اعتبر ان برزان وطه رمضان شاركا في جرائم ضد الانسانية وطلب البراءة لعزاوي واحكاما مخففة لثلاثة متهمين
بغداد ـ “القدس العربي”: قال المدعي العام في محاكمة صدام بشأن قضية الدجيل انه مورست عمليات تعذيب ضد المعتقلين في مركز المخابرات ادت الي وفاة 46 منهم، ثم صدرت احكام باعدام 148 معتقلا بينهم الستة والاربعين ضحايا التعذيب اضافة الي نفي المئات من الاطفال والنساء والشيوخ الذين بلغ عددهم 399 شخصا الي صحراء ليا بالقرب من السعودية لمدة اربع سنوات حيث لم يعادوا الي الدجيل الا في عام 1986. وتساءل عما اذا كانت هذه الاجراءات تتناسب مع اطلاق عدد قليل من الرصاصات.
وقال ان الدجيل شهدت عمليات انتقام واسعة طالت المئات من ابنائها ولذلك يعتبر ما حدث جرائم ضد الانسانية جرت بأوامر من السلطات ضد السكان المدنيين وتوجب اعتبار ذلك قتلا عمدا.
واشار الموسوي الي ان المتهمين اعترفوا في التحقيق بمسؤوليتهم بهذا الشكل او بالاخر في جرائم الدجيل، وقال ان ما أرتكبه المتهمون جرائم ضد الانسانية وهي تنطبق وأحكام المادة 12 من أحكام المحكمة الجنائية العراقية العليا وهي القتل العمد والسجن والحرمان الشديد من الحرية المدنية والتعذيب والاخفاء القسري للأشخاص.
وأشار الي أن جرائم القتل رتبت أثناء اجتماع برئاسة المتهم طه ياسين رمضان من أجل وضع المنهاج لحادثة الدجيل، مشيراً الي أن جميع الأفعال تمت تحت سبق الاصرار.
واضاف ان بعض المتهمين الذين احتجزوا في معتقل ليا الصحراوي أفرج عنهم بناء علي طلب من صدام بعد قضاء أربعة أعوام في السجن.
وعن الاخفاء القسري ادعي الموسوي عن توفر أركان الجرم بالقاء القبض علي الكثير من الأشخاص والتكتم علي أماكن التحفظ عليهم، وقال ان الكثير من المراسلات الرسمية كانت تستفسر عن أماكن بعض الموقوفين. وقال ان أقوال كاظم رويد تؤيد التهم الموجهة اليه وذلك من خلال اعترافه بها خلال استجواب.
ويتوقع ان تستمع المحكمة في العاشر من الشهر المقبل الي مطالعة الدفاع التي ستكون اخر ما سيعرض علي المحكمة قبل اصدارها الحكم في قضية اعدام 148 مواطنا من ابناء بلدة الدجيل اثر تعرض صدام لمحاولة اغتيال فيها عام 1982. وقبل ذلك القي المدعون بالحق الشخصي مطالعة موحدة قال فيها ممثلهم ان مذبحة الدجيل لم تكن طارئة في وقتها وانما هي كانت مدبرة منذ ستة اشهر حين تم تعيين مسؤول في جهاز المخابرات مسؤولا حزبيا في بلدة الدجيل مما يؤكد انه خطط لها مسبقا. واشار الي ان السلطات الحقت دمارا في الدجيل اثر مرور موكب صدام حسين وبزعم اطلاق النار عليه وتعرضه لمحاولة اغتيال.
المحاولة مزعومة والاعتقالات عشوائيةواكد ان المحاولة مزعومة ولا وجود لها لكن صدام اصدر اوامره الي المخابرات والامن والجيش الشعبي بشن هجوم منظم علي المدينة واستخدام الطائرات والاسلحة الثقيلة بهدم الدور وتنفيذ عمليات اعتقال عشوائية لعدد كبير من ابناء الدجيل بينهم اطفال. واضاف ان الاعتقالات العشوائية كانت تتم من قبل جهاز المخابرات الذي كان يترأسه برزان حيث نقلت العوائل المعتقلة الي مقر المخابرات في بغداد حيث تعرضوا لابشع انواع التعذيب مما ادي الي وفاة عدد منهم.
وقال ان المعتقلين نقلوا الي سجن ابو غريب حيث تواصل التعذيب ومات عدد اخر من المعتقلين الذين نقل البقية منهم الي صحراء ليا في محافظة السماوة الجنوبية حيث حجزوا في ظروف قاسية يجرمها القانون لمدة اربع سنوات مما ادي الي وفاة عدد منهم. واوضح انه بعد ثلاثة اشهر من حادثة الدجيل جري تجريف بساتين الدجيل ومزارعها من قبل الجيش الشعبي الذي يترأسه طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق وذلك بزعم اعادة تخطيط المنطقة لكن الهدف كان محاولة لطمس ادلة الجريمة.
وحول اتهامات المتهمين لحزب الدعوة وايران بالوقوف وراء مزاعم الاغتيال فانها محاولة لاضفاء شرعية علي الاعمال التي تمت في الدجيل. وقال ان برزان ساهم في تعذيب المعتقلين استنادا الي تقارير طبية رسمية، مشيرا الي ان برزان لم يتورع خلال جلسات المحكمة عن شتم الضحايا. وقال ان عواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق هو الذي اصدر احكام الاعدام ضد الضحايا بشكل سريع وعدم حضور محامين بطريقة مخالفة للقوانين العراقية والدولية فكانت قرارات غير شرعية وكان بينهم ضحايا لم يبلغوا سن الرشد والذين يمنع القانون اعدامهم. واكد ان الضحايا كانوا مواطنين عاديين ولم يقوموا بتهديد سيادة او امن الدولة لكن المحكمة كانت مصرة علي اعدامهم مما يدلل علي انه لا سند للاحكام قانونا وشرعا وانسانيا. وتطرق الي اقوال بعض شهود الدفاع فقال انها كانت مزورة ومتناقضة مما دفع المحكمة لاتخاذ اجراءات ضدهم مما يؤكد صحة الاتهامات ضد المتهمين مما يدل ان محاولة الاغتيال مصطنعة لكن ما حصل في الدجيل كانت جرائم ضد الانسانية حيث قتل ابرياء وجرفت مزارع وبساتين.
محاولة اغتيال عبد الكريم قاسمواشار الي ان الرئيس صدام اعترف بمشاركته في محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عبد الكريم قاسم بداية الستينات لكنه لم يتم انذاك تجريم اقارب الفاعلين او سكان المنطقة التي جرت فيها المحاولة. واكد ان الاجراءات التي اتخذت ضد سكان الدجيل كانت مخالفة لميثاق حقوق الانسان وحقوق الطفل مما يشكل جريمة بكل المعايير الدولية والوطنية. وطلب انزال اشد العقوبات بالمتهمين التي تصل الي الاعدام وتعقب الهاربين وتعويض اسر الضحايا لما لحقهم من اضرار.
وقال ان صدام ذكر في جلســـة سابقة ان زيارته للدجيل كانت مفاجئة ومن دون ترتيب مسبق وتساءل كيف اذن عرف بها 148 شخصا وقاموا بمحاولة اغتياله فتم اعدامهم بعد ذلك واجتياح المدينة وتخريبها مما يؤكد ان العملية مزعومة ومفتعلة لاسباب سياسية. وقال ان الطلقات النارية التي سمعت لدي دخول موكب صدام الي الدجيل كانت اما للترحيب به او انها طائشة من اشخاص اخرين.
واكد ان صدام هو الذي يقف وراء كل ما حدث في الدجيل ابتداء من المحاولة المزعومة الي اصدار الاوامر بالاعتقالات واحالة المعتقلين الي المحاكمة وتوقيعه علي قرارات الاعدام ونفي المئات الي الصحراء ولذلك فهو مسؤول جنائيا في القضية اضافة الي مسؤولية برزان الذي اصدر اوامر الاعتقال ومشاركته في التحقيق مع المعتقلين وتعذيبهم مما ادي الي وفاة عدد منهم.