تكريما لها علي أعمالها الأدبية والمسرحية والسينمائية من أجل السلام
سيف الأكاديمية الفرنسية للكاتبة الجزائرية آسيا جبار تكريما لها علي أعمالها الأدبية والمسرحية والسينمائية من أجل السلامباريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين: يوم الخميس، وفي جو مهيب حضره ممثلون عن مؤسسات ثقافية وفكرية كمعهد العالم العربي و الكوليج دو فرانس والمكتبة الوطنية وشخصيات من مختلف الحقول المعرفية والجامعية، تلقت الكاتبة الجزائرية آسيا جبار سيف الأكاديمية الفرنسية. و سيف الاكاديمية شرقي يعود صنعه الي القرن التاسع عشر نقشت عليه كلمة سلام .وكان أعلن عن تولي الكاتبة الجزائرية كرسيا في الأكاديمية الفرنسية في 16 حزيران/يونيو 2005.وحضر المناسبة سفير الجزائر بباريس ميسوم صبيح وأفراد من عائلة الكاتبة، وبعض أصدقائها من الكتاب والمفكرين والنقاد جاء بعضهم من الولايات المتحدة، حيث توافدوا تباعا علي منصة الأكاديمية لإلقاء شهادة عن الكاتبة تميزت كلها بالثناء والتعظيم لأعمالها وتفانيها في خدمة قضايا السلام ودفاعها عن القيم الإنسانية العالمية، فضلا عن خصالها الإنسانية التي تميزت دائما بالتواضع وحسن الإصغاء للآخرين.ومن جهته، قال رئيس لجنة سيف السلام التي تمنحه الأكاديمية لبعض أعضائها، الكاتب المخضرم والصحافي جان دانيال مدير مجلة نوفيل أوبسرافتور : إنه لشرف عظيم لي أن أكون أنا من يقدم لك سيف الأكاديمية مضيفا إن هذا الشرف في واقع الأمر هو امتداد لتلك السعادة التي غمرتني عندما سمعت بتعيينك عضوة في الأكاديمية الفرنسية مواصلا في ذات السياق إني معجب بالكاتبة التي تمثلين .ولقد تهاطلت آيات الإعجاب والمدح علي الكاتبة لدرجة أن لم تتمكن هذه الأخيرة من إخفاء تأثرها وقد تجمدت الدموع في عينيها،كما كان الحال في كلمة (جاك ديكير) الكاتب الكبير والسكرتير الدائم للأكاديمية الملكية للآداب واللغة الفرنسية البلجيكية التي أصبحت آسيا جبار عضوة فيه أيضا منذ 1999، فلقد أوضح ذات المتحدث أن انتماء الكاتبة آسيا جبار إلي الأكاديميتين الفرنسية والبلجيكية، رمز كبير لعالميتها وفي نفس الوقت إشارة للاهتمام التي توليه جبار لمصير ومستقبل بلادها الجزائر ، في تلميح إلي أن كل أعمال الكاتبة إنما استقتها من وحي وثنايا المجتمع الجزائري الذي لم تبرحه أبدا رغم أنها لا تعيش فيه،فمن ثم انطلقت وإليه تعود دائما في كتاباتها الروائية أو السينمائية مدافعة عن أصالة الشعب الجزائري العربي والمسلم، مقتعنة أنه لن تكون هناك قيم عالمية من دون أصالة.أما توماس بيشهوب من جامعة نيويورك التي تدرس بها الكاتبة الجزائرية منذ 2002 فقد عبر باسمه وباسم بكل أصدقائه الأمريكيين، عن سعادته البالغة بأن يحضر بنفسه هذا الحفل في معقل الفكر الفرنسي، مذكرا في ذات المنحي بأن آسيا جبار هي مواطنة عالمية من خلال النظرة التي تحملها إلي العالم ، محييا فيها رقي إبداعها ككاتبة، وعلو مستواها كأستاذة ، كما أثار في معرض كلمته تجربتها الأمريكية التي قادتها إلي جامعة ( لويزيان) التي درست بها في 1995، قبل أن تلتحق بجامعة نيويورك التي تم تعيينها فيها بشكل رسمي في 2002 كأستاذة كرسي (silver chair Profeor) وهو لقب كبير يحمله أساتذة رفيعو المستوي جدا ومن لهم باع طويل في مجال البحث المعرفي والأكاديمي في الجامعات الأمريكية.وفي حديثها للقدس العربي ، عبرت آسيا جبار بكلمات عربية فصيحة اختلطت بعامية جزائرية نظيفة،عن عظيم تأثرها بهذا التكريم التي قالت إنها تهديه لكافة الجزائريين وبخاصة إلي النساء الجزائريات موضحة أن نيلها سيف سلام شرقياً دليل علي أن القيم الإنسانية الجميلة في التعايش هي نفسها في كل مكان وزمان وبأن العالمية ليست فكرة مجردة إنما هي متأصلة في الإنسان نفسه منذ أن وجد علي البسيطة مشددة علي أن الأدب بإمكانه اختراق البلدان والحدود، ونحن نكتب باللغة التي هي بين أيدينا، خاصة عندما نكون في حالات استعجالية ، في إشارة ضمنية إلي الإشكالات الوجودية التي تفرزها الكتابة بلغة أجنبية فهي وإن كانت محسوبة علي الكتاب الفرانكفونيين إلا أنها كغيرها ممن يتعاطون اللغة الفرنسية، اللغة الوحيدة التي يجيدونها تبقي تلاحقهم أسئلة الانتماء والمقروئية وبمعني أدق سؤال لمن نكتب؟ وجدير بالذكر أن آسيا جبار واسمها الحقيقي ( فاطمة الزهراء إيملاين)، التي دخلت بشكل رسمي إلي قبة الأكاديمية الفرنسية في22 حزيران (يونيو) شاغلة بذلك الكرسي الخامس في الأكاديمية الذي احتله الأكاديمي المعروف ( جورج فيدال) المتوفي في 2002، لم تنس بلدتها شرشال الموجودة في الساحل الغربي للجزائر حيث لم تخف حنينها لأحيائها وأزقتها القديمة، كما أنها توجهت بالامتنان إلي كل من ساعدها من كتاب ومؤسسات وأصدقاء في رحلتها الأدبية والسينمائية والمسرحية، فلولاهم كما قالت لم يكن بالإمكان أن يكون لاسم آسيا جبار وجود في ملكوت الكلمة الرحب.0