اوبرا روميو وجولييت : اوراق الشجر الحمراء تغطي الأجساد

حجم الخط
0

من أكثر أعمال شكسبير امتلاء بالرؤي الشعرية

ستوكهولم ـ “القدس العربي” ـ من عصمان فارس: اوبرا روميو وجولييت معبأة بالرؤي الشعرية الساخنة. كتب وليم شكسبير مسرحية روميو وجولييت سنة 1594 استخدم شكسبير شخصيتي المربية وصديق روميو المدعو موكوتيو استخداما مبكرا وماهرا للمشهد الكوميدي الذي يرمز الي تخفيف توتر الجو، وهذه المسرحية من اكثر مسرحيات شكسبير ازدحاما ومعبأة بالرؤي الشعرية الساخنة قدمتها فرقة اوبرا الشعب في ستوكهولم، وقد ادي دور روميو (ماتس كارلسون) ودور جولييت (ماريان فيلد) وكل من الممثلين توماس ليندر، كارولين ستورم، يوهان ريد، اولديكابريت، جون تيلسون، رولاند لارسون، بالاضافة الي فرقة الراقصين والمغنين الكورال وفرقة الاوكسترا الموسيقية.

في مدينة فيرونا بايطاليا كانت تعيش اسرتان ثريتان، اسرة مونتاجيو ينتمي اليها روميو واسرة كابوليت تنتمي اليها جولييت وكان العداء بين العائلتين كبيرا وصل الي اراقة الدماء حتي بين الخدم لدي العائلتين. اقام كابوليت حفلة حضرها عدد من النبلاء والفتيات الجميلات اما روميو فكان يحب روزالين ولكن حب من طرف واحد وهي لا تبادله نفس الشعور.. ولك بنفوليو شجعه علي حضور الحفلة التنكرية، وكان الغرض من الذهاب هو مشاهدة روزالين وقرر الجميع الذهاب وهم متنكرين.. وبدأ وطيس الرقص وكان علي اشده وتمتع روميو كثيرا برؤية الفتيات الجميلات وفجأة خطفت قلبه جولييت واعجب بها وانبهر بجمالها وهدوئها وخفة دمها.. بدأ يغازلها شعرا ويصف جمالها.. ولكن تابياليت ابن خال جولييت اكتشف صوت روميو واراد ان يقتله ولكن كابوليت رفض ذلك احتراما للضيوف.. ومع ذلك كان روميو يتصرف بشكل مؤدب ومهذب.. وحلق روميو وجولييت في محراب وعالم الحب والكلمات العذبة والرقيقة.. بدأت لغة التعارف ما بين الاثنين رغم كل الكراهية ما بين العائلتين، انتصر الحب منذ الوهلة الاولي علي الحقد والعداوة والكراهية وارتبط القلبان بوشيحة العواطف الجياشة والصادقة وانتهت الحفلة وروميو يحلم هائماً بلقاء الحبيبة.

وفي الليل تسلق روميو جدران قصر جولييت وسط كل المخاطر بحثا عن الحبيبة في غرفة نومها.. في البداية اختفي خلف الاشجار وتسلق سور الحديقة. الحبيبان التقيا وهما يتعانقان بلغة الحب وفرحة العثور علي الحبيب، وتحولت الكلمات الي لحن فرح كأنغام الموسيقي.. وروميو بعد اللقاء اتجه مباشرة الي بيت الراهب لورانس ليخبره عن قصة الحب الجديدة. يبارك الراهب لورانس ويقرر مساعدتهما علي تتويج الحب بالزواج، ويبارك الراهب هذه العلاقة الشريفة املا ان يكون هذا الزواج نهاية سعيدة لسنوات طويلة من العداء بين العائلتين. وفي اليوم الثاني التقي شباب من العائلتين في الطريق العام ـ كل من روميو وصديقه بنفولتو صادفا تابياليت من عائلة كابوليت، يوجه تابياليت الاهانات الي روميو ولكن روميو يبادله الود ويرغب في مصافحته، هنا ينزعج بنفولتو وتبدأ المبارزة ويقتل تابياليت بنفلتو وتثور ثائرة روميو ويقتل تايياليت وبعد ذلك يهرب روميو من المدينة ويختفي ويلتجيء الي الراهب لورانس وتنتهي قصة شهداء الحب والغرام روميو وجولييت عند بوابة الراهب لورانس، انتهي لهيب الحب ما بين الحبيبين بشهادتهما، احدهما يضحي من اجل الاخر.

وكان العرض المسرحي الاوبرالي في قالب شاعري سهل وبليغ يجمع ما بين التشويق والانسجام. حاول المخرج المزج ما بين المأساة في المسرحية وما بين الرقص والغناء الاوبرالي. ممثلون يمتلكون الصوت الرخامي والتمثيل والتركيز علي المحتوي العاطفي وخاصة لهيب الحب وشهادة الحبيبين. كان الاخراج رائعا ومبهرا، والديكور عبارة عن سلالم حديدية فضية اللون في فضاء مسرحي وفي الطابق الثاني وعمق المسرح تقيم الفرقة الموسيقية وكل الاحداث تحصل وتجري تحت ما عدا ـ عائلة جولييت تقيم في يمين المسرح وفي اعلي السلالم الحديدية.. حاول المخرج اقناع المتلقي من البداية بخصوص اظهار روميو صغيراً وجولييت صغيرة لكي يثبت براءة الحب امام نار الحقد والكراهية، يلتقي الطفلان وسط السلالم ويتم تشكيل المشهد والسلالم علي شكل سجن وابواب السجن مقفلة لكي يوحي بدلالة واستحالة اللقاء وسط هذه السجون والابواب المقفلة اي العداء ما بين العائلتين.. وكان الاستهلال ذا دلالات واشارات لبداية المشوار الصعبة لقصة الحبيبين روميو الطفل وجولييت الصغيرة، احدهما يضحي من اجل الثاني تضحية الحب ومن اعلي المسرح تتساقط اوراق الشجر الحمراء لتغطي جسد العاشقين الصغيرين ثم يدخل روميو الكبير وجولييت الصغيرة والكبيرة وجها لوجه، كان المخرج ربما يقصد او يوحي الي براءة الحب والطفولة البريئة البعيدة عن ادبيات وابجديات الحقد و الكراهية وروح العداوة ما بين العائلتين وفي الختام تكون النهاية بالموت الجماعي وقداس الموت وانتحار جولييت الكبيرة والصغيرة في آن واحد معا مع روميو الصغير والكبير وتسقط اوراق الشجر الحمراء لتغطي الاجساد وسط مشهد يشعر المتلقي بعذاب الروح والشفقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية