الجدار الفاصل لا يوفر الأمن الحقيقي وانما يوهم الناس بالأمن

حجم الخط
0

الجدار الفاصل لا يوفر الأمن الحقيقي وانما يوهم الناس بالأمن

لاسرائيل مآرب اخري قد تتسبب في تعقيد الحياة في القدسالجدار الفاصل لا يوفر الأمن الحقيقي وانما يوهم الناس بالأمن الشارع رقم 443 من موديعين الي القدس تحول في السنة الأخيرة الي شريان مروري هام ومزدحم. اذا كان في بداية الانتفاضة قد تعرض لعدة عمليات، الامر الذي دفع الكثيرين للتوقف عن السفر فيه، خاصة في ساعات الليل، فقد أصبح الآن شارعا مفعما بالحركة. المسافر عبر هذا الشارع الواقع شمالي القدس يري علي جانبيه سورا اسمنتيا مرتفعا. بعض مقاطعه مغطاة برسومات جدارية ملونة، والأسوار تحول دون رؤية ما يحدث علي جانبيه. أحد المقاطع شُيد علي جسر، إلا ان وجود السور علي الجانبين يحول دون معرفة المسافر لذلك. تحت ذلك الجسر يختفي حي عربي اسمه المواحيل بعيدا عن أعين الناظرين.ليس هذا المكان الوحيد الذي يتم فيه الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين بواسطة الجسور والأنفاق التي تكلف أموالا طائلة (كان من الممكن بالتأكيد بناء عشرات الطرق الفرعية للسيارات في البلاد بثمن حفر تلك الأنفاق). كل المؤيدين المتحمسين للجدار الفاصل مدعوون لزيارة حي المواحيل ومشاهدة العالم الهذياني الذي صنعته الجدران والأسوار حول القدس.السور في هذا الحي الواقع ضمن اراضي الضفة لم يُستكمل حتي الآن بسبب المداولات في المحكمة، ولذلك يمكن للمارة أن يعبروا بسهولة من الضفة الي المنطقة الصناعية عطروت (أي اسرائيل). جهاز الدفاع بدوره بني حاجزا مؤقتا هناك ـ الفلسطينيون قاموا بتفكيك أجزاء منه في ساعات الليل ـ ولكن ليست هناك صعوبة في المرور من الموقع مشيا علي الأقدام. كما يمكن للسيارات أن تمر من خلال بوابة مصنع النبالي للباطون، إلا أن أصحاب المصنع هم الذين يفتحون الباب ويغلقونه كما يرغبون. يعيش في حي المواحيل 1200 مواطن، وهم كلهم من حملة الهويات الاسرائيلية، بل إن بعضهم يحملون الجنسية الاسرائيلية ويعتمدون بصورة كاملة علي الخدمات في اسرائيل. ولكنهم محاصرون بالجدران والأسوار من كل جانب باستثناء المعبر الموجود تحت الجسر.وضع مشابه يسود في عدة مواقع سكنية عربية حول القدس، علي سبيل المثال في قري بيت حنينا وبيت اكسا والشيخ سعد والمزمورية. الأسوار الفاصلة تمزق الأحياء والبلدات العربية المحيطة بالقدس الشرقية من الولجة جنوبا عبر أبوديس والعيزرية شرقا وحتي الرام شمالا. الأحياء العربية تدفع ثمن الفصل الهادف الي خدمة الأمن الاسرائيلي. من الصعب مناكفة حقيقة أن هناك انخفاضا في العمليات الانتحارية منذ أن شُيد الجدار، ولكن هناك في المقابل حقيقة اخري: خلال كل بضعة ايام تقوم الشرطة بوضع كمائن للعمال من الضفة العاملين في اسرائيل من دون تصاريح، ومرة في كل اسبوع تقريبا يصدر بيان رسمي: الشرطة اعتقلت اليوم مئة متسلل غير شرعي، 200 وحتي أكثر. كيف ينجح هؤلاء في الدخول طوال الوقت؟ اذا كان عمال يطلبون كفاف يومهم يستطيعون الدخول الي اسرائيل يوميا، فمعني ذلك أن مئات المخربين يستطيعون القيام بذلك هم ايضا. الجدار يُصعب المسألة عليهم بعض الشيء، ولكنه لا يقف في طريقهم بالتأكيد. الحقيقة المعروفة هي أن هناك اعتبارات كثيرة اخري غير الاعتبارات الأمنية من وراء هذا الجدار. مصلحة المستوطنات مثلا هي أحد هذه الاعتبارات. كما أخذت في الحسبان مصالح التجار العرب واليهود كما حدث مع شركة النبالي في عطروت. هناك ايضا اعتبارات اعطاء الامتيازات للعملاء، وكذلك ضم الاراضي لاسرائيل.من الواضح أن الاعتبارات الأمنية قد أُزيحت جانبا في تحديد مسار الأسوار الفاصلة حول شرقي القدس. من اللحظة التي يضم فيها الجدار لاسرائيل تجمعات يقطنها ربع مليون فلسطيني ليسوا من مواطني اسرائيل، من الممكن القول بوضوح أن الاعتبار سياسي ويسعي الي ضم اراضٍ علي حساب التفريط بالأمن. ليس من الممكن القيام بفصل حقيقي عندما تكون حول القدس معابر ومسارات يمر فيها عشرات الآلاف يوميا.في منطقة القدس علي الأقل، يمكن القول بصورة مؤكدة بأن الجدران والأسوار تتمخض عن واقع غير ممكن. واقع يعطي الكثيرين في اسرائيل وهْم الفصل والأمن، ولا شيء أكثر من ذلك بتاتا.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 19/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية