اولمرت وأطراف اخري عربية ودولية وفلسطينية بدأوا يميلون نحو حل الدولة الفلسطينية المؤقتة بالاتفاق ولكن الوقت لا يصب في مصلحتهم

حجم الخط
0

اولمرت وأطراف اخري عربية ودولية وفلسطينية بدأوا يميلون نحو حل الدولة الفلسطينية المؤقتة بالاتفاق ولكن الوقت لا يصب في مصلحتهم

سمع في امريكا واوروبا اهمية مكانة عباس: اصبعه الصغير حاجز أمام الطوفان الاسلامي الاصولياولمرت وأطراف اخري عربية ودولية وفلسطينية بدأوا يميلون نحو حل الدولة الفلسطينية المؤقتة بالاتفاق ولكن الوقت لا يصب في مصلحتهم لو صحا ارييل شارون من غيبوبته وشاهد صور ولي عهده وهو يحتسي كوبا من القهوة مع أبو مازن لفرك عينيه وأطلق احدي ملاحظاته اللاذعة التي كان يحتفظ بها جاهزة للمتمردين في مملكته. شارون بذل قصاري جهده وسنوات عمره الأخيرة في السياسة لتنفيذ عملية بيع التصفية للسلطة الفلسطينية كشريك لخطة فك الارتباط، وها هو ايهود اولمرت يصل حتي البتراء حتي يتناول مأدبة مع الرئيس الفلسطيني علي طاولة الملك الاردني. من الجدير التدقيق جيدا في هذه الصورة.من المحتمل أن تكون هذه أول صورة في المعركة القادمة حول الحوار الاسرائيلي الفلسطيني. اذا سار كل شيء علي ما يرام فسيلائمها اسم عودة الشريك ، من الممكن ايضا أن تُسمي هناك حدود مؤقتة ولكنها حدود متفق عليها.في ديوان رئيس الوزراء قاموا بتهدئة المراسلين الصحافيين قائلين أن اولمرت لا يخطط لاجراء محادثة سياسية مع أبو مازن، وأوضحوا بأنه ليس من اللائق رفض دعوة ملكية لتناول مأدبة الافطار.وزير العدل حاييم رامون الذي يبلور من خلف الكواليس (بما في ذلك من خلف ظهر الوزراء) خطة الانطواء، يعِد من ناحيته بأن كل أحاديث اولمرت حول المفاوضات مع الفلسطينيين حول الانطواء تهدف الي صد انتقادات غير اليهود ضد الخطوات أحادية الجانب. والدليل علي ذلك ـ أين الطاقم الذي وعد اولمرت بتعيينه للتحضير للمباحثات مع مساعدي أبو مازن؟ الطاقم غير موجود، ولكن التحضيرات للمباحثات موجودة وقائمة، وهناك ايضا حتي جدول اعمال. كل ذلك ينتظر نتائج المباحثات بين فتح وحماس حول وثيقة الأسري .في مجلس الأمن القومي وفي وزارة الخارجية يبلورون الفكرة لتتحول الي خطة شاملة علي أساس عدد من الفرضيات:1 ـ رئيس الحكومة مصمم علي اخلاء، وخلال ولايته الحالية، كل المستوطنات الواقعة شرقي الجدار، والافتراق عن السكان الفلسطينيين.2 ـ الفجوة في مواقف الجانبين والوضع في السلطة الفلسطينية لا يتيحان التوصل الي اتفاق دائم علي المدي المنظور.3 ـ الاخلاء أحادي الجانب للمستوطنين سيعزز من موقف الأطراف المتطرفة في المجتمع الفلسطيني ويُضعف دعم الجمهور في البلاد للخطوة ويصطدم بتحفظات الأسرة الدولية.4 ـ اسرائيل ما زالت معنية بتعزيز المعسكر الفلسطيني البراغماتي، الذي ينادي بالخيار السياسي.5 ـ خريطة الطريق هي الخطة السياسية الوحيدة المقبولة علي اللاعبين الرئيسيين في المنطقة وفي الأسرة الدولية.6 ـ ليس من الممكن الآن تنفيذ المرحلة الاولي في خريطة الطريق بصورة كاملة (تفكيك البني التحتية للارهاب) وليس من الواقعي الوصول مباشرة الي المرحلة الثالثة (بما في ذلك حل مشكلة القدس واللاجئين).7 ـ المرحلة الثانية من خريطة الطريق ـ دولة فلسطينية مستقلة مع حدود دائمة داخل عملية مفاوضات اسرائيلية فلسطينية ـ هي الصيغة الوحيدة التي يمكنها أن تحظي بموافقة الجمهور الاسرائيلي والعالم وتعزيز مكانة أبو مازن، وربما حتي اعادة فتح الي سدة الحكم. وفقا لخريطة الطريق، يفترض أن تعقد الرباعية الدولية مؤتمرا دوليا للاشراف علي تنفيذ المرحلة الثانية وحتي دفع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية الي الأمام، بما في ذلك العضوية المحتملة في الامم المتحدة.اذا لم يقم اسماعيل هنية بليّ ذراع أبو مازن وقيادته نحو حكومة الوحدة، فلن يكون اليوم الذي يُدعي فيه أبو مازن لمباحثات تنسيق حول اقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة، ببعيد. ليست مفاوضات حول خط الجدار، وانما حوارا من اجل التسليم المنظم لقطاع غزة و90 في المئة من اراضي الضفة للسيطرة الفلسطينية. الملك عبد الله الذي يستضيف مأدبة الافطار يُبدي نهما خاصا بصدد امكانية التوصل الي صفقة بين الضيفين.طلب اردني من الاتحاد الاوروبي بتخفيض الضغط علي اسرائيل لرفع سياسة فصل غور الاردن (القيود المفروضة علي دخول الفلسطينيين) يشير بعض الشيء الي قلق الملك من اقتراب حماس المفرط من حدود المملكة الهاشمية والتحاقها بالفرع المحلي الاخوان المسلمين . زيارة اعضاء البرلمان الاردنيين الاربعة لبيت العزاء الذي أقامته عائلة الزرقاوي في الاردن أخرجت القصر الهاشمي عن أطواره. الزرقاوي هو كبير المخربين الذي كان قد أرسل أتباعه لتنفيذ العمليات في قلب العاصمة الاردنية.اولمرت تعلم منذ زيارته السابقة للاردن، مثلما تعلم من رحلاته للولايات المتحدة ومصر واوروبا، أن أبو مازن يعتبر في كل مكان كطفل يعتبر اصبعه الصغير الحاجز الأخير أمام الطوفان الاسلامي الاصولي. رئيس الوزراء تحقق ايضا من ان حسني مبارك وطوني بلير يعرفان كيف يميزان بين المحاولة الحقيقية للتوصل الي التسوية وبين المسرحيات المفبركة. هناك خطر حتي بأن يدرك جورج بوش أن التوبيخ بسبب اخفاقات الكفاح الفلسطيني ضد الارهاب، وكذلك التوبيخ الذي اعتاد شارون توجيهه لأبو مازن في اللقاءات التي عقدها معه، لا يعتبران مفاوضات .عمير بيرتس ايضا يفهم شيئا أو اثنين في نظرية التفاوض. الي متي سيوافق رئيس حزب العمل علي لعب دور كيس اللكمات للجيران في سدروت. بيرتس قال في محادثة خاصة قبل حين إنه يعرف أنه لا يوجد حل عسكري لصواريخ القسام وأن مفتاح الحل السياسي ليس موجودا بيديه، ولكن ما العمل؟ ليس من الممكن التوجه الي الانتخابات كل شهرين.لشدة المفاجأة، رئيس الشعبة السياسية ـ الأمنية في وزارة الدفاع، الجنرال (احتياط) عاموس جلعاد، هو نفسه الذي كان قد نظّر خلال السنوات الأخيرة لتصفية السلطة الفلسطينية، ووقف الي جانب المؤيدين لفكرة مد خشبة الخلاص لأبو مازن من خلال تنسيق خطة الانطواء وعقد اتفاق معه لاقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. في جهاز الدفاع سمعوا باستغراب شديد أن اولمرت يفكر بجدية بسحب المستوطنين من غرب الجدار وكذلك اخراج الجيش و الشاباك من المناطق. ليس عليهم أن يُحدثوا اولمرت عما سيحدث لسكان كفار سابا غداة تنفيذ خطة فك الارتباط (ب). فسكان سدروت يُحدثونه حول ذلك صبح مساء عبر شاشات التلفزة.تسيبي لفني، وزيرة الخارجية، لن تواجه مشكلة في تسويق خطة الدولة الفلسطينية المؤقتة والمتفق عليها في عواصم العالم. لفني لا تخفي رأيها بأن الانسحاب من الضفة الغربية والقاء المفاتيح في الشارع سيكون خطأ فادحا. من الممكن فهم الأمر ايضا علي أنه انتقاد للطريقة التي نفذ فيها شارون فك الارتباط عن قطاع غزة. في هذا الاسبوع، خلال لقاء مع مجموعة من الضيوف الامريكيين، تحدثت لفني بصورة مطولة عن أن الدولة الفلسطينية هي مصلحة حيوية لكل من يؤمن بأهمية دولة اسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي وكدولة ديمقراطية. وزيرة الخارجية قالت إن الوقت والصراع يصبان في غير مصلحة اسرائيل التي تفقد شرعيتها كدولة يهودية في العالم شيئا فشيئا.من هنا كان طريق تسيبي لفني قصيرا لاتخاذ قرار بمقابلة أبو مازن ـ الزعيم الفلسطيني الذي يكرر التزامه بحل الدولتين ـ الشريك المرغوب للاتفاق. اليوم شريك للاتفاق حول الحدود المؤقتة، وغدا، ربما، حول الاتفاق الدائم. هي تدرك أن هذه التسوية وحدها هي القادرة علي اضفاء مغزي عملي للرسالة الهامة التي أعطاها بوش لشارون قبل عامين بصدد الكتل الاستيطانية وحل مشكلة اللاجئين خارج اطار حق العودة. لذلك غضبت لفني في هذا الاسبوع علي قادة الاتحاد الاوروبي الذين رفعوا الحظر عن تجميد اموال التبرعات للمناطق. هم قرروا تمرير العجوز للجهة الاخري من الشارع بالقوة ، اشتكت الوزيرة. هي لا توافق علي الاعتقادات بأن الضغط الاقتصادي يعزز من مكانة حكومة حماس ويُبعد أبو مازن عن موقف الحسم.أبو مازن وأتباعه يحرصون بصورة رسمية وعلنية علي رفض الفكرة، ويؤكدون أن بند الدولة ضمن الحدود المؤقتة وارد في خريطة الطريق كخيار فقط. ومثلما يخشي الاسرائيليون من أن يحول الفلسطينيون كل اتفاق دائم الي وضع مؤقت، يعرف الفلسطينيون أنه لا يوجد لدي الاسرائيليين أمر ثابت أكثر من التسوية المؤقتة. ومع ذلك منذ أن تحدثت هآرتس عن الفكرة الجديدة بدأ أتباع فتح المهزومون في التداول في هذه المسألة باهتمام كبير. اذا وعدتهم الأسرة الدولية بربطها بالتسوية الدائمة فهناك ما يمكن التحدث عنه، كما قال أحدهم.السؤال الكبير هو كم من الوقت يمكن لهذا الطفل المتعب إبقاء اصبعه في ثقب السد. الدستور الفلسطيني ينص علي أنه اذا أصيب أبو مازن، لا سمح الله، بجلطة دماغية، فان رئيس المجلس التشريعي الذي هو من قادة حماس، سيحل محله في الديوان الرئاسي في المقاطعة. وتلك ستكون صورة لا يوجد لها مثيل لاستهلال المعركة الجديدة في المأساة.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 23/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية