بكين ـ من تشين أيخو:
قال مسؤولون بصناعة النفط امس الثلاثاء ان الصين ستمدد العمل بخفض واردات النفط من السعودية بمقدار 50 ألف برميل يوميا خلال شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) المقبلين بعد أن واجهت بعض المصافي صعوبات في التعامل مع امدادات جديدة ترتفع فيها نسبة الكبريت.
ورغم الخفض قال محللون وتجار ان معظم مصافي التكرير الآسيوية التي قللت واردات ايار (مايو) بنحو نصف مليون برميل يوميا بسبب أعمال صيانة أشد كثافة من المعتاد في فصل الربيع من المنتظر أن تشتري الكميات المتعاقد عليها بالكامل في وقت قريب. ومن شأن هذا أن يختبر مجددا تعهد السعودية بالوفاء بحاجات عملائها.
وتعاقدت الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، علي شراء 500 ألف برميل يوميا من الخام السعودي في 2006 بزيادة 60 ألف برميل في اليوم عن العام الماضي، فيما تتوسع في مصافي التكرير لتلبية الطلب القوي. وتسعي الصين وراء المزيد من الموردين بعقود طويلة الاجل لتفادي الاسواق الفورية المتقلبة. لكن مسؤولين قالوا انها اضطرت الي خفض الكمية بنسبة عشرة في المئة في الربع الثاني من العام بعد أن اضطرت شركات التكرير التي لا تملك المعدات المناسبة لمعالجة الخام الثقيل السعودي الي ابطاء وتيرة الانتاج بعد أن تسبب استخدام الخام في تآكل المعدات.
وقال مسؤول تجاري لدي شركة سينوبك أكبر شركة تكرير في اسيا والمشتري الرئيسي للخام السعودي في الصين لرويترز ستستمر التخفيضات بالمعدل نفسه في تموز (يوليو) وآب (اغسطس). وستتم مراجعة الوضع في أيلول (سبتمبر) المقبل. ويفسر هذا الخفض جانبا من تراجع الانتاج السعودي وانخفاض الصادرات الي اسيا في الربع الثاني من العام. وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي مؤخرا ان المملكة خفضت الانتاج الي 9.1 مليون برميل يوميا في نيسان (ابريل) أي بمقدار 400 ألف برميل يوميا تقريبا. وقالت مؤسسة بترولوجستيكس التي ترصد حركة ناقلات النفط الاسبوع الماضي ان الصادرات الي اسيا تراجعت بأكثر من 500 ألف برميل يوميا في ايار (مايو) عنها في اذار (مارس). والخفض الممتد للامدادات الصينية يعد صغيرا حيث يعادل نحو 0.5 في المئة من الانتاج السعودي وحوالي 1.7 في المئة من واردات الخام الصينية. لكن يقول محللون ان من المستبعد أيضا أن يتكرر في أماكن أخري لان معظم المصافي تعطي أولوية لامدادات النفط المتعاقد عليها. وقال مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن في تقرير حديث مع خروج المصافي في حوض الاطلسي وفي اسيا من أعمال الصيانة فان الطلب العالمي علي النفط الخام سيرتفع ثانية.
وعالجت المصافي في اليابان ثالث أكبر مستهلك في العالم نحو 3.74 مليون برميل يوميا من الخام علي مدي الاسابيع العشرة الاخيرة بانخفاض نحو 500 ألف برميل في اليوم عن المتوسط في الربع الاول وفقا لبيانات للصناعة. وانخفضت معدلات التشغيل حتي بلغت 69.1 في المئة في وقت سابق من هذا الشهر. لكن بيانات الصناعة تشير الي أن الواردات تراجعت بأكثر من مليون برميل في اليوم مقارنة مع المتوسط في آذار (مارس) عندما أعادت المصافي تخزين الامدادات اثر تراجع المخزونات الي أدني مستوياتها في أكثر من 30 عاما في أعقاب طلب قوي مفاجئ علي الوقود في فصل الشتاء.
وبلغت الواردات ما متوسطه 4.7 مليون برميل يوميا في الربع الاول. وفي ضوء استمرار قوة الهوامش والمستويات المتوسطة لمخزونات المنتجات النفطية واقتراب ذروة موسم قيادة السيارات في فصل الصيف باليابان، يتوقع المتعاملون تدفق الامدادات السعودية بكل قوتها في وقت قريب. وقال متعامل بارز مع شركة نفط كبري عندما تنتهي أعمال الصيانة في اليابان فان تلك الامدادات من المرجح أن تعود للسريان.
ويبرز خفض الصين للامدادات محنة شركات التكرير المخصخصة جزئيا لديها حيث تواجه ضغطا هائلا لشراء المزيد من النفط الاقل تكلفة للحد من الخسائر الناجمة عن دعم أسعار الوقود محليا وارتفاع أسعار النفط العالمية قرب 70 دولارا للبرميل.
وقال مسؤول في شركة يانغتسي للبتروكيماويات وهي وحدة تابعة لشركة سينوبك لخفض التكاليف كانت المصافي تستخدم نفطا ترتفع فيه نسبة الكبريت بما يتجاوز حدود ما يمكنها معالجته فنيا.
وأضاف أن سينوبك ربما يتعين عليها المفاضلة بين تعزيز واردات خامات النفط الرخيصة عالية الكبريت التي تسبب تآكل المعدات أو اختيار خامات أغلي نسبيا تناسب المصافي.
وقال المسؤول ان مصفاة يانغتسي في شرق نانجينج والبالغة طاقتها 160 ألف برميل يوميا اضطرت الي اغلاق بضع وحدات تكرير في ابريل ومايو بعد تآكل المعدات بسبب زيادة معدلات الكبريت. ولاتزال أعمال الاصلاح واستبدال المعدات التالفة جارية.
وقال مسؤولون دون الخوض في التفاصيل ان بضع مصاف أخري تابعة لسينوبك علي الساحل الشرقي واجهت مشكلات مماثلة. وبامكان عدد محدود فقط من مصافي سينوبك خصوصا زينهاي وماومينج وكيلو تحمل خام ثقيل بنسبة 100 في المئة تقريبا والذي يصعب معالجته الي وقود نظيف عالي الجودة. 4