طالبت اللجنة الرباعية بمباركة إسرائيلية، حركة حماس والحكومة الفلسطينية المنتخبة بقبول ثلاثة شروط (الاعتراف بإسرائيل، الموافقة علي الاتفاقات السياسية الموقعة، نبذ العنف وتفكيك التنظيمات المسلحة وجمع السلاح) مقابل فك الحصار السياسي عن الحكومة، ومنحها شرف لقاء المسؤولين الغربيين، بالإضافة إلي النظر في طبيعة المساعدات المادية التي يحتاجها الفلسطينيون. فانعكس موقف حماس في رفض التجاوب مع تلك الاشتراطات، كونها: * تتناقض مع الثوابت الوطنية.* تتناقض مع برنامج الحركة المنتخبة علي أساسه.* اعتبار الشروط ابتزازاً سياسياً رخيصاً، يختزل القضية الفلسطينية في كونها حاجات مادية عوضاً عن كونها حقوقاً وطنية لشعب تحت الاحتلال.
وبمراقبة الشهور الأربعة من عمر الحكومة، أصبح جلياً أن الولايات المتحدة و إسرائيل عازمتان علي إسقاط الحكومة الفلسطينية، وماضيتان في معاقبة الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي الذي ما زال يتمسك به ويوفر له حاضنة وطوق نجاة.
ورغم قسوة الحصار يبدو أن حركة حماس والحكومة الفلسطينية نجحتا إلي حد ما في كسر الطوق السياسي والاقتصادي باللجوء إلي العمق العربي والإسلامي، وما إعلان الحكومة الفلسطينية عن إمكانية تســـــديد جزء من الرواتب المستحقة خلال أيام معدودة إلا دليل علي النجاح النسبي في اختراق الحصار.
ولذلك بادرت الولايات المتحدة و إسرائيل عقب لقاء أولمرت ـ بوش في واشنطن إلي العمل باتجاهين لسد الثغرات في جدار العزل والحصار: الاتجاه الأول، يتمثل في دعم محور أبو مازن (الرئاسة) في وجه الحكومة الفلسطينية، وفي هذا السياق جاءت موافقة الاحتلال الإسرائيلي علي تمرير الدعم المادي للرئاسة الفلسطينية والسماح بتوسيع حرس الرئاسة من ألفي عنصر إلي عشرة آلاف عنصر، مع تزويدهم بالسلاح والذخيرة المطلوبة، مما يعكس أن أمن الرئاسة ستوكل إليه مهام تتجاوز مهمة حماية الرئيس ومقاره، فما هي هذه المهام؟ وفي أي اتجاه تخدم والأجهزة الأمنية تعج بعشرات الآلاف من العناصر؟
الاتجاه الثاني، يكمن في إحكام الطوق العربي الذي تعتبره واشنطن خاصرة رخوة في جدار الحصار. ومن هنا يمكن تفسير لقاء شرم الشيخ الذي جمع الرئيس المصري حسني مبارك بالملك عبد الله دون حضــــور الرئيس السوري بشار الأسد أحد أضلع المثلث الاستراتيجي المعروف بدعمه لخط المقاومة الفلسطينية. أحمدالحيلةكاتب وباحث فلسطيني6