من الافضل عدم إشراك الجيش الاسرائيلي في اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة
ليس من الضروري ان يكونوا مفكرين أو سياسيين من الافضل عدم إشراك الجيش الاسرائيلي في اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة يوجد شيء مخيف في جزم آري شبيط ( ينبغي التفكير الآن ، 12/6) بأن غيورا آيلاند كان لخمس سنين الرجل الذي يفكر في جسر القيادة الاسرائيلي . مخيف، لان من المهم في دولة ديمقراطية ألا يكون الرجل الذي يفكر في جسر القيادة شخصا عسكريا. وهذا يُقلق أكثر عندما نقرأ اقوال آيلاند لشبيط (7/6)، التي عرض فيها تصوره العام في قضية صياغة التصور الأمني لاسرائيل.ان من يقرر أنه من غير 12 في المئة من الضفة لا يوجد لاسرائيل أمن بازاء الفلسطينيين، أو من غير أن نسيطر علي أكثر الهضبة لن يكون لنا أمن بازاء السوريين ـ يقضي علينا بانعدام الأمن لسنين كثيرة. إن أمن عابر شارع في اسرائيل ليس متعلقا بقدرة اطلاق نار الرشاشات عليه، بل بمصلحة الجانب الثاني في ألا يفعل ذلك. لا يتعلق أمن الجليل ودولة اسرائيل فقط بأنه لن تكون للسوريين قدرة اختراق في هضبة الجولان، بل في أنه ليست لهم مصلحة في أن يُطلقوا علينا مئات صواريخ ارض ـ ارض. احتمال ذلك أكبر عندما يوجد سلام بين سورية واسرائيل، لا عندما نسيطر علي أكثر الجولان.ليس شبيط قلقا فقط لان الجهاز فقد انسانا مفكرا ذا قيم، بل هو قلق ايضا لاقوال التحذير التي تركها وراءه عما يتصل باجراءات اتخاذ القرارات في اسرائيل. يُبين آيلاند ما هو اجراء اتخاذ قرارات نوعية، ويُحذر من الفوضي الاسرائيلية للقادة الذين يتخذون قرارات اتخاذا غير منظم.لكن التجربة الاسرائيلية تبرهن علي أن قرارات الأفراد خاصة، لا الاجراءات المنظمة علي أساس عمل هيئة قيادة دقيق، منحت اسرائيل عددا من أكبر انجازاتها. هكذا كان الأمر مع قرار بن غوريون في شباط (فبراير) 1948 للاستعداد لغزو الجيوش العربية، رغم تقدير أفراد الاستخبارات أن احتمال غزو كهذا منخفض، ومع القرار الحاسم ـ الذي اتخذه وحده بقدر كبير ـ الاعلان عن اقامة الدولة مع انتهاء الانتداب البريطاني. وكذلك اتخذ بن غوريون قرار مشروع ديمونا، الذي يراه شبيط (وهو غير مُحق في ذلك في رأيي) أهم قرار وأنجحه في قرارات السنين الخمسين الأخيرة، من غير مسار اتخاذ قرارات نوعي، ومن غير أن تكون جهات مركزية مشاركة فيه أصلا.ليس بن غوريون وحيدا. فقد اتخذ مناحيم بيغن قرار اعادة سيناء حتي آخر سنتيمتر، مخالفا رأي رئيس هيئة الاركان وكثيرين في جهاز الأمن. لحسن حظنا، لم يكن تأثير للنقاشات المنظمة للجيش الاسرائيلي في العملية. يظهر من مذكرات رئيس هيئة الاركان آنذاك، موطي غور، أننا لو كنا سمعنا نصائحه، لكنا استولينا علي مناطق رئيسة في سيناء، لكننا لم نكن توصلنا الي سلام مع مصر.لا يوجد في هذه الاقوال ما يجعلنا نزعم أن الحدس بديل جيد من عمل هيئة قيادة منظم. ليست المشكلة في المسارات، بل في الناس الذين ينفذونها. يحتج آيلاند علي أن خبراء الأمن في اسرائيل، وعلي رأسهم ضباط الجيش الاسرائيلي، لم يُشركوا في قرارات بيغن، ورابين، وباراك وشارون. يمكن أن يجادل بعضنا بعضا هل كانت هذه القرارات مخطوءة أو صحيحة. لكن لا يمكن أن نُنكر أنها كانت ردا علي تهديدات أمنية أثبتت مواجهتها بأدوات تقليدية عُقمها.أفراد الجيش المتخصصون هم أناس محافظون وحذرون. ولهذا فانهم يفكرون في اطار أمني ضيق وحذر، لا يُمكّن من قرارات حاسمة تاريخية أو تخلٍ عن مواقف تقليدية أكل الدهر عليها وشرب. للمستوي المدني خاصة منظور أوسع، التقديرات الأمنية فيه مُركب واحد داخل سلة تقديرات أكبر. لهذا يكون مفتوحا، في الأكثر، للتغييرات. ولما كان الامر كذلك ولم تدرك اسرائيل حتي اليوم كيف تطور نظما مدنية لعمل هيئة قيادة في الموضوعات الأمنية، فان من حسن حظها أن عُوق ضباط الجيش الاسرائيلي بقدر كبير عن البت في جزء كبير من القرارات التاريخية التي نجحت، في أكثر الحالات، في تحسين أمنها القومي.د. أوري بار ـ يوسفمحاضر في قسم العلاقات الدولية في جامعة حيفا(هآرتس) 19/6/2006