بيروت ـ من سليم ياسين:
تشكل بيروت بتحررها نسبيا من قساوة التقاليد والعادات حالة استثنائية في العالم العربي حيث تهيمن مفاهيم الذكورية والتزمت.
وتعزو ليلي كفوري المتخصصة في علم الاجتماع نجاح لبنان نسبيا في المحافظة علي حرية التقاليد الي تنوعه الديني والثقافي وذلك رغم تصاعد الاصولية في العالم العربي.
وتقول لوكالة فرانس برس، ان الدولة المعنية بالمحافظة علي هذا التنوع، تتمتع بهامش من الحرية ومن المقاومة لمواجهة املاءات المعايير الاخلاقية الدينية.
وتضيف هذا يسمح بقيام مجتمع اكثر تساهلا واقل خبثا. فخلافا لما يجري في القاهرة ودبي، لا يقتصر الامر هنا علي مجرد تعبير لفظي هدفه اقامة مناخ ملائم للاعمال والسياحة. في لبنان الكلام عن التحرر من التقاليد يشكل ظاهرة اجتماعية.
وكان وزير الداخلية اللبناني بالوكالة احمد فتفت نفي الاسبوع الماضي، ردا علي ما ورد في صحيفة وعلي لسان خطباء مساجد، ان يكون رخص لانشاء جمعية حلم التي تدافع عن حقوق مثليي الجنس.
لكن وعلي الرغم من عدم حصولها علي ترخيص رسمي، فقد اتخذت حلم مقرا لها واقامت موقعا علي شبكة الانترنت وهي تقود علنا حملة لرفع العقوبات عن مثليي الجنس مما يجعلها مستهدفة من الاوساط الدينية والفضائيات العربية.
ويقول جورج قزي العضو في حلم لوكالة فرانس برس نشعر بان قسما من المجتمع المدني ومن صحافة الرأي يدعم معركتنا مما يدفع السلطات الي ان تكون اكثر تسامحا معنا.
وايد بعض اعضاء لجنة تسعي لاعادة النظر في قانون العقوبات، اعفاء المثلية الجنسية من العقوبة. ورفضت النيابة العامة اخيرا النظر في شكوي تقدم بها عضو في مجلس بلدية بيروت طالبا اتخاذ اجراءات عقابية بحق جمعية حلم. وبذلك تمكنت حلم قبل بضعة اسابيع من احياء اليوم العالمي للمثلية الجنسية علنا في احد فنادق بيروت من دون ان تضايقها السلطات.
وعلي احدي الشاشات التلفزيونية الخاصة، دافع لوطي يرتدي زيا نسائيا بشدة عن اختلافه عن سائر الذكور.
ورغم ان المحلات التي تبيع معدات واغراضاً جنسية ممنوعة، فثمة محلات في منطقة الاشرفية المسيحية، الاكثر تحررا، تبيع المنشطات الجنسية والثياب الداخلية المصنوعة من مادة الشوكولا اضافة الي معدات جنسية مصنوعة من الجلد وحتي الاصفاد.
وفي بيروت مسرح طليعي هو مسرح المدينة للمخرجة نضال الاشقر يبادر الي عرض مسرحيات تتناول الجنس بشكل ساخر.
وقدم هذا المسرح مؤخرا لجمهوره مسرحية تصطفل ميريل ستريب التي اخرجتها نضال الاشقر وتسرد في الظاهر يوميات بسيطة لزوج وزوجته لتكشف علاقة المجتمع بالمحرمات وايضا علاقة الفرد بها خصوصا عبر شك الزوج بان زوجته ليست عذراء. كما قدم المسرح حكي نسوان اول عمل من نوعه في العالم العربي يعالج بجرأة غير مسبوقة مشاكل المرأة وقمعها الجنسي في المجتمعات الذكورية، استوحت المخرجة لينا خوري فكرتها من كتاب مونولوغ المهبل للامريكية ايفا انسلر.
وتؤكد نضال الاشقر ان الشباب يعتمد علي الصدمة لتغيير المجتمع.
وتقول منذ عصر اليونان مرورا بالمسرحي الفرنسي موليير مهمة المسرح المساهمة في تطوير العادات والتقاليد.
وتضيف يتأرجح العالم العربي بين الجنس المبتذل الذي يظهر في الفيديو كليب التي تبثها القنوات التلفزيونية اللبنانية الخاصة وبين التعتيم. اما في لبنان فيتناول البعض العادات والتقاليد الجنسية بجدية وفكاهة. وانا اقدم لهم المنصة لذلك. وتقول لينا خوري (30 عاما) مخرجة حكي نسوان لولا وجود تيار مؤات ضمن الرأي العام وحتي لدي المسؤولين لم اكن لاتمكن من عبور باب الرقابة. وقد حصلت علي دعم وزير الثقافة.
واسفرت التغطية الاعلامية الواسعة لعمل خوري عن نقاش حاد استضافت معظمه شاشات التلفزة والزوايا الثقافية للصحف المحلية اضافة الي مواقع التعليق علي شبكة الانترنت. في هذه المواقع يعبر البعض عن سخطهم متسائلا هل لم يعد في لبنان رجال يجبرون النساء علي بعض الحياء وفق وصايا الله، فيما يعرب البعض الاخر عن ارتياحه ويطالب بتمديد عرض المسرحية ليتسني لهم مشاهدتها عندما يأتون الي لبنان لتمضية اجازة الصيف.(اف ب)