علي الحكومة أن تحل مشكلة اطلاق الصواريخ ضمن السياق السياسي والدولي
ليس بالاستخفاف والغطرسة.. كما فعل بيريسعلي الحكومة أن تحل مشكلة اطلاق الصواريخ ضمن السياق السياسي والدولي شمعون بيريس وبخ سكان سدروت بسبب الصرخة التي يطلقونها بسبب اطلاق صواريخ القسام. قسام.. قسام.. كلام بكلام ، قال نائب رئيس الوزراء، مستهزئا، علي النمط البن غوريوني في الوقت الذي سخر فيه رئيس وزراء اسرائيل الاول من الامم المتحدة أمم متحدة خاوية عندما أقدم علي قراراته الجريئة التي رمت الي تجسيد تصميم اسرائيل في القيام بعمليات انتقامية دفاعا عن أمنها، يُظهر تلميذه بطولة في مواجهة سكانها الصامدين المعرضين للهجمات. الشخص الذي لا يتحرك منذ عشرات السنين خطوة واحدة من دون حراسة ومرافقة، يُنظِّر الآن علي سكان تلك المدينة المعرضين للقصف، ويسخر من ردود فعلهم الهستيرية.سكان سدروت ليسوا وحدهم في ذلك: في بداية الثمانينيات أطلقت كريات شمونة صرخة بعد تعرضها للقصف بالكاتيوشا. عدد غير قليل من سكانها لم يتمكنوا من تحمل القصف الصاروخي وغادروها. وهم ايضا تعرضوا للانتقادات: اعتبروهم هاربين فرارا يُفرطون بمواقعهم.والي أن اندلعت حرب الخليج الاولي، وأثبتت أن أعصاب سكان تل ابيب لا تقل ضعفا عن أعصاب كريات شمونة: صواريخ السكاد ذات الاصابة الحقيقية المعدومة (حتي بالمقارنة مع درجة التدمير التي تتسبب فيها صواريخ القسام)، دفعت سكان تل ابيب الي الفرار بجموعهم نحو كل الاتجاهات. الأثرياء منهم فروا الي الخارج وفضلوا ايجاد ملاذ هناك. والبعض الآخر توجه الي فنادق ايلات. شلومو لاهط، رئيس بلدية تل ابيب في 1991، كان قد فعل ما يفعله بيريس الآن إذ هاجم سكان مدينته الفارين طلبا للنجاة لانفسهم واطفالهم . وحتي نبرهن علي أن هواء قمم القدس لا يضخ مناعة خاصة في عروق سكانها، نُذكر برد فعل سكان جيلو الهستيري عندما تعرضوا لاطلاق النيران من بيت جالا في بداية انتفاضة الاقصي. عندهم ايضا ظهرت علامات الجزع والميل للفرار من الحي، وهم ايضا وجهوا اتهامات صاخبة ومدوية لادارة المدينة (ايهود اولمرت) وقيادة الدولة.نفس الانسان تميز علي ما يبدو بين تعرضه للمخاطر التي تتربص بالسكان عموما، وبين المخاطر التي تحدق به في مكان اقامته الخاص. الانسان يعتقد أن منزله هو حصنه الحصين، وهو يغضب ويفزع ويثور عندما يتزعزع هذا الاعتقاد. في فترة الانتفاضة تعرض اشخاص لعمليات في اماكن عامة، ومع ذلك واصلوا حياتهم الطبيعية تقريبا آخذين بالحسبان وجود خطر علي حياتهم. هذا السلوك السوي نبع من الشعور بوحدة المصير والادراك الواعي لضرورة مواصلة العيش في صورته العادية.الرد يكون مغايرا عندما يكون الضحايا هم سكان منطقة جغرافية محددة فقط، حيث يشعرون أنهم منسيون ومُهملون وأن الدولة تفرط بهم لا تتضامن معهم. هم محقون في شعورهم ايضا: سدروت بعيدة عن أعين الجماهير وعن اهتمام الحكم الرسمي. لو كانت كفار سابا قد تعرضت لقصف الصواريخ من قلقيلية لاهتزت الدولة كلها. من هنا يعتبر من الخطأ مقارنة رد فعل سدروت علي الضربات التي تُكال لها وبين رد فعل الجمهور عموما علي تحمل العمليات الانتحارية والصمود في وجهها.في وقت لاحق تكرست عبارة بن غوريون امم متحدة خاوية في الوعي السياسي، ليس فقط كتعبير عن التصميم القومي، وانما ايضا كرمز لادراك القوة الذاتية. وبن غوريون قال عبارته تلك ردا علي موشيه شريت الذي ذكره بأن اسرائيل قامت بقرار من الامم المتحدة. بن غوريون رد عليه بأن بسالة اليهود وحدها هي التي أقامت الدولة. اسرائيل اليوم أصبحت ذات تجربة كافية لتعرف أن القوة وحدها لن تحقق لها أهدافها، وان رفاهيتها ووجودها حتي منوطان بمكانتها الدولية وقدراتها السياسية. من الأجدر بحكومة اولمرت أن تطبق هذه العبر المستفادة في موقفها من الفلسطينيين، وهي تحاول وضع حد لاطلاق النيران علي سدروت.عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 21/6/2006