ردا علي منح جائزة مبارك!
ردا علي منح جائزة مبارك! من هو مبارك؟ قد يبدو هذا السؤال للوهلة الأولي غريبا جدا، خصوصا للمواطن المصري. ولا أستبعد أن يتهمني بعضهم بالجهل التام، ومعهم حق طبعا، لأنني أعرف، وحسب معلوماتي المتواضعة، ان حسني مبارك هو رئيس جمهورية مصر العربية منذ أكثر من ثلاثين عاما. وعدا هذا فأنا لا أعرف عنه شيئا آخر يستحق الذكر. طيب، وما هي المشكلة إذن؟ المشكلة، أيها القاريء الكريم، هي انني قرأت في صحيفة القدس العربي الغراء، وتحديدا في العدد الصادر يوم السيت/الأحد17 /18 من هذا الشهر، عن جائزة ثقافية إسمها جائزة مبارك . وبما ان هذا الأسم متداول كثيرا في دولة آكلي المرار )خمّنوا أين تقع؟( فضننت في باديء الأمر انه واحد من آل مبارك الصباح، ولكن بعد الاسترسال بالقراءة والاطلاع علي أسماء لجنة التحكيم وأسماء الفائزين بتلك الجائزة، إعتذرت فورا من دولة آكلي المرار ومن أمريء القيس أيضا! غير أن أسئلة كثيرة قفزت الي ذهني ولا بد من طرحها علي الملأ، ومنها علي سبيل المثال، من الذي يضع أسماء الجوائز الثقافية والفنية في مصر المحروسة وفي المحروسات الأخري؟ هل هو رئيس الدولة بنفسه أم وزير الثقافة أم لجنة متخصصة من كبار الأدباء، أم جناب حرم الرئيس وبايعاز من مستشار ما؟ ثم ما هي علاقة حُسني مبارك بالثقافة؟ أنا شخصيا لم أقرأ له حرفا واحدا. وماذا فعل ثقافيا؟ هل هو شاعر لا يقر له قرار، هل هو أديب لامع، هل هو فنان مرموق، هل هو فيلسوف أو مؤرخ مشهور؟ طبعا لا. إنني أتحدي إذا إستطاع الرئيس نطق جملتين كاملتين باللغة العربية الفصحي. إن ما أثار دهشتي وإستغرابي هو أن جائزة مبارك التشجيعية )تصوّرا!( منحت الي شاعر تجاوز الستين من العمر. ومن حسن حظ النابغة الذبياني انه عاش في العصر الجاهلي! فالي متي يا قاهرة المعز يستمر هذا الهوان والسقوط المتسارع الي الحضيض. اين ذهب رجالك العظام، أمثال أحمد شوقي وطه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ والعشرات من أمثالهم. هؤلاء الذين صنعوا لمصر و للأمة العربية مجدا وثراثا ثقافيا لا غني عنه لكل من نطق الضاد. متي تنتفضون يا رجال الثقافة وحكماء الأمة وتنتشلوننا من هذه البئر المظلمة التي قذفنا فيها إثنان وعشرون حُسني مبارك؟ محمد العماري ـ إيطاليا[email protected]