ارقام القمصان مصدر الهام للاعبي المونديال

حجم الخط
0

نيقوسيا ـ اف ب: ربما لم يكن رقم القميص مهما بالنسبة الي اللاعب الذي يرتديه عند اصدار القوانين الاولي لكرة القدم التي حتمت علي ممارسي اللعبة في المنافسات الرسمية ارتداء قمصان تحمل ارقاما لتسهيل عملية التعرف عليهم من المسافات البعيدة، وزاد الاصرار علي الاهتمام باعتماد لباس كامل موحد تتوسطه الارقام من الخلف والامام وتختلف الوانه عن الوان الفريق المنافس اثر بدء نقل المباريات عبر القنوات التلفزيونية.

الا ان الامور المتعلقة بتفاصيل القمصان التي يرتديها رجال اللعبة اليوم تأخذ منحا مغايرا عما كانت عليه في الماضي البعيد، وذلك وسط التنافس الكبير التي تشهده الاسواق بين الشركات المصنعة للتجهيزات الرياضية.

واعتادت هذه الشركات استعراض آخر ابتكاراتها وتقديم العروض المغرية للاتحادات الوطنية لتكون الراعية الرسمية لمنتخباتهم في البطولات العالمية، وخير مثال علي هذا الامر الحملات الاعلانية التي غزت بها شركات اديداس و نايكي و بوما (الشركة التي ترعي العدد الاكبر من المنتخبات في المونديال الحالي) كافة اقطار العالم قبل انطلاق مونديال المانيا 2006، مما اعاد اليها ارباحا هائلة جراء اقبال محبي اللعبة علي شراء قمصان المنتخبات التي يشجعون، وبالتحديد تلك الموقعة باسماء وارقام لاعبيهم المفضلين.

من هنا، توزع اللاعبون اصحاب الشهرة الواسعة علي معسكرات الشركات المذكورة التي تنافست بشدة لاجتذابهم اليها، واضحوا اشبه بالسفراء الممثلين لها في اهم المدن العالمية عبر الاعلانات وحملات التسويق التي كانوا روادها الاساسيين، وكان آخرهم الارجنتيني الصاعد ليونيل ميسي الذي فازت اديداس الالمانية بتوقيعه بعد صراع طويل مع نايكي الاميركية.

وتضع الشركات شروطا مثيرة للاهتمام في العقود الموقعة مع هؤلاء اللاعبين، لعل ابرزها الا يختلف رقم القميص الذي يرتدون مع النادي عنه مع المنتخب الوطني.

وبالطبع تهدف الشركات من وراء النقطة المذكورة الحفاظ علي الماركة المسجلة لكل من اللاعبين في ميادين الكرة، اضافة الي المنتجات التي تمثل هويتهم وتجذب المشجعين لشرائها تقديرا واعجابا بهم.

الا ان الرقم علي الظهر له معان خاصة بعيدة كل البعد عن الارباح المالية بالنسبة الي لاعبي العصر الحديث، وخصوصا اثناء مشاركتهم في عداد منتخباتهم الوطنية في البطولات العالمية امثال كأس العالم الذي يمثل حلما لكل منهم منذ الصغر. اما الحلم الآخر فهو ارتداء قميص المنتخب الوطني المطبوع برقم احد اللاعبين السابقين العظماء الذين سبق ان شكلوا مصدر الهام للنجوم الحاليين في خطواتهم الاولي.

ويعتبر قميص المنتخب الارجنتيني الرقم 01 الاكثر تأثيرا في نفوس اللاعبين الارجنتينيين، اذ حمل دوليون سابقون المنتخب الازرق والابيض الي قمة المستديرة بالقميص الذي يصفه ابناء بلاد التانغو بحلم الطفولة.

ولا حاجة لذكر الاسماء العظيمة التي تعملقت بالقميص الارجنتيني الرقم 10، اولها ماريو كمبس هداف مونديال 1978 والذي قاد بلاده الي اللقب عامذاك، وثانيها الاسطورة دييغو ارماندو مارادونا بطل مونديال 1986. وسبق ان قرر الاتحاد الارجنتيني لكرة القدم سحب القميص رقم 10 وعدم اسناده لاي لاعب تكريما لمارادونا. وبالفعل خاضت الارجنتين التصفيات المؤهلة الي مونديال 1998 ملتزمة بالقرار الا ان الاتحاد الدولي الفيفا رفض المعادلة مستندا الي الانظمة المتبعة في البطولات العالمية حيث يفترض التزام كل منتخب بـ 23 لاعب يرتدون ارقاما تمثل عددهم.

ومما لا شك فيه ان خوان رومان ريكيلمي يدرك اهمية التركة التي يحملها بارتدائه القميص الحلم في المونديال الحالي، ومثله ليونيل ميسي صاحب الرقم 19 الذي اختار قميصه متأثرا ببطل آخر من مونديال 1978 هو دانيال باساريلا.

واشارت الصحف الانكليزية مرارا الي المهاجم واين روني الخليفة القادر علي استعادة امجاد الماضي الغابر، وخصوصا انه يرتدي القميص رقم 9 الذي حمله بوبي تشارلتون افضل لاعب في البطولة التي فازت فيها انكلترا عام 1966 . ويمثل الرقم 7 اهمية كبري بالنسبة للاعبي المنتخب البرازيلي، كما يزيد من مسؤولياتهم لتقديم افضل ما لديهم والحفاظ علي لمعان الارث الذي صقله غارينشيا في مونديال 1962 (ارتدي القميص رقم 11 في مونديال 1958) وجيرزينيو (1970/1974). ويرتدي القميص رقم 7 في المنتخب الذهبي الحالي المهاجم ادريانو الذي بدأ بهدفه امام استراليا اكمال مسلسل تألق سلفيه في مونديالي المكسيك وتشيلي.

ويبقي القميص الرقم 01 الاعظم في بلاد السامبا، اذ بعدما ارتداه بيليه اصبح مرادفا لافضل لاعبي العالم، وهذا الامر لم يختلف في المونديال الحالي حيث يرتدي قميص الملك النجم رونالدينيو افضل لاعب في العالم من دون منازع.

وفي الوقت الذي يتشاءم فيه اللاعبون من الرقم 13 ويتهرب معظمهم من الحصول علي القميص المطبوع عليها، يبدو هذا الرقم الاكثر انتشارا في المونديال الحالي حيث ترتديه جماهير المنتخب الالماني تقديرا لقائد المانشافت ميكايل بالاك الذي اختاره بدوره نسبة الي المدفعجي غيرد مولر افضل هداف في تاريخ المونديال.

ويأمل مشجعو بالاك ان يكون الرقم 13 فأل خير يقود عبره صانع الالعاب الموهوب الماكينات الالمانية الي اللقب علي غرار ما فعل في مونديال 1974 الذي توج هدافا له وسجل هدف الفوز في المباراة النهائية امام هولندا.

واذ لا يعني القميص رقم 14 شيئا بالنسبة الي غالبية لاعبي المنتخبات الاخري، يتسابق الهولنديون للظفر به (يرتديه جون هيتينغا حاليا) لانه بكل بساطة تركة الهولندي الطائر يوهان كرويف الذي اتحف العالم بمهاراته في سبعينات القرن الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية