نشاط سينمائي مناهض لتجارة الكوميديا: انتفاضة أفلام المقاومة والسير في الاتجاه الصحيح

حجم الخط
0

نشاط سينمائي مناهض لتجارة الكوميديا: انتفاضة أفلام المقاومة والسير في الاتجاه الصحيح

نشاط سينمائي مناهض لتجارة الكوميديا: انتفاضة أفلام المقاومة والسير في الاتجاه الصحيحالقاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: علي خلفية قومية وبوازع نضالي اقامت الادارة العامة للسينما التابعة لوزارة الثقافة اسبوعا سينمائيا للاحتفاء بالسينما الفلسطينية بمناسبة مرور 58 عاما علي اغتصاب فلسطين. بدأت التجربة في القاهرة وانطلقت منها الي مدن القناة بورسعيد، والسويس، الاسماعيلية وبرغم المخاوف التي أحاطت بهذه التجربة لكونها الاولي من نوعها التي يتم فيها عرض افلام فلسطينية ذات طبيعة خاصة علي جمهور الاقاليم، إلا ان الاقبال كان مشجعا ومعززا للفكرة ومحفزا ايضا علي تكرارها، وربما يعود ذلك الي ثقافة أحمد نوار رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الذي أحدث حراكا نوعيا في العروض السينمائية ودفع بأفكاره ونشاطات لم تكن موجودة من قبل، إذ كانت أنشطة المؤسسة الرسمية تقتصر علي عرض الافلام الامريكية والأوروبية فقط علي اعتبار انها الافلام الاكثر رواجا وقربا من ذوق السواد الاعظم من الجمهور.وقد استمر الايقاع هكذا لفترة طويلة، إلي ان حدث التواصل بين القيادة والاجهزة الثقافية التنفيذية بإدارة السينما وبدأت المياه الراكدة في الجريان، بدأ الافتتاح المبشر في الاسبوع الاول لأفلام المقاومة بمدينة بورسعيد، حيث عُرضت مجموعة من الأفلام المختارة كان اولها فيلم تذكرة الي القدس للمخرج رشيد مشهراوي تلاه في اليوم الثاني فيلم القدس في يوم آخر للمخرج هاني أبو أسعد ثم جاء الختام في اليوم الثالث بفيلم حتي اشعار اخر لرشيد مشهــراوي ايضا، واللافت للنظر هنا هو رد فعل الجمهور البورسعيدي الذي احتشد بالقاعة المكشوفة بقصر الثقافة مقبلا في شغف شديد علي رؤية افلام روائية وثائقية الي حد كبير تخلو تماما من مشهيات السينما التجارية التي اعتادت عليها الجماهير عموما في مدن وأقاليم مصر المحروسة، وهي مفارقة اكدت زيف الشعار الذي ترفعه المؤسسات الانتاجية ـ الجمهور عايز كده تبريرا لدعوتها وتقاعسها عن تقديم سينما خلاقة ومسؤولة، في يوم الافتتاح كنت مسؤولا عن إدارة الندوة التي أعقبت فيلم تذكرة الي القدس وهالني ما رأيت من إلمام الجمهور بالتفاصيل الدرامية للفيلم ودلالاتها السياسية، فالفيلم يحكي كما هو معروف قضية الحدود الفاصلة التي فرضها العدو الصهيوني علي بعض المدن الفلسطينية للحيلولة دون تواصل سكانها وقطع أسباب التعاون والود، الأمر الذي جعل البطل غسان عباس او جابر يصر علي اختراق الحواجز الأمنية محاولا التسلل الي مدينة القدس القديمة لعرض افلام سينمائية للأطفال الصغار المحرومين من متعة التسلية والفرجة من خلال آلة عرض قديمة بذل جهدا كبيرا لاصلاحها والعبور بها الي داخل القدس حيث تتركز قوات الاحتلال ويسيطر المستوطنون علي ناصية المعرفة والثقافة ويبددون اجتهادات الفلسطينيين في الخروج من شرك الحصار. وينطوي الفيلم علي عدة مفاهيم وافكار يصب معظمها في معني التشبث بالأرض والوطن، والتحايل علي ضعف الامكانيات بالاصرار والتحدث والحرص علي مواصلة المسيرة النضالية بغير نهاية ولا حسابات مسبقة لترتيب الاوراق أو وضع خطط أو استراتيجيات فالحقوق تنتزع ولا تمنح وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. لم يكن خطاب فيلم تذكرة الي القدس او الافلام الاخري المشاركة جديدا لكنه من فرط الاستغراق الاعلامي في تصوير خطابه المهادن الرخو في التعامل مع القضية بدت الافلام كأنها حالة استثنائية وربما دفع هذا الاحساس الجمهور البورسعيدي الي العودة بذاكرته الي الوراء مستحضرا ايام النضال والمقاومة ضد الكيان الصهيوني في 56 إبان العدوان الثلاثي وما تلا هذه المرحلة من احداث ساخنة جعلته يربط تلقائيا بين التاريخ البعيد والواقع الراهن الذي يتجدد علي شريط السينما دون حذف او اضافة كأن الزمن قد توقف تماما، فبات الحاضر صورة بالكربون من الأمس غير ان شيئا واحدا قد تغير هو الانظمة والحكومات التي باعت وفرطت وراهنت علي مستقبل الشعوب بالأوهام فصار الضعف شعارا للسلام والتخاذل عنوانا للحكمة، فيما بقيت القضية كما هي لم يطرأ عليها جديد سوي اشتعالها بزيت المقاومة الفردية معزولة عن أولويات القادة والزعماء وخارج جدول اعمالهم!ذلك الخطر هو ما حذرت منه السينما بوعي مبكر استبق المبادرات الدبلوماسية ومؤتمرات الدوائر المستديرة التي فشلت في انتزاع الحقوق السليبة للشعب الفلسطيني ونجحت في تثبيط العزائم والهمم وخلق مناخ بارد وتكوينات جليدية اثرت بالقطع علي مسيرة السينما العربية، كما اثرت علي بقية الفنون وتسببت في شتات وتشرذم النخبة المبدعة فتكرســت مفاهيم الفن التجاري والسينما الكوميدية ونشطت بورصة افــــلام المقاولات التي اسفرت عن تجارب غثة يلعب فيها دور البطولة أراجوزات يزعمون التجــــديد ويطرحون أنفسهم بوصفهم سلعاً تجاربة يحتكمون في تحديد قيمتها لطوابير المشاهدين امام دور العرض وملايين الجنيهات التي يحصدونها من شباك التذاكر وتضاف لأرصدتهم من أوراق البنكنوت!لقد كانت اسابيع الافلام الفلسطينية بأقاليم مصر وبصفة خاصة في مدن القناة محاولة لهدم هذا المعتقد والنظر الي السينما المختلفة بعين الاعتبار، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية