ليبيا مقدمة علي مخاطر جديدة وابتزاز مالي وسياسي
د. الهادي شلوفليبيا مقدمة علي مخاطر جديدة وابتزاز مالي وسياسي لربما يستغرب البعض كيف يمكن التحدث عن قضية اليوتا اي الطائرة الفرنسية التي تفجرت فوق صحاري النيجر مند اكثر من خمسة عشر عاما خصوصا بعد ان قام وزير الخارجية الليبي السيد عبد الرحمن شلقم ومؤسسة القدافي الخيرية منذ عدة سنوات بدفع التعويضات الي اسر الضحايا والاتفاق الفرنسي ـ الليبي علي ان فرنسا لا تستعمل حق الفيتو أمام مجلس الامن الدولي لإلغاء حظر الطيران من والي ليبيا. هنا الامر ليس تكهنا او شعوذة علي الطريقة الأفريقية او قراءة الفنجان علي الطريقة الشرق الأوسطية بل ان الامر هو حقيقة قضائية وله من الأبعاد والمخاطر الحقيقية التي يجهلها النظام الليبي وخصوصا في مرحلة تحاول الدولة الليبية ان تدخل في علاقات دولية جديدة، بل انه يأتي في مرحلة زمنية مهمة حيث انه هناك الاعداد لترتيبات رسمية متعلقة بالتوقعات الخاصة بزيـــــارة الرئيس الليبي الي باريس خلال الأشهر القادمة ولربما خلال شهر ايلول (سبتمبر) بناء علي دعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال زيارته الي ليبيا. القضية وتطوراتهاجمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية والتي تسمي بالفرنسية S.O.S Aentats منذ نهاية عام 2000 قامت برفع دعوي جنائية علي الرئيس الليبي تحمله مسؤولية تفجير الطائرة الفرنسية بعد ان صدر حكم من محكمة الجنايات بباريس يتعلق بالحكم المؤبد علي ستة ليبيين ولقد قبل قاضي التحقيق الفرنسي انذاك جان لوي بورجيير فتح التحقيق ومتابعة القضية.الا ان الدولة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة رفضت ملاحقة الرئيس الليبي وكلفت النيابة العامة برفع استئناف ضد قرار قاضي التحقيق معتمدة علي القانون الفرنسي الجنائي القديم الذي يكفل للحكام والرؤساء الأجانب مبدأ الحصانة والإعفاء من المقاضاة والمتابعة أمام القضاء الفرنسي الجنائي )هذا المبدأ اصبح غير قابل للتطبيق بعد انضمام فرنسا الي المحكمة الجنائية الدولية(.لقد تم استئناف النيابة العامة أمام غرفة الاتهام الا ان الغرفة رفضت الاستئناف مما أدي بالحكومة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة برفع طعن أمام محكمة النقض الفرنسية التي أصدرت حكما بتاريخ 13 اذار/ مارس 2001 يقول بان الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة ولا تجوز ملاحقته أمام القضاء الفرنسي الجنائي.الا ان اسر الضحايا لم يرتضوا بحكم محكمة النقض الفرنسية مما معه قد تم رفعـــــهم لطعن أمام محكـــــمة حقوق الإنسان الأوروبية ضد الدولة الفرنسية بحجة ان فرنسا أنكرت حق التقــاضي ورفضت نظــــر الدعوي الجنائية.بعد أربع سنوات من الدراسة من قبل المحكمة لقد قررت المحكمة الأوروبـــــية لحقوق الإنسان أخيرا النظر في الدعوي وستكون الجلسة الأولي هــــذا الشهر اي حزيران/ يونيو 2006.النتائج المتوقعة المحكمة من اختصاصها ان تقرر فيما إذا كانت فرنسا قد أصابت ام أخطأت.فإن هي لم تخطئ فسيتم قفل الملف ومن ثم يعتبر الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة ليس فقط أمام القضاء الفرنسي بل أمام قضاء كل الدول الأوروبية باستثناء ما يتعلق بتطبيق المادة الخامسة من اتفاقية روما والتي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.اما إذا اخذ القضاء الأوروبي بمبدأ متابعة حكام وملوك الدول فانه سوف يقرر بان فرنسا والقضاء الفرنسي أخطأ عنده سيتم إدانة فرنسا والحكم عليها بالتعويض لأسر الضحايا ومن هنا يأتي الخطر الاتي:1 ـ يجوز لاسر ضحايا الطائرة الفرنسية اليوتا الرجوع الي القضاء الجنائي الفرنسي ووفقا لقانون الإرهاب الذي لا يسقط بالتقادم كما هو الحال في الاجرام العادي لمتابعة الرئيس الليبي، ومن بين السوابق القضائية التي حصلت في الماضي ومنذ اربع سنوات وهي قضية موريس بابون الذي تمت ادانته من القضاء الفرنسي ولكن محكمة النقض لم تنظر في طعنه أو النظر في قضيته قبل ان يسلم نفسه حيث رفض وقام بالطعن امام محكمة حقوق الانسان الاوروبية التي اعتبرت قرار محكمة النقض الفرنسية مخالفا للقانون وادانة فرنسا، وتمت اعادة الاجراءات من جديد امام القضاء الفرنسي ومن هنا يمكن لأسر الضحايا الرجوع الي القضاء الفرنسي للمطالبة بالمحاكمة علي غرار هذه القضية.2 ـ يجوز لأسر الضحايا ضم هذه القضية الي قضية الحكم الصادر من محكمة الجنايات بباريس كي يمكن تمديد مدة التقادم بالحكم الصادر سابقا.3 ـ كما يجوز تحريك القضية أمام القضاء الأجنبي الآخر بما فيه القضاء الدولي.الخطأ الليبي وعدم الوعي القانونيوالجهل بقواعد القانون الاوروبيوزير الخارجية الليبي ومؤسسة القدافي الخيرية قاما بدفع التعويضات وفي عجالة دون دراسة المواضيع القانونية وكما قلت سابقا وفي أحد مقالاتي بأنهما عالجا الموضوع علي طريقة مشايخ القبائل الأفريقية. ومن هنا تجاهلا موضوع الدعوي التي رفعتها جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية اليوتا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حيث كان بإمكانهم انذاك الاتفاق مع اسر ضحايا اليوتا علي سحب هذه القضية حتي وان كانت في ظاهرها الخارجي قضية علي الدولة الفرنسية وحتي يومنا هذا، اعتقد انهم لا يدركون مدي الخطورة التي سوف يتعرضون لها ويعرضون مصالح الدولة الليبية في تعويضات جديدة.ناهيك عن ان القضية الجنائية والتي فصلت فها محكمة جنايات باريس والتي لم يتم إلغائها وهي سارية المفعول وان أوامر قبض دولية لم تسحب من قبل الحكومة الفرنسية حيث أنها لا تستطيع إلغاء الحكم القضائي الا بحكم قضائي جديد او سقوطه بالتقادم.القضاء الفرنسي بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2003 لم تعد هناك اية حصانات قضائية لرؤساء الدول في جميع القضايا التي تدخل في اختصاص القضاء الجنائي الدولي واتفاقية روما لكل الدول الموقعة والمصدقة علي اتفاقية روما ومن ثم الدول الأعضاء ملزمة بمتابعة القضايا الجنائية التي تنص عليها المادة الخامسة ضد اي شخص ومهما كان منصبه.لا أحد يستطيع ان يحدد الأخطار القادمة علي الدولة الليبية ومدي التعويضات الأخري التي سوف تقوم بدفعها في إطار ومجمل من القضايا العالقة والظاهرة والمخفية أمام القضاء الأمريكي والقضاء الأوروبي والقضاء الجنائي الدولي من لوكربي الي اليوتا ومرورا بأفريقيا من تشاد الي أفريقيا الوسطي الي موزمبيق الي ليبــــيريا الي سيراليون وخصوصا بعد القبض علي تشارلز تيلور، ولا ننسي الدعوي التي رفعت علي ليبيا بخصوص المطــــالبة بعشرة مليارات دولار كتعويض عن الطائرة التي تفجرت في لاهـــــور بباكستان منذ اكثر من عشرين عاما والتي سجلت أمام القضاء الأمريكي.الأسبوع الماضي وخلال تواجدي بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي وفي اجتماع المستشارين للمحكمة التقيت بمسؤولي الجانب الخاص بمحكمة سيراليون الجنائية الدولية حيت اتضح لي معالم الخطر القادم ومشكلة التعويضات التي سوف تتعرض لها الدولة الليبية والمخاطر القادمة علي الشعب الليبي.هل ستتحول كل هذه القضايا العالقة الي ابتزاز سياسي ومالي؟في الجانب الاخر لقد اخبرني زميلي كلارك رمزي وزير العدل الأمريكي السابق ومحامي صدام حسين خلال هذا الاجتماع بأنه مهتم بقضية الضحايا الليبيين ابان الغارة الأمريكية عام 1986 فهنا ادعو الدولة الليبية من جديد لرفع قضية للمطالبة بالتعويض عما تعرضت له البلاد والشعب الليبي خلال الاحتلال الإيطالي وملاحقة إيطاليا وتحميلها كل المسؤوليات التي ارتكبتها من جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية.يجب علي الدولة الليبية اعداد كوادر قانونية قادرة علي العمل القانوني الدولي لمواجهة المطالبات بالتعويضات وان كان النظـــــــام الليبي يرفض اخذ العبر من الغرب فيمكن الاستفادة من التجارب الأفريقـــــية حيث ان أفريقيا أعدت الكثير من القانونيين الدوليين وعن طـــــريق الأمــــوال الليبية وهؤلاء الأفارقة القانونيون هم الذين سوف يتولون اليوم رفع الشكاوي والمطــالبة بالتعويضات ضد الدولة الليبية.ہ محام ومستشار للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس 8