سعد القرش: السينما اخطأت في حق الجمهور

حجم الخط
0

سعد القرش: السينما اخطأت في حق الجمهور

سعد القرش: السينما اخطأت في حق الجمهوربيروت ـ من جورج جحا: يري الروائي والباحث والصحافي المصري سعد القرش في كتابه مفهوم الهوية في السينما المصرية ان السينما كان يمكن ان تقوم بدور خلاق في المجتمعات العربية وان من الممكن القول انها اخطأت في حق الجمهور ولم تتبن قضاياه الحقيقية. وجاء في خلاصة حملت عنوان تمهيد القول انه كان بالامكان ان تقوم السينما بدور خلاق في المجتمعات العربية لو توفر فائض وعي وطني وثقافي لدي رواد هذه الصناعة ولكن كثيرين منهم لم يفعلوا .اما سبب ذلك فهو اما لانهم يريدون الربح السريع وحده او ان لهم قضية وهمّا كما في حالة بعض رائدات السينما المصرية.. وتنقصهم المعرفة الثقافية السابقة علي السينما فضلا عن عدم الايمان بالجمهور او المعرفة به .وفي اشارة الي ماخذ جمالية واخري تتعلق بالمسؤولية الوطنية والانسانية اضاف يقول والان بعد هذه السنين ورغم الاعتراف بجهد كل من وضع لبنة في صرح السينما العربية.. يمكن القول انها رغم المحاولات المهمة شكلا ومضمونا اخطأت في حق الجمهور ولم تتبن قضاياه الحقيقية واضاعت سنوات من عمر الوطن في افلام يغني بعضها عن الاخر ولا تضيف كثيرا الي رصيد جماليات السينما او تنبه الشارع الي حقوقه .وقال السينما القومية التي نطمح الي ان تكون تيارا وليس مجرد تجارب لمبدعين افرادا ..لا يريدها العالم ان تكون بالطبع نسخة سبق ان صدّرها الينا بل صيغة جمالية لا تشبه الا نفسها وتحمل رائحة تاريخنا وهمومنا الخاصة باعتبارها من بين القضايا التي تؤكد اشواق الانسان الي الحب والخير والعدل والجمال وتجمع الخاص والعام المحلي والخارجي في لغة لا تتجاهل المدارس والتيارات السينمائية والثقافية العالمية وتبدع لنفسها نهجا خاصا يدل عليها مثل بصمات الاصابع .كتاب القرش الذي جاء في 29 صفحة كبيرة القطع صدر عن (دولة الامارات العربية المتحدة) مكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون الاعلام .يعود الكتاب الي ابعد من مسالة السينما في الحديث عن موضوع الهوية فيعرض الافكار ووجهات النظر المختلفة في هذا الشان في مصر وسائر البلدان العربية. ويسأل هل توجد هوية قومية للسينما العربية… قبل طرح السؤال ينبغي التسليم بان السينما العربية ليست كتلة متجانسة ولا يصح النظر اليها كمعني كلّي مطلق بل كتيارات وتوجهات تتأثر بالمعطيات المحيطة بكل بلد وبتغيراتها في البلد نفسه..بل في افلام المخرج الواحد . وفي رايه ان الهوية القومية للسينما لا تعني ان يتبني المخرج وهو المسؤول الاول عن الفيلم شعارات وطنية زاعقة اوالاثقال علي الفيلم بقضايا ذهنية تحول دون المتعة وهي الشرط الاول للفن بقدر ما تعني امتلاك المخرج حدا ادني من الوعي بشروط الفن والحرفة والانتماء معا . فالفيلم الجيد وطن وهوية مادام يتمتع بصدق الفني .ولا يهم كثيرا ماذا يقول بل كيف تحكي الحكاية . والكتاب من ناحية اخري يشكل دراسة مختصرة واضحة للافكار القومية التي شهدهاالعالم العربي. قال انه في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين كانت التيارات الفكرية العربية متعارضة بين المشرقيين والمغاربة والمصريين لدرجة التصادم وبينهم ضاع مفهوم العروبة ولم يجد من يتحمس لبلورته كمصطلح .وقدم امثلة عديدة في هذا المجال منها خير الدين التونسي (0181 9881) وشبلي شميل (0581 7191) ونجيب عازوري (0781 6191) وهو اول من استعمل مصطلح الامة العربية وكذلك اشار الي احمد لطفي السيد الذي توفي سنة3691 والي دعوته المصرية وكذلك توفيق الحكيم في مصريته وطه حسين في متوسطيته. ولان مصر هي الاولي والاساس عربيا في الشان السينمائي فالحديث عن الفكر القومي فيها ذو اهمية كبري. وينقل عن الدكتور عبد العظيم انيس تفريقه بين تحفظ قيادات ثورة 9191 في مصر ازاء الفكر القومي العربي المشرقي وتعاطف المصريين الشديد مع نضال الشعوب العربية في المشرق ضد الاستعمار بعد الحرب العالمية الاولي قوله ان هذا التعاطف كان شيئا مختلفا عن الالتزام القومي بالمعني المعروف في المشرق وبقي التيار اليبرالي المصري مرتبطا بفكرة الوطنية المصرية.. .ولعل نكبة فلسطين عام 8491 كما يقول القرش كانت بداية اهتمام الشارع المصري بالشأن العربي العام.. . وراي المؤلف ان من يراجع مضمون السنوات العشرين الاولي من عمر السينما المصرية يجد بيسر اتجاها قويا لاطالة مدي الظروف غير الادمية للمواطنين الذين اصبحوا اقرب الي الرعايا في بلد لا يخص الا الاثرياء سياسيا واجتماعيا وماليا ٍ..وكانوا هم المستفيدين من سينما تميل الي تخدير البسطاء…واذا كانت السينما العربية كاحد مصادر البهجة الشعبية قد تجاهلت االسياسة والقضايا الكبري في السنوات الاولي فان عيون رجال الحكم كانت شديدة اليقظة .ويشير الي مصادرة الفيلم المصري لاشين الذي اخرجه فريتز كرامب عام 8391 وذلك بحجة المس بالذات الملكية. ويذكر ايضا فيلم ليلي بنت الصحراء الذي قامت ببطولته واخرجته بهيجة حافظ ومنع بحجة الاساءة الي زواج شاه ايران بالاميرة فوزية اخت ملك مصر يومها. اضاف وبعد هذين الفيلمين تجنب صناع الافلام الاقتراب من السياسة الا قليلا… الي ان حلت نكبة فلسطين عام 8491 فبدأ اللجؤ الي افلام تمتص الغضب الشعبي كفرصة لانقاذ شرف السينما والحكم الفاسد ايضا .وعقب تأميم قناة السويس عام 6591 سعت السينما العربية مدفوعة بفورة حماسة مستمدة من الزهو الوطني عبر افلام متفاوتة المستوي الي ما وصفه بعض الباحثين بانه انتاج اعمال تخرج من حدود الشوفينية المحلية نحو افاق قومية.. باعادة معالجة قضايا وحوادث تاريخية قديمة علي نحو يرضي سلطة قائمة .. . ومن الامثلة الناصر صلاح الدين الذي اخرجه يوسف شاهين وعرض سنة 3691 وفيلم ناصر 6591 الذي اخرجه محمد فاضل وعرض سنة 6991 وافلام عربية اخري غيرهما. يختصر القرش موقفه في هذا المجال بقوله وتنهض هذه الدراسة علي الرصد الاحصائي للافلام العربية قدر انطلاقها من قراءة بعض الافلام الممثلة لمفهوم الوطن وقوفا امام بعض الظواهر كما تتضح في اتجاهات المخرجين وبعضهم واع ثقافيا وراسخ فنيا والبعض الاخر تعوزه الادوات ولا ينقصه الاخلاص في معالجة قضايا التحرر الوطني او عدالة قضية فلسطين او التطبيع مع اسرائيل .اما عن فلسطين فقد قال المؤلف انه عبر نحو اربعة الاف فيلم منذ بدء انتاج افلام عربيةلم تطرح قضية فلسطين بصورة تناسب مأساة ستصبح جرحا مزمنا.. . وقد جاءت البداية بفيلم فتاة من فلسطين في عام 8491 اخرجه وقام ببطولته محمود ذو الفقار والمطربة السورية سعاد محمد. وفي السنوت التالية تتالت الافلام عن فلسطين وتصبح قضية فلسطين الا فيما ندر عبئا فنيا علي كثير من الافلام العربية. بعض الافلام اساء الي فلسطين . ومن بين اساءات السينما العربية لقضية فلسطين ان الاشارة اليها تكون عابرة من باب ابراء الذمة احيانا والفدائي الذي يذهب للدفاع عنها يذهب كنوع من الانتحار لا الاختيار الحر مدفوعا بتجربة شخصية مريرة كخيبة في الحب او امر اخر. استمر الامر عشرات السنين الي ان تنهض من الداخل وبامكانات متواضعة … صناعة سينمائية حقيقية في فلسطين يمكن ان نطلق عليها فنيا… سينما فلسطينية . يصل القاريء الي ان هذه الدراسة المكثفة التي استندت الي 63 فيلما عربيا من بلدان متعددة علي راسها مصر طبعا.. تشكل مرجعا مهما من حيث الاستنتاجات والمعلومات والموضوعية الهادئة في عرض كل ذلك. (رويترز)0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية