ديفيد ساترفيلد: امريكا لن تترك قواعد عسكرية في العراق بعد انسحابها

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

التقي ديفيد ساترفيلد، نائب السفير الامريكي في العراق، الذي عُين مؤخرا مستشارا لكوندوليزا رايس ومنسقا للسياسة الامريكية في العراق، مجموعة من الصحافيين العرب في لندن وتحدث معهم حول الوضع في العراق.

واكد ساترفيلد في رد علي سؤال لـ “القدس العربي” ان امريكا لا تنوي الابقاء علي قواعد عسكرية دائمة في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من البلد، وقال ان امريكا موجودة عسكريا بطلب من الحكومة العراقية وان بقاء قواتها في العراق ستبحثه الحكومة العراقية في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الاول (ديسمبر) المقبلين، موعد انتهاء مدة هذا البقاء او التجديد له. واضاف ساترفيلد ردا علي سؤال آخر حول دور لقوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) او لقوات من الجامعة العربية في ارساء الامن في العراق قائلا: نعم نحن نري دورا ايجابيا من جانب الجامعة العربية في العراق، وتبحث هذا الامر الحكومة العراقية مع الامين العام للجامعة عمرو موسي ومساعديه. ولكن نوعية هذا الدور الايجابي والبناء الهادف الي ارساء السلام في العراق ستقرره الحكومة العراقية. اما بالنسبة لقوات من حلف شمال الاطلسي، فقال ساترفيلد: ان الحكومة العراقية الجديدة تفضل اعتماد قوات عراقية محلية في عملية ارساء الامن في البلد علي القوات الاجنبية. وعلي الرغم من ان حكومة الرئيس نوري المالكي تؤيد وجود قوات التحالف في العراق في هذه المرحلة فانها تسعي الي اليوم الذي سترحل هذه القوات عن العراق.

اما بالنسبة لانشاء قوة ردع عربية في العراق كما حدث في لبنان عام 1976 فقال ساترفيلد ان الوضعين مختلفان ولذا لا يمكن تطبيق نفس السياسات عليهما.

وحول الحوار الامريكي مع ايران بشأن برنامج ايران النووي، قال ساترفيلد ان امريكا مستعدة للحوار مع ايران في الشأن العراقي في الوقت المناسب وعلي الارض العراقية، ولكنها ليست مستعدة الان لبحث شؤون أمن المنطقة عموما مع ايران. واوضح ان كيفية اجراء المفاوضات لم تقرر بعد، ولا مَنْ سيقوم بها من الجانبين.

وبالنسبة لاعتماد خبرته كسفير سابق في لبنان تفاوض مع جميع الأفرقاء علي الساحة اللبنانية، قال ساترفيلد: انا لم اتفاوض مع قيادة حزب الله في لبنان، وعندما يبدل حزب الله سياسته يمكن بحث هذا الامر.

وحول تدخل ايران في الشؤون العراقية، قال ساترفيلد الجميع قلقون علي تدخل ايران في الشؤون العراقية وخصوصا التدخل الذي ادي الي وقوع عنف وقتلي من العراقيين ومن قوات التحالف، ودول جوار العراق يجب ان تدرك هذه الحقيقة وتتخذ مواقف ازاء ما يحدث وان تؤيد حكومة العراق بدلا من اعتماد السياسة المتحفظة المنعزلة عن الموضوع. عليها ان تتفاعل مع الوضع العراقي الي درجة اكبر. فهناك دور لها في العراق خصوصا في تأمين الاستقرار في المثلث السني في البلد، وفي مواجهة عدوي الدولية العراقية الرئيسيين وهما منظمة القاعدة واطراف في النظام الايراني.

وتمني ان يكون الحوار بين امريكا وحلفائها الاوروبيين، من جهة، وايران من جهة اخري، ايجابيا، وقال ان الامر مرتبط بايجابية الموقف الايراني.

وعن الميليشيات الطائفية في العراق و فرق الموت قال ساترفيلد: ان الخطر الاكبر للاستقرار في العراق يأتي من الميليشيات، مهما كان توجهها او الي اي خلفية طائفية تنتمي. واضاف هناك محاولات لاشعال حرب طائفية في البلد. و(القاعدة) وراء هذا التوجه، ومقتل الزرقاوي لم يحل المشكلة. ان مقتله شكل انتصارا، ولكنه ليس الانتصار النهائي. وبالاضافة الي الميليشيات الطائفية السياسية هناك ميليشيات ترتكب العنف والخطف للسرقة والتعديات المادية.

ورفض ساترفيلد التعليق علي مذكرة تحدثت عنها الصحف البريطانية ادعت بان السفير العراقي زلماي خليل زاد وجه رسالة الي كوندوليزا رايس وصف فيها الوضع القاتم في العراق. وقال ان الحوار يجري مع الحكومة العراقية الجديدة من اجل تأمين الاستقرار في البلد واعادة الرخاء والوضع الطبيعي فيه. واعتبر بان التحدي الاكبر هو في تجاوز الصراعات الطائفية التي تزايدت في الفترة الاخيرة، والتي كانت موجودة قبل الغزو الامريكي للعراق في عام 2003، ولكن في شكل مستتر وغير مرئي. وتمني ان تُسمع رسالة الرئيس نوري المالكي بشأن ضرورة التفاهم والمصالحة بين الفئات العراقية المختلفة وان تشارك جميع الفئات في بناء مستقبل العراق.

وحول امكان اصدار حكم بالاعدام علي الرئيس السابق صدام حسين، وانعكاسات هذا الامر علي الوضع في العراق، قال ساترفيلد: ان المحكمة التي تحاكم صدام عراقية، والقرار يعود اليها في شأن مصير صدام.

وتحدث عن امكان اصدار عفو عام عن العراقيين المتهمين بجرائم في العراق عندما يتم تثبيت الامن، ولكنه قال ان هذا العفو لن يشمل اعداء الدولة العراقية او الذين ينشئون تنظيمات وميليشيات لممارسة العنف ضد المدنيين، فهؤلاء (كالقاعدة والذين يريدون العودة الي النظام السابق) من الضروري مجابهتهم بالقوة، حسب قوله.

وتحدث عن ضرورة ان تفي دول العالم بالالتزامات التي تعهدت بتقديمها الي النظام العراقي الجديد. وقال ان الدول الخليجية وعدت بالغاء ثمانين في المئة من ديون العراق لها، ولكنها لم تقم باي خطوة في هذا المجال، فيما قدمت امريكا 21 مليار دولار (عشر مليارات منها للتعمير) للعراق وقدمت باقي دول المجتمع الدولي ثلاثة مليارات من اصل 13 مليارا وعدت بتقديمها.

ودعا الي انشاء عقد بين العراق والمجتمع الدولي يتيح المجال للاستثمار الدولي في العراق تتعهد فيه الحكومة العراقية بتأمين البنية التحتية الجاذبة لمثل هذا الاستثمار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية