الوزير الفاسي الفهري: دور المغرب الحالي في الشؤون العربية مختلف عن السابق والتركيز الآن هو علي التطور الانساني والاقتصادي في الداخل

حجم الخط
0

في مؤتمر بلندن تناول ملفات داخلية في بلاده

لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:

اكد الطبيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب للشؤون الخارجية والتعاون في وزارة الخارجية المغربية، في مؤتمر انعقد في لندن امس الخميس بعنوان الانصاف والمصالحة والتنمية البشرية في المغرب ان الوقائع السياسية في المنطقة تغيرت منذ فترة قيادة الملك الراحل الحسن الثاني وحتي المرحلة الحالية في ظل حكم الملك محمد السادس، وبالتالي لم يعد المطلوب من المغرب ان يلعب حاليا في فلسطين وفي الشأن العربي عموما الدور الذي لعبه في فترة السبعينات والثمانينات، فلكل حقبة متطلباتها.

وكان الفهري يتكلم في الجلسة الرئيسية للمؤتمر الي جانب وزير شؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية البريطانية كيم هاولز، وهي جلسة ادارها وزير الخارجية البريطاني السابق اللورد دوغلاس هيرد.

واضاف الفهري في رد علي سؤال حول الدور الاقليمي للمغرب في الشؤون العربية، وخصوصا في الشأن الفلسطيني، ان الملك الراحل الحسن الثاني بلا شك لعبا دورا رئيسيا في الشأن الفلسطيني في العقود السابقة، اما الان فلدي فلسطين حكومة ورئيس جمهورية يتكلمان باسمها، كما ان الحكومات العربية لم تعد قادرة علي التأثير علي مجري الامور في المنطقة، كما كانت تفعل سابقا. وهذا، برأيه، لا يعني انه علي الحكومات العربية عدم بذل اي جهد في هذا المجال، ولكن طريقة التأثير علي الامور الان حسب قوله مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وبالنسبة لاهتمام المغرب بشؤونه الداخلية علي حساب دوره الاقليمي العربي، قال الوزير المغربي: لدينا في المغرب مجموعة يهودية كبيرة، والمغرب يتألف من مجموعات اثنية مختلفة، وعلاقة القيادة المغربية بالقيادات الفلسطينية عموما جيدة علي الرغم من انها (اي القيادة المغربية) لا تعتنق نفس المواقف التي تعتنقها حكومة حماس. اما بالنسبة للموقف الاسرائيلي فاشار الوزير المغربي الي ان قيادة بلده لا توافق علي السياسات الاحادية التوجه التي قد تتخذ وتنفذ وان اي مواقف ومبادرات يجب ان تأتي نتيجة للمفاوضات وان السلام ممكن تحقيقه فقط عن طريق نشوء دولة فلسطينية قادرة علي البقاء سياسيا واقتصاديا وان المسألة الجغرافية مهمة جدا، كما انه لاسرائيل الحق في الوجود.

وحول موضوع الصحراء الغربية قال الوزير المغربي ان مشكلة الصحراء رئيسية في منطقتنا، ونحن واثقون باننا سنتمكن من حلها سياسيا بالاتفاق مع جيراننا في الجزائر. والمغرب مستعد للتفاوض من اجل التوصل الي حل يرضي كل الاطراف المعنية في هذا الشأن. والحل الافضل هو تحقيق الاستقلالية مع الانتماء القومي لمنطقة الصحراء في ظل مظلة الامم المتحدة وعبر التعاون المغربي ـ الجزائري. ان العالم يريد ان يتحول المغرب العربي الي منطقة تعمل كمجموعة.

وكان الوزير البريطاني كيم هاولز قال انه ينتظر تقرير مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة حول قضية الصحراء، فقال الفهري ان مسؤولي المفوضية زاروا المنطقة سابقا وتحدثوا مع المسؤولين في المغرب وبدلا من التحدث بعد ذلك الي المسؤولين في الجزائر، وجهوا حوارهم الي البوليزاريو من دون متابعة الامر مع الجزائر، علما ان مسؤولية الموضوع تعني الجميع.

ونوه الوزير المغربي بقرارات حكومة بلاده انشاء هيئة الانصاف والمصالحة التي تأسست في كانون الثاني/يناير 2004 وضمت في عضويتها معارضين سابقين وقدمت تقريرها في نهاية العام الماضي في 6 مجلدات عن آلاف الحالات التي تم التعرض فيها لحقوق الانسان، والتي نشأت عنها لجنة استشارية تهتم بالمتابعة وتوفير الارشيف اللذين قد يساهمان في منع حدوث التجاوزات في المستقبل. وكان احد اعضاء الهيئة البروفسور عبد الحي مودن تحدث في الجلسة الصباحية للمؤتمر الي جانب المسؤول في منظمة العفو الدولية عن الشرق الاوسط وشمال افريقيا مالكوم سمارت. فيما تحدث من بعدهما الدكتور احمد حيرزني عن تقرير التنمية البشرية الذي تناول المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والانسانية المطلوب تطويرها في المغرب.

واكد الوزير المغربي بان هذه التطورات نحو التنمية الانسانية والعدلية والاقتصادية كلها تمت بمبادرة من ملك المغرب محمد السادس وحازت علي دعمه ودعم القيادة السياسية في البلد.

ولوحظ ان المؤتمر عموما حاول اظهار الفترة الجديدة (اي بعد 1999) في المغرب وكأنها فترة تحول جذري في كل المجالات عن فترة 1956 الي 1999 اي منذ الاستقلال الي نهاية حكم الملك الحسن الثاني.

ولدي سؤال جون ماركس، مدير شركة اعلامية بريطانية ضالعة في الشؤون المغربية، عن جدوي هذا التركيز في وقت لعب فيه الملك الحسن الثاني دورا رئيسيا ايجابيا في العالم العربي وكان سيستمر بالقيام بهذا الدور لتحقيق العدالة في فلسطين وربما في العراق ومعارضة ما يجري حاليا قال ماركس صحيح ان الملك الحسن الثاني انشأ لجنة القدس في عام 1982 ولكن الملك محمد السادس مهتم الي درجة اكبر في الشؤون الداخلية المغربية، وانا لا اعتقد بان اي مبادرات من القيادة المغربية في الشأن الفلسطيني والعراقي حاليا ستؤثر ايجابا علي مواقف المجموعات الاسلامية المتطرفة ازاء النظام المغربي، ولن تمنع قيامها بعمليات علي شاكلة عملية الدار البيضاء في عام 2003 . واضاف ان المغاربة يتطلعون الي الانتخابات الشرعية في بلدهم لعام 2007 وقد وعد الملك بانه سيعين قائد الحزب الفائز باكبر عدد من المقاعد رئيسا للوزراء حتي ولو كان هذا الحزب هو حزب العدالة والتنمية الاسلامي التوجه بقيادة سعد الدين عثمان.

وعدد الوزير الفهري انجازات النظام المغربي بما في ذلك وثيقة المدونة التي طورت دور المرأة المغربية بموافقة جميع الاطراف، وانشاء اكاديمية تشرف علي كل ما يتعلق بالشؤون الامازيغية وتعطي البربر الاستقلالية الاثنية والاجتماعية وتوفير مجلس اعلي لشؤون الصحراء الغربية.

من جهته نوه الوزير هاولز بصدور قانون في المغرب بمنع ممارسة التعذيب ويضبط ما حدث من تجاوزت بعد تفجيرات الدار البيضاء في عام 2003، في حين قال دوغلاس هيرد ان المغرب يشكل مثلا حيا علي امكان حدوث التطور الايجابي في المجتمع الاسلامي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية