سورية ومسلسل الاخطاء الداخلية

حجم الخط
0

سورية ومسلسل الاخطاء الداخلية

سورية ومسلسل الاخطاء الداخليةتتعرض سورية هذه الايام الي حملات اعلامية وضغوط سياسية من جهات متعددة، بعضها ينطلق من جماعات معارضة مستقلة، والبعض الآخر بتحريض من الولايات المتحدة والجهات المرتبطة بمشاريعها للهيمنة علي المنطقة، وتوظيفها في خدمة الدولة العبرية ومخططاتها الاستيطانية.في ظل هذه الاجواء من المفترض ان تتبع الحكومة السورية سياسات ذكية، تحصن جبهتها الداخلية، وتكرس الوحدة الوطنية، وتغلق كل المنافذ والثقوب التي من الممكن ان تسمح باختراقات تصب في مصلحة هذه الضغوط والحملات والذين يقفون وراءها. ولكن ما يحدث هو العكس تماما.نحن هنا نشير الي قرار السيد ناجي العطري رئيس الوزراء السوري بفصل جميع الموقعين علي اعلان دمشق ـ بيروت من وظائفهم، ومعظم هؤلاء من الحقوقيين والناشطين سياسيا، ومن المنتمين الي جماعات واندية المجتمع المدني.الاعلان المذكور لم يكن بيانا معارضا للحكومة السورية، ولا يؤسس لانقلاب عسكري او سياسي، وانما يطالب بعلاقات اخوية وثيقة بين القطرين الشقيقين، ويؤكد علي القواسم المشتركة بينهما، ولهذا لا يستحق الموقعون عليه هذه العقوبة غير الانسانية.الفصل من العمل يعني تجويع اسر كريمة، والزج باطفالها الي الشارع بحثا عن لقمة العيش. وهذا تصرف لا يليق بالحكومة السورية التي تقف مواقف وطنية صلبة في مواجهة الجبروت الامريكي، والاستكبار الاسرائيلي، وتحافظ علي الثوابت القومية في دعم المقاومة الفلسطينية واحتضان فصائلها.المفصولون من العمل لم يرتكبوا اي جريمة، ولم يعملوا في الظلام تحت الارض، وانطلقوا في التوقيع علي اعلان دمشق ـ بيروت من قناعات وطنية، يرون انها تخدم بلادهم، وتحافظ علي وحدتها وتماسكها في مواجهة المؤامرات التي تحاك ضدها، انطلاقا من لبنان نفسه.التعبير الحر عن قناعات يري اصحابها صوابها ليس جريمة تستحق الحرمان من الحياة الكريمة، والنبذ من قبل الدولة ومؤسساتها، خاصة في بلد مثل سورية من الصعب ايجاد اي عمل آخر في ظل هيمنة المؤسسة الامنية علي القطاعين العـــام والخاص.ان مثل هذه الممارسات الانفعالية النزقة تصب في خدمة اعداء سورية والمتربصين بها، وتسهل مهمة من يبحثون عن اعذار وذرائع لتشديد الحصار، وتكريس العزلة العربية والدولية.فبالامس كانت حملة الاعتقالات التي استهدفت نشطاء المجتمع المدني، مثل ميشيل كيلو وفاتح جاموس وغيرهما، واليوم فصل موقعي اعلان دمشق ـ بيروت من العمل، ويعلم الله وحده كيف ستكون الخطوة المقبلة ومتي ومن تستهدف؟الحكومة السورية، التي تمثل بلدا حضاريا عريقا، يجب ان تتصرف بكبر وكبرياء في الوقت نفسه، وتتحلي باعلي درجات ضبط النفس وسعة الصدر، وتترفع عن الصغائر، ولكن علي من تقرأ مزاميرك يا داوود؟9

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية