حدّث أبو عمر…
زهير اندراوسحدّث أبو عمر… في ظل صمت عربي وإسلامي ودولي مريب ومخز ومشين تقوم ميليشيات عراقية تابعة لوزارة الداخلية التي عينها الاحتلال الأمريكي بارتكاب أفظع المجازر ضد اللاجئين الفلسطينيين، الذين أوصلتهم نكبة شعبهم في العام 1948 إلي العراق الشقيق. المثير واللافت في هذه المأساة الإنسانية أن الفضائيات العربية والغربية تتجاهل، لأمر في نفس يعقوب، المذابح التي ترتكب يوميا ضد أبناء هذا الشعب، أي أن أعمال القتل والتنكيل والتهجير تتم في وضح النهار والعالم لا يحرك ساكنا، فعلي ما يبدو تحوّل قتل الفلسطيني وانتهاك أرضه وعرضه إلي خبر لا يهم أحدا في زمن العولمة. الشهادات المروعة التي تنشر من حين لآخر في هذه الصحيفة العربية أو تلك، ربما من باب رفع العتب، مروعة، الصور مقززة. فعلي سبيل المثال يقول أبو عمر، القادم من منطقة العزل الدولية، وعيناه تفيضان بالدموع: إن أوضاعنا يبكي عليها الحجر، لا ماء ولا دواء، أي ذنب اقترفناه حتي نعامل هكذا؟ السنا عربا ومسلمين؟ السنا من أكل وشرب من ارض الرافدين؟ لماذا يتخلي عنا الجميع؟ نحن نرغب بالعودة إلي ديارنا في فلسطين، ولكن لا حول لنا ولا قوة.في الحقيقة لا توجد يا أبا عمر أجوبة كافية وشافية علي تساؤلاتك، وأنت اللاجئ الفلسطيني، الذي هرب إلي الصحاري خشية أن تذبح وعائلتك. اثنتان وعشرون دولة عربية، أكثر من 300 مليون عربي وما يقارب المليار مسلم علي هذه البسيطة التزموا صمت أهل الكهف. لماذا؟ أية امة نحن؟ لا ندافع عن أبناء جلدتنا، وهم الرقم الضعيف في المعادلة؟ هل بات الدم الفلسطيني حلالا عليكم يا عرب ويا مسلمين؟ بربكم وبدينكم اسألوا أنفسكم، راجعوا حساباتكم، ماذا انتم فاعلون من اجل نصرة الفلسطينيين في العراق؟يا أبا عمر، تحل بالصبر أنت وجميع الفلسطينيين في العراق، لا تنغص علينا هذا الشهر المقدس، شهر المونديال، فنحن منشغلون في متابعة العاب كرة القدم في غرفنا المكيفة وعبر أجهزة التلفاز المستوردة من الغرب، وأنت عالق علي الحدود ومعك الآلاف من إخوتك. تحمّل، تحمّل، فالأشقاء العرب لا يريدوننا في دولهم، لأنهم يفضلون الغربي علي العربي؟ لا نعرف كم هو عدد الجنود الأمريكيين الذين يتواجدون في الدول العربية والإسلامية، ولا نعلم ما هو عدد العملاء الذين يساعدونهم من اجل الحفاظ علي الأنظمة العربية التي تعشق قمع شعوبها تحت مسميات مكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي وما إلي ذلك من حجج واهية، لا تنطلي علي كائن من كان.أما بالنسبة لجامعة الدول العربية، فحدّث يا ابا عمر ولا حرج، فهذا الجسم الهلامي الذي لا يفعل شيئا، اللهم سوي مطالبة الأنظمة العربية بتسديد ديونها المستحقة للجامعة، يصدر بيانات شجب واستنكار بكميات هائلة، حتي أصبح الاستنكار تكتيكا والشجب إستراتيجية.لا تعولوا علي العالم الإسلامي أيضا، فالعديد من الدول الإسلامية منهرقة في الهرولة للتطبيع مع إسرائيل، ولا تسأل، يا أخي العربي الفلسطيني عن منظمة المؤتمر الإسلامي، فهذه المنظمة أعلنت الحرب الشعواء علي من يقومون بتدنيس المسجد الأقصي المبارك في القدس المحتلة، ولن يهدأ للدول الأعضاء فيها بال حتي إعادة مقدساتنا إلينا، وهذه الحرب الضروس أنهكت المنظمة لأنها ابتدأت في العام 1967 وما زالت مستمرة.أما فيما يتعلق بأبناء شعبك في الضفة الغربية وقطاع غزة، فبالله عليك اعذرهم. أمورهم متأزمة للغاية، فلا يكفينا ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي بنا، ولذلك قررنا ان نتجاوز الخطوط الحمراء ونقتتل داخليا. فقطاع غزة تحول إلي ساحة حرب بيننا، حركة حماس تطلق النار علي غريمتها حركة فتح والعكس صحيح. حماس في السلطة وجناحها العسكري في خندق المقاومة، هذا يتهم ذاك، والآخر ينفي وإسرائيل مسرورة. وبالمناسبة فإننا لا نعفي من المسؤولية عنكم الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية، المؤسستان تتحملان مسؤولية ما يقترف بحقكم في العراق، وقبل ان نوجه الاتهامات إلي الآخرين، علينا ان نسأل أنفسنا ماذا فعلنا من اجل إنقاذكم من عملاء ووكلاء الامبريالية العالمية في العراق؟ نعم، لم نفعل شيئا، ولم نسمع عن مظاهرات واحتجاجات من أجلكم ومن اجل الذود عنكم وحمايتكم من المآسي والويلات التي تعيشونها يوميا. ماذا نقول لك يا أبا عمر، الأمة العربية في غرفة الإنعاش المكثف، والأمة الإسلامية تنتظر دورها للدخول إلي هذه الغرفة، تحولنا إلي امة عاجزة عن عمل أي شيء أو التأثير علي مجريات الأمور إقليميا ودوليا. أصبحنا بصراحة متناهية عاهة مستديمة.علي أية حال نعتقد ان الحكومة العراقية، العميلة للاحتلال الأنغلو ـ أمريكي، هي المسؤولة الأولي والأخيرة عن الممارسات الوحشية التي تمارس ضدكم. إنا نضم صوتنا إلي المثقفين العرب الذين وجهوا هذا الأسبوع عريضة إلي الهيئات والمؤسسات الدولية ونقول: ندعو هذه المؤسسات للتحرك الفاعل والمؤثر لوضع حد للمجازر التي ترتكب بحق اللاجئين الفلسطينيين في العراق، والعمل علي تأمين حمايتهم وصون أعراضهم وأمنهم وممتلكاتهم، وكف الأذي عنهم. إن ما يتعرض له هؤلاء من اعتداءات تجاوزت كل القوانين والأعراف الدولية. الأمر الذي يفترض بالعالم ان يتحمل مسؤوليته وان يقف إلي جانبهم. إن موقف العالم من اللاجئين الفلسطينيين في العراق سيشكل مقياساً لمدي مصداقية قوانينه وقيمه وأعرافه التي تبشر بها المؤسسات الدولية. لهم جميعا نقول: (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8