عبد الكبير الركاكنة: أومن بالحرية في الأعمال الفنية

حجم الخط
0

يعتبر المسرح المدرسة التي تكَون الفنان الحقيقي

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من حليمة يسني: تعرف الجمهور المغربي علي الممثل عبد الكبير الركاكنة من خلال دور سعيد في مسلسل ظلال الماضي هذا الدور الذي حبس الأنفاس وأسر قلوب الآلاف من المشاهدين.

منذ ذلك الحين وهو يحاول أن يصنع لنفسه المكانة التي تجعله يدخل قلوب الجمهور. الحب، التحدي، الصدق خصال ترافقه في درب الفن أخذ المسرح كل وقته، لأنه يعتبره المدرسة التي تكون الفنان الحقيقي رغم أن حضوره في السينما المغربية ظل باهتا، فهو في مقابل ذلك لم يقصر في إغناء رصيد المسرح المغربي من خلال مسرحيات متنوعة قام بإخراجها أو أبدع في تأدية شخصياتها. يعترف بأنه يشعر بالخوف علي الأعمال التي يشارك فيها، حاليا هو منهمك في تحضير أعمال تلفزيونية ومسرحية ستري النور قريبا. مسيرته حافلة بالعطاء لا لشيء وإنما للرقي بالإبداع المغربي، رئاسته للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح بالرباط جعلته يجمع بين الإبداع والعمل الفعال من أجل الدفاع عن حقوق الممثل، اهتماماته متعددة لكنها تصب في اتجاه واحد اتجاه الخلق و الإبداع.

علاقته بالفن، بالمسرح، بالجمهور وبالأسرة تتضح ملامحها من خلال هذا الحوار مع “القدس العربي”. ماذا أضاف لك المسرح؟ المسرح هو مدرسة دائمة التكوين، الممثل الحقيقي هو ممثل المسرح لأن هناك لقاء مباشر مع الجمهور الشيء الذي لا نراه في التلفزيون، والمتعة في المسرح آنية ومباشرة. في المسرح إما أن تكون ممثلا حقيقيا أو لا تكون، وأنا أجد ذاتي في المسرح رغم أنه يتطلب مجهودات مضاعفة، وأحس بأني أتطور مع كل دور، أستفيد مع كل عرض ومع كل لقاء مع الجمهور، المسرح يفتح آفاق التجاوب مع الجمهور تصفيقه في آخر العرض جائزة لامثيل لها حيث ينتابني إحساس غريب لا أشعر به إلا في تلك اللحظة، وإذا كان المسرح مدرسة بالنسبة للممثل فهو مدرسة بالنسبة للجمهور أيضا فهو رحلة جميلة تنقله إلي عوالم أخري بشتي الأحاسيس. وأشير في هذه النقطة إلي أنه يجب علي الجمهور أن يهتم بالمسرح لأنه يجمع بين المتعة والتوعية ويجعله يدخل في نقاش مع ذاته وبذلك لا يكون الجمهور مجرد متفرج و مستهلك وإنما يكون مبدعا أيضا خاصة إذا تعلق الأمر بالمسرح الهادف وبالأعمال المتميزة التي تمس الجوانب الشخصية للمتفرج. خضت تجربة الإخراج لكنك لم تواصل المسيرة، فلماذا؟ اتجهت إلي عالم الإخراج من باب الهواية فقط وأنا أعتبر نفسي في نهاية المطاف ممثلا ورسالتي لن تصل إلي الجمهور إلا من خلال أدائي سواء علي خشبة المسرح أو في التلفزيون، لأني انجح في التعبير عن نفسي من خلال الحركات والأحاسيس التي أؤديها، رغم أن المسرحيات التي قمت بإخراجها لاقت استحسان الجمهور. كممثل دخل غمار الإخراج ما هي المشاكل التي يعاني منها المسرح المغربي؟ لا أنكر بأن المسرح عرف قفزة نوعية بفضل الدعم الذي يحظي به حيث أصبحنا أمام ورشات مختصة في المسرح وأصبح يتوج بمهرجان وطني وتبذل مجهودات كبيرة عبر تنظيم تظاهرات ومهرجانات وطنية وجهوية لخلق ثقافة وتربية مسرحية لكنه مازال يعاني من بعض المشاكل خاصة عدم الاستمرارية إذ بمجرد أن ينتهي المهرجان تنتهي معه الفرقة المسرحية. فالمسرحية منتوج يحتاج للتسويق والتوزيع بشكل دائم وليس بشكل ظرفي يظل مرتبطا بمهرجان معين، وأتمني أن يتم تعيين أشخاص متخصصين في ميدان ترويج الأعمال الإبداعية، فهناك أعمال كثيرة لكنها تعاني من مشكلة التوزيع فلا توزع بشكل منتظم للأسف هناك نوع من التقصير من قبل المسؤولين، وأري بأن تدريس المسرح في المدرسة أصبح ضروريا لكي يفهم الجمهور المسرح ليصبح فاعلا في الحقل الفني وعندما سيدخل المسرح إلي المؤسسات التعليمية سنخلق جمهورا واعيا. أنت من الفنانين الذين دافعوا عن الحرية في مجال الفن فإلي أي درجة تري بأن الجرأة لازمة في هذا المجال؟ أومن بالحرية في جميع الأعمال الفنية والمبدع حر في طرح قضاياه بشكل فني وهذه الحرية تجعل المبدع مسؤولا أكثر إذ لا يجب أن نمس مقدسات نؤمن بها ونحافظ عليها فالحرية بالنسبة لي لها صلة وثيقة بالمسؤولية. والحرية تنذر الجمهور بالمشاكل التي تحيط به والتي يمكن ألا ينتبه إليها. وأحمد الله لأننا في المغرب نملك حرية التعبير في السينما وهو شيء سيحفزنا للإبداع في أعمالنا ولكن بشكل مسؤول. وأتمني ألا تمارس أي سلطة علي الإبداع وإلا فلن يكون هناك إبداع. ما هي الأدوار التي تجد فيها ضالتك وهل تري بأن اللهجة المغربية تقف حاجزا أمام إشعاع الإبداع المغربي؟ أنسجم كثيرا مع الأدوار التي تمس الشخصية الإنسانية التي تجعلك قريبا من الواقع ومن المجتمع، وأري بأن الإبداع ليست له حدود، ولا حواجز يمكن أن تقف أمامه فالممثل يصل إلي قلب الجماهير من خلال أحاسيسه ومدي إتقانه للدور وتبقي اللغة مسألة ثانوية وتكميلية، فالإبداع يجب أن يتسامي علي اللغة لأن اللغة الحقيقية هي لغة الأحاسيس الصادقة ويمكن أن يكون الفيلم صامتا فيشد انتباهي وأظن بأن بعض الدول الشقيقة التي تقول بأن اللهجة المغربية صعبة وغير مفهومة ترمي من وراء ذلك الحفاظ علي الصدارة في مجال الفن علي المستوي العربي، لأن المغرب عرف قفزة كبيرة جديرة بالتقدير في الساحة الفنية يمكن أن تشكل خطورة علي هذه الدول التي مازالت تحتكر أسواق التوزيع. كيف تقيم مسيرتك الفنية وما هي الأحلام التي مازلت تسعي وراء تحقيقها؟ مسيرتي الفنية ورغم الصعاب التي اعترضت طريقي كانت بمثابة رحلة أحاول الاستفادة منها قدر المستطاع استفدت وتعلمت الكثير من أصدقاء ومخرجين أحرزت علي عدة جوائز جعلتني أكون مسؤولا أكثر وأختار أدواري بدقة وما الجائزة إلا تحفيز علي العطاء ولا أنكر بأن الخوف يراودني دائما فأنا أخاف علي أعمالي وكيف يستقبلها الجمهور وهذا شيء إيجابي لأنه يجعلني أبدل قصاري جهدي لأكون عند حسن ظن الجمهور وبأني تمكنت من إيصال الرسالة بكل أمانة واحترافية، والأحلام كيفما كان نوعها لا تتحقق بشكل كلي فكلما تحقق حلم ما تسعي إلي تحقيق حلم آخر والفن طريق طويلة كلما وصلت إلي محطة تتطلع إلي المحطة الموالية والدروس لا تنتهي في العمل الإبداعي وإذا قلت بأني حققت كل أحلامي يراودني الإحساس بالنهاية لأن السعي وراء تحقيق الأحلام والطموح إلي ما هو أفضل يجعل الإنسان في تجدد مستمر. بماذا تؤمن في حياتك الفنية؟ بالصدق أولا، وثانيا بالحب المتبادل، فصدق المشاعر والأحاسيس خاصة لدي الفنان يجعله يبدع في أداء دوره لأنه كان صادقا، كما أن حب الفن يجعلك تعطي الكثير في سبيل أن يرقي ويكون في مستوي التطلعات، بدون حب لن يستمر العطاء وستكون مجرد سحابة عابرة فحب الشيء يجعلك تشعر بالمتعة في تأديته وسرعان ما تنسي كل الجهد الذي بذلته في سبيل الرقي بفنك. وما هو أكبر عدو للفنان؟ الإحباط لأنه يولد الكسل، فعلي أي فنان أن يؤمن بأن الحياة الفنية مليئة بالكبوات التي لا ينبغي أن تجعله يتراجع عن هدفه بل يجب أن يحاول جعلها حافزا جديدا ليتجنب أخطاء الماضي الذي جعلته يشعر بهذا الإحساس، وإذا ظل حبيس أخطائه فلن يتقدم أبدا ولن يعطي المزيد وأريد الإشارة في هذا الصدد إلي جانب هام وهو مسألة الاعتناء بالفنان والاهتمام به خاصة بالنسبة للإعلام الذي مازال مقصرا لأنه لا يكون مجرد ممثل يؤدي أدوارا معينة وإنما يكون سفير بلاده أيضا. منذ ثلاث سنوات وأنت ترأس الفرع الجهوي للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح ماهي نوعية نشاطاتكم؟ أعتبر رئاسة الفرع الجهوي لمحترفي المسرح مسؤولية كبيرة جدا لذا أتمني أن أكون في المستوي، وعن ما تقوم به النقابة والتي أقول بأنها نقابة الجميع فنحن نعقد لقاءات تواصلية حول مواضيع تتعلق بالفنان كمسألة القانون والفنان والدعم المسرحي ومسألة التغطية الصحية، والنقابة حققت مجموعة من المكاسب في مجال الدفاع عن الفنان وتحقيق ولو جزء بسيط من حقوقه. هل تري بأن انشغالاتك الفنية جعلتك مقصرا اتجاه أسرتك؟ بكل صراحة أحس بأني مقصر تجاه أسرتي لأن العمل والسفر أخذا كل وقتي لحسن الحظ أن زوجتي تفهمت وضعي كفنان وأشكرها علي ذلك لأن الفنان لا يكون ملك نفسه أو أسرته فقط فهو ملك للإبداع كذلك. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية