عمليات عسكرية وهجومية لن تقلل عدد صواريخ القسام التي تطلق من القطاع

حجم الخط
0

صمود سكان النقب الغربي مرتبط بمدي تقوية الروح وليس بمدي سُمك الاسمنت

عمليات عسكرية، وعمليات هجومية مثلما تكون، يمكنها أن تقلل عدد صواريخ القسام التي تطلق من مناطق القطاع، لكنها لن تمنع اطلاقها مجددا من حين لآخر. واقامة جدران واقية في المباني العامة، بل وحتي انشاء غرف آمنة (ملاجئ) في كل بيت لن تكون ضمانة لأن لا يصاب أي شخص. وبالتأكيد فان جميع هذه العمليات الضرورية لن تؤدي الي تهدئة سكان سدروت بصورة تامة. يكفي عدد من الانذارات فجر أحمر في اليوم الواحد لكي تتلف الأعصاب. الذين يقومون بالعمليات المسلحة ومُرسليهم، يجب ضربهم بلا هوادة الي جانب الاسراع في اقامة الجدران الواقية. لكن صمود سكان النقب الغربي في مواجهة تحدي القسام مرتبط بمدي تقوية الروح وليس بمدي سُمك الاسمنت.

ان تقوية معنويات مجموعة من الناس مرهونة بالاحساس بأهمية المهمة التي يؤدونها. وعلي سكان مدينة سدروت يبدو أن مهمة تأدية هذه الرسالة قد كُتبت عليهم، حتي وإن لم يكونوا قد اختاروا هذه المهمة بأنفسهم. هكذا هي الحال عندنا: بين حين وآخر يكون أحد التجمعات السكانية مُجبرا علي أن يكون في خط المواجهة. ففي الايام الاولي لاقامة الدولة كان هؤلاء هم سكان المستوطنات الزراعية والكيبوتسات. وفي ايام حرب الاستنزاف كان هؤلاء هم سكان منطقة غور بيت شآن، وبعد ذلك جاء دور سكان الجليل، وبصورة محددة كان سكان كريات شمونة وشلومي هم الأكثر تحملا لهذه المهمة. وفي ايام الانتفاضة تحمل سكان الضفة الغربية (المستوطنين) والقدس العبء الأكبر، ولكن ايضا كان المسافرون بالحافلات، وزبائن المجمعات التجارية والمحتفلون في النوادي في وسط البلاد قد تلقوا ضربات موجعة.

فعلي مدار كل هذه الفترات الطويلة والصعبة، لم يكن هناك أي رئيس بلدية أو مدينة قام باغلاق مدينته احتجاجا، وطالب الحكومة الاسرائيلية بتدمير مدينة فلسطينية لكي يمنع اعمال القصف. فقوة الروح المعنوية تزداد بوجود قيادة مسؤولة، وللأسف الشديد، فان ايلي موئيلي، رئيس بلدية سدروت، ليس مؤهلا لمثل هذه المهمة. فهو ليس رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك في فترة أحداث ايلول (سبتمبر). فعلي الرغم من الكارثة هو يزيد حالة العناء في مدينته بدلا من زرع الأمل بين سكان مدينته وتهدئة مخاوفهم.

العبارة الكلامية حان الوقت تعتبر عبارة مناداة في نهاية فترة طويلة من التراجع. هكذا علي سبيل المثال، في عبارات علي غرار لقد حان الوقت للانفصال عن الفلسطينيين وأن نعود الي البلاد، أو حان الوقت أن تقوم الحكومة بعمل ما لتوقف اطلاق صواريخ القسام، أو حان الوقت ليدفع الأغنياء ما يتوجب عليهم. كذلك، فان عضو الكنيست أوريت نوكد، التي قدمت اقتراح مشروع قانون يحظر السماح بزرع السيلكون في نهود الفتيات اللواتي لم يبلغن سن الثامنة عشرة، هي ايضا استخدمت عبارة حان الوقت. وهكذا أنهت خطابها بهذا الشأن بقولها حان الوقت لينظر الرجال والنساء الي الداخل أكثر مما ينظرون الي الخارج. اذا، فقد حان الوقت لذلك، وللحقيقة، فقد حان الوقت منذ آلاف السنين. في الوقت الذي أُنشد فيه نشيد الأناشيد: التي ثدياها يشبهان نهدي ظبية، وعنقها كبرج عاجي وأسنانها مثل نعاج بيضاء خرجت من غصنها للتو. فهذه هي المرحلة التي كتب فيها مؤلف الأمثال كتابه بهذا الخصوص، ولذلك، فان الوقت قد حان منذ وقت طويل، ولذلك فلا أذكر أن شيئا من هذا القبيل أو غيره قد أثار لدي معني من معاني هذه النوايا والسرائر التي تتحدث عنها عضو الكنيست الاسرائيلية. حسنا، يمكن أن يكون من الضروري حظر اجراء تغييرات جذرية لدي القاصرات في أشكالهن وأجسادهن، ولكن، لنتطلع الي السرائر، فان هذا أمر وقرار لا يستطيع الجمهور تحمله.

يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 22/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية