الأردن: العقيدة الأمنية أصبحت وقائية وهجومية .. والقصر يحاول الموازنة بين متطلبات الأمن وضرورات الإصلاح

حجم الخط
0

الأردن: العقيدة الأمنية أصبحت وقائية وهجومية .. والقصر يحاول الموازنة بين متطلبات الأمن وضرورات الإصلاح

حراك وطني علي كل الجبهات.. الإنضمام للجنة الخمسين الأممية مع قانون جديد لمكافحة الإرهاب وإجراءات لتليين خطاب الإسلاميين:الأردن: العقيدة الأمنية أصبحت وقائية وهجومية .. والقصر يحاول الموازنة بين متطلبات الأمن وضرورات الإصلاحعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: الحاجة ملحة جدا هذه الايام لتأمل الاستراتيجية الجديدة في المسار الامني الاردني في ظل الخطاب الجديد الذي يتعامل او يحاول احتواء اكبر واهم واعرض تيار سياسي واجتماعي في البلاد ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين. وتتبع مسار الادارة السياسية والامنية الاردنية يعزز قناعة نخب كثيرة تراقب ما يجري بان العقيدة الامنية الاردنية لم تعد كما كانت دفاعية بل هجومية ووقائية خصوصا بعد تفجيرات فنادق عمان في شهر نوفمبر الماضي وبعد اكتشاف عشرات الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة والتي حاولت ونفذت فعلا بعض العمليات داخل الاردن، وهي عقيدة نجحت في الواقع في مراقبة ما يجري في الجوار العراقي بشدة كما نجحت في كشف ما لايقل عن ثلاثين محاولة لإختراق الساحة الأردنية وبعض محاولات الإختراق في الدول المجاورة ومنها سورية. ويعتبر المختصون الخبراء هنا بان طبيعة التحديات الامنية اختلفت في هذه المرحلة مما تطلب بناء استراتيجية وقائية مضادة، فقد اصبحت التحديات الامنية اقليمية ولها علاقة بدول الجوار مما تسبب بوجود تصور امني لا يعتمد الامن الناعم فقط كمعيار بل يقوم بعمليات دفاعية حتي خارج الاردن ويقرر استراتيجيات امنية سياسية وقائية علي الصعيد الداخلي. وهذه الفلسفة الوقائية الهجومية لم تعد سرا في عمان، فالبيانات الرسمية كشفت عن نشاط لمجموعة فرسان الحق العسكرية التي اعلنت عن عمليات لها في دول الجوار عندما تم اعتقال مسؤول الغنائم في تنظيم القاعدة زياد الكربولي. ومن الواضح والمرجح ان فرسان الحق يمثلون ذراعا امنية تعمل بالتنسيق العملياتي وليس المعلوماتي فقط مع الحلفاء المجاورين. ومن الاوضح ان السلطات المحلية لم تعد تخشي الاعلان عن ذلك فعندما قتل ابو مصعب الزرقاوي صدرت تعليقات رسمية تتحدث عن دور المؤسسة الامنية الاردنية في العملية مما يكرس القناعة بان الحرب الاردنية علي الارهاب والارهابيين لم تعد فعلا دفاعية بل هجومية ووقــائية يقابلها حرب علي مستوي سيــاسي ودعــــائي وتشريعي داخل الاردن لا تستهدف الارهاب ولكن كل من يبرره او يتفهمه او يحاول اضفاء الشرعية عليه ومن الزاوية الاخيرة حصريا يمكن فهم مبررات اعتقال قادة في البرلمان من التيار الاسلامي زاروا مؤخرا مقر عزاء الزرقاوي كما وصفوه وخلافا لمشاعر جزء كبير من الشعب الاردني بالشيخ المجاهد ومن نفس الزاوية ايضا يمكن ان نقرأ الخطاب الموجه عموما للتيار الاسلامي والذي يطالب الاخوان المسلمين بتحديد علاقاتهم مع النظام. ويري سياسي مخضرم جدا تحدثت اليه القدس العربي ان الاحوال في العالم وفي المنطقة تغيرت، فمؤسسة الامن الاردنية الخبيرة والعريقة كانت في الماضي تدرب دول الخليج وتؤهلها امنيا والدور الاقليمي الاردني كان واحدا من دعاماته دور المؤسسة العسكرية الاردنية في حماية امن الاشقاء وتعزيز قدراتهم العسكرية والامنية. لكن ـ يقول السياسي نفسه ـ الظروف والاعتبارات تغيرت الان، فدول الخليج لديها من يدربها واثبتت انها قادرة علي استئجار اضخم قوة عسكرية في العالم ودور الجيوش اصلا في ظل القطب الواحد كونيا وفي ظل موازين القوي في المنطقة تراجع لصالح دور المخابرات والاستخبارات وتعزز كل ذلك بالتحول الدراماتيكي الذي حصل في هجمات سبتمبر الشهيرة وبالتالي كان الاردن يستجيب فنيا للوضع الجديد خصوصا بعدما تبدلت طبيعة التحديات الامنية وبعدما ارسل الزرقاوي من العراق مجموعة من الانتحاريين فجرت فنادق عمان والحقت الاذي في عاصمة كانت عصية علي الاختراق. وبهذا المعني يمكن القول ان قانون مكافحة الارهاب الذي يثور الجدل حوله في عمان حاليا حلقة من حلقات الاستراتيجية الوقائية لكن السؤال حول تأثير هذه الاستراتيجية برمتها علي واقع التجربة الديمقراطية والحريات العامة في بلدان كالاردن اصبح من الاسئلة المحورية المطروحة ولدي المؤسسة الرسمية بطبيعة الحال اجوبة، فقانون مكافحة الارهاب في الواقع ممر اجباري يطلبه العالم الحديث وحتي الدول الغربية مثل بريطانيا سبقت الاردن بمبادرات من نفس النوع. وبالتالي يري المراقبون بان العالم الغربي ومعه الادارة الامريكية لا يشعران بان الحريات التي يقلصها قانون مكافحة الارهاب في مجتمعات المنطقــــة مسألة جوهرية وتؤثر في صلب ملف الاصلاحات الضاغط في هذا التوقيت، فوجود هذا القانون مسار يوازيه الاستمرار في المطالبة باصلاحات ديمقراطية. ومن الجلي بان مؤسسة القرار الاردنية تعرف بحنكتها وخبرتها كيفية المرور عبر المسارين ومعهما، فالخطـــاب الرسمي في عمان لازال يتعهدد بعدم التحول لدولة بوليسية والخطاب الحكومي يجمع ما بين ثنائية الامن والديمقراطية ومن المرجح ان الاستراتيجية الامنية الوقائية لا يريد لها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني حصريا ان تؤثر في واقع تجربة الحريات الديمقراطية في بلاده. وعليه فالصرامة الامنية توازيها دوما خطوات (ملكية) تظهر التمسك بخيارات الحريات فوسط زحمة الجدل عن الارهاب والتشدد الامني منح القصر الملكي رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات وساما تكريميا بعد جهده في انشاء وتنظيم وادارة مؤسسة مفوضة بملف حقوق الانسان تعتبر من المؤسسات الرسمية، وعبيدات حصل علي الوسام بعد سلسلة تقارير نقدية حرجة وجهت للحكومة وسلطات التنفيذ. والقصر الملكي ايضا قاد مبادرة انضم فيها الاردن الي لجنة الخمسين المعنية بحقوق الانسان في الامم المتحدة ويقود حاليا ترتيبات تضمن توقيع المملكة علي ما لم يوقع عليه حتي الان من اتفاقيات دولية ضامنة لحريات المواطنين وحقوق الانسان وحريات التعبير مما يعني بان المؤسسة تحاول خلق الايحاء بان المسار الامني البوليسي له غرض وظيفي يتمثل في حماية الوطن والمواطن فيما المسار الموازي لازال من استراتيجيات الخطاب والعمل. ويمكن ترصد ادوات التوازن هذه في الادارة من ثنايا التعليقات الملكية الاخيرة التي طالت ملف الاخوان المسلمين، فقد اعتبر الملك ان غالبية رموز هذه الجماعة شخصيات وطنية معتدلة وايجابية ومحبة للسلام وقبل ذلك لازال سياسيون بارزون في الدولة يعتقدون بان جماعة الاخوان المسلمين في المملكة توفر فضاء دينيا لمؤسسة الحكم والحكومة يساعدها في تثبيت الاستقرار وبالتالي فالتوازن مع الاسلاميين لازال قائما وان كانت العلاقة معهم مؤخرا قد اهتزت بغرض اعادة تنظيمها وتحديدها كما ورد في مفردة الملك. وكل ذلك في الواقع جزء من التحول الطازج في الاستراتيجية الامنية الاقليمية الاردنية، فوسط نخبة عمان لازال هناك من يصر علي ان الولايات المتحدة تريد مكافحة الارهاب وتريد شفافية وحريات وديمقراطية بالتوازي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية