قرار بيرتس تغيير مسار الجدار يثير تساؤلات حول مدي استيعابه لما يدور في البلاد
سيضر بآلاف السكان الفلسطينيين في ابوديس والسواحرة الشرقيةقرار بيرتس تغيير مسار الجدار يثير تساؤلات حول مدي استيعابه لما يدور في البلاد أمس الأول ظهرا صرح وزير الدفاع عمير بيرتس لكبار المسؤولين في وزارته بأنه قد قرر التأكد من ضرورته الأمنية بعد الانتقادات التي وجهتها المحكمة العليا للمقطع الموجود عند مستوطنة تصوفين.في تلك اللحظة بالتحديد قُدمت للمحكمة دعوي ضد بيرتس لأنه يستغل حساسية المحكمة لأمن مواطني اسرائيل. الوثيقة المقدمة للمحكمة تهدف الي اقناع المحكمة برد التماس مجلسي السواحرة الشرقية وأبوديس وسبعة مواطنين من تلك المناطق، ويدعون فيها أن مخططي الجدار يُلحقون الضرر بالفلسطينيين لاعتبارات ليست أمنية.محامي الملتمسين، شلومو لاكر، الذي قرأ الخبر في صحيفة هآرتس أمس (قرار بيرتس) يقول ان من الأجدر بوزير الدفاع أن يلقي نظرة علي مسار الجدار في الجوانب الجنوبية لمعاليه ادوميم اذا كان يريد أن يوفر الاهانة علي نفسه. هو سيكتشف أن النيابة العامة تدعي باسمه أن تخطيط الجدار الأمني في هذا المسار يتوافق مع غايات الجدار الأمني العامة، أي توفير الحماية من التسلل الي الدولة وحماية كل السكان الذين يقطنون داخله .اذا طلب بيرتس بروتوكول الجلسات التي جرت حول تلك الالتماسات سيكتشف أن المسؤول عن تخطيط الجدار اللواء احتياط داني تيريزا، الذي يلقب رسميا بـ مساعد وزير الدفاع قال للمحكمة بأن إزاحة الجدار جنوبا لم يهدف بالمرة لخدمة أمن ملايين سكان اسرائيل القاطنين داخل الخط الاخضر أو مئات الآلاف القاطنين في القدس، ولا حتي أمن عشرات آلاف سكان معاليه ادوميم المبنية في المناطق. تيريزا صرح مرتين بأن المسار يهدف فقط الي ضمان سلامة بضع عشرات من المستوطنين في كيدار التي تتبع للمجلس الاقليمي غوش عصيون. تيريزا أكد أن المسار المقترح من قبل مجلس السلام والأمن يستجيب لاحتياجات معاليه ادوميم أمنيا، ناهيك عن القدس وباقي أجزاء الدولة ـ أكثر من غيره. اذا لم يُسارع بيرتس قبل جفاف حبر قرار محكمة العدل العليا الحاد، الموجه ضد وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز (في قضية تصوفين) ـ فان وزير الدفاع الجديد قد يتلقي توبيخا منه. في الجلسة الاولي التي عقدتها اللجنة الوزارية لتطبيق تقرير البؤر الاستيطانية الذي أعدته تاليا ساسون، طلب رئيس اللجنة حاييم رامون من رؤساء مجلس يشع أن يعرضوا نماذج لتأكيد ادعائهم بأن اغلبية المواقع قد أُقيمت بعِلم وزراء اسرائيل. المستوطنون لن يضطروا الي بذل جهد كبير. النموذج الذي يطلبه رامون موجود أمام أعينهم: هو نفسه أسهم بصورة غير مباشرة في مرات عديدة من اموال الجمهور لبعض المواقع الاستيطانية غير القانونية التي تُزين تقرير ساسون.وزارة الداخلية التي كان رامون رئيسا لها (من خريف 2000 حتي شتاء 2001) حول ملايين الشيكلات للمستوطنين، ومن بينهم سكان بؤر استيطانية ينوي اليوم هو نفسه تفكيكها. توقيع المسؤول عن المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة في وزارة الداخلية بارز فوق كل مبلغ مالي صرفته الوزارة، وهو المسؤول عن المجالس اللوائية التي حولت الاموال للبناء غير القانوني. وفي تلك الفترة ايضا كان المسؤول عن التخطيط والبناء الذي يصدر التراخيص خاضعا لوزير الداخلية.درور هليفي، المقاول الذي شيد مئات الوحدات السكنية في موديعين شرقي خط التماس، ومن مؤسسي حركة مناصرة الجدار الفاصل، نجح في حينه في وضع يده علي ميزانية مجلس ماتيه بنيامين لعام 2000 ( باراك دفع ثمن الانسحاب، ولكنه دفع ثمن البناء ، هآرتس 21/9/2004 ). في عام 2000 أنفقت مليون شيكل علي الحراسة وامدادات المياه وترميم الكرفانات، و400 ألف شيكل علي صيانة المولدات الكهربائية المخصصة للطواريء في المؤسسات التعليمية. كل هذا حدث في الايام التي كان من المفترض فيها أن تقوم حكومة باراك بتجميد البناء في المناطق. رامون دحرج المسؤولية علي بوابة المسؤول عن المستوطنات اليهودية في وزارة الداخلية، الذي غض بصره وتعاون مع اقامة مواقع غير قانونية. رامون قال ان ضميره لم يسمح له بالتفريط باليهود، ومن بينهم الاطفال وتركهم في مهب الريح من دون احتياجات أساسية وضرورية لعيشهم. شاؤول موفاز كان قد استخدم نفس الكلمات تقريبا عندما أوضح مساعدته السخية للبؤر الاستيطانية. وبالمناسبة، في تموز (يوليو) 2000 عندما تحدث باراك في كامب ديفيد عن الانسحاب من أجزاء واسعة من منطقة بنيامين، صادقت وزارة الداخلية التي يرأسها حاييم رامون علي صرف 1.6 مليون شيكل لحملة الشعب مع بنيامين ـ وهي حملة تهدف الي جذب سكان جدد الي المنطقة ومن ضمنها البؤر الاستيطانية غير القانونية.عندما أصبح اوفير بينيس وزيرا للداخلية في حكومة شارون عين محاسبين للمجالس اللوائية في المناطق حتي يوقف تدفق الاموال الحكومية علي البؤر الاستيطانية، هو يخشي من عدم تنازل قادة مجلس يشع عن متعة استخدام حكاية رامون كنموذج لتأكيد الدعم الذي حصلوا عليه من الدولة، وأن الامر قد يُحدث إرباكا وحتي ضررا حقيقيا في عملية اخلاء البؤر الاستيطانية.عكيفا الداركاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 20/6/2006