الكرة والسياسة في المونديال
محمد كريشانالكرة والسياسة في المونديالحسنا فعلت غانا حين اعتذرت عما قام به بكل رعونة لاعب منتخبها جون بنتسيل وزميله خلال المباراة مع تشيكيا في كأس العالم في ألمانيا حين رفعا العلم الإسرائيلي فرحا بعد تسجيل الهدف. لقد كانت تلك حركة حمقاء بكل المقاييس ليس فقط لأنه يفترض في مثل هذه المناسبة العالمية أن يرفع اللاعب علم بلاده فخرا واعتزازا بل لأن رفع علم إسرائيل إهانة لكل من تحتل هذه الدولة العنصرية أرضه وتقتل شعبه وهو ما كانت تفعله تحديدا والعالم مشغول بكأس العالم حين ارتكبت مجزرة شاطئ غزة.وكشأن الدول التي تبحث، أو يبحث لها عن تفسيرات أو تبريرات، حين تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ويرفرف علمها علي أحد أبنية عواصمها ذكرت بعض المصادر أن اللاعب الغاني فعل ما فعل كي يتم تجديد عقده مع فريق هابوعيل الإسرائيلي فيما ذكرت أخري أنه فعلها لأن ناديه عدل عن قرار سابق بالاستغناء عن خدماته. ومهما يكن فإن الإعلام الإسرائيلي انقض علي هذه اللقطة لتتصدر نشراته والصفحات الأول لجرائده وتجعل معاريف مثلا تكتب نحن علي الخارطة بعدما قال وزير الرياضة الإسرائيلي ثمة إسرائيلي في المونديال الذي لم يفلحوا في الوصول إليه إلا مرة واحدة عام 1970ما دعاهم لمتابعة هذه التظاهرة الكروية بعقلية دينية متعصبة، لا تستنكر إلا عند غيرهم، حين يركز المعلقون الإسرائيليون علي ضرورة تشجيع المنتخب الأرجنتيني لأن مدربه وقائده يهوديان مما سيتيح المجال إن فازوا بكأس العالم لأول يهودي أن يرفع هذا الكأس في التاريخ!ما يثير الانتباه أن المعلقين الرياضيين العرب ورغم انغماسهم في حمي المباريات لم يتركوا ما فعله اللاعب الغيني يمر هكذا دون تعليقات هي للسياسة أقرب، فمن الصعب أن تعلق بمفردات رياضية علي حركة هي سياسية دعائية حتي النخاع، فمعلق الأهرام المصرية مثلا قال إن حركة اللاعب الغاني هي من النوع السياسي التي تعاقب عليه الفيفا التي لا تقبل أن يتم التعبير عن أي انتماء سياسي أو ديني في ملاعب كرة القدم خاصة أن حركة اللاعب الغاني تعني أن يرد عليه أي لاعب عربي أو حتي أجنبي آخر برفع علم فلسطين لتتحول مباريات المونديال إلي مناظرات سياسية حول قضية الشرق الأوسط، فيما وصف معلق الخليج الإماراتية بنتسيل بـ اللاعب العميل الذي تساءل كم قبض مقابل هذه اللقطة المصطنعة التي تصدرت للحظات شاشات التلفزيون في العالم كله، والأمر كله لا يخلو من ترتيب مسبق ودعاية مقصودة حسب الأخبار القاهرية التي اعتبرت أن أصدقاء اللاعب الغاني من الإسرائيليين طبعا وربما من العاملين في المخابرات الإسرائيلية ذهبوا إلي ألمانيا ولديهم هدف واحد، ليس بالطبع تشجيع غانا ولا تأييد بنتسيل ولكن لهدفهم الأول وهو حمل علم إسرائيل في المدرجات وإعطائه لهذا اللاعب الغبي والجاهل ليلوح به إلي الكاميرات بعد الفوز وتحقق لهم ما أرادوا وفقدت غانا تعاطفنا جميعا .لنتخيل للحظة أن تظاهرة ضخمة ككأس العالم هذا تتحول ساحة لتنابز سياسي أو ديني أو عرقي ، كيف يمكن التنكيد مثلا علي المنتخب الأمريكي بغزو العراق وممارسات سجني أبو غريب وغوانتنامو، وكيف يمكن التنديد ببرنامج إيران النووي أو التهليل له في مباريات المنتخب الإيراني، وكيف يمكن لبعضهم أن يعير السعوديين بأسامة بن لادن والإرهاب والفرنسيين بإصرارهم علي عدم الاعتذار عن ماضيهم الاستعماري الفظيع في الجزائر وكيف يمكن أن تذكر الأسبان بقضية الباسك و..هكذا.لا بد من وقفة صارمة مع ما أقدم عليه اللاعب الغاني ومعاقبته عليه رغم اعتذار بلاده حتي لا نفتح الباب أمام سابقة لا أحد يدري إلي أين يمكن أن تؤول. 9