د. عصام عدوان
أليس من واجب رئيس السلطة الفلسطينية أن يؤمِّن لشعبه وجهازه الحكومي رواتبهم ومصدر عيشهم؟ لماذا لا يأمر الرئيس سلطة النقد الفلسطيني التي تأتمر بأمره بأن تُؤمِّن الرواتب لموظفي الجهاز الحكومي الذي يرأسه أبو مازن؟ لماذا لا يترك الرئيس رجاله المتواجدين علي معبر رفح بأن يُسهِّلوا دخول الأموال عبر المعبر طالما كانت وجهتها منفعة الشعب الفلسطيني، بدلاً من تفتيش الحقائب ونصب المصائد للقادمين ليفصحوا عن الأموال التي بحوزتهم، ومن ثمَّ منعها أو مصادرتها؟ ولماذا يرفض الرئيس دخول الأموال الأوروبية إلي الجهاز الحكومي عبر مؤسسة الرئاسة بذريعة الحرص علي صلاحيات حكومته وكرامتها، رغم موافقة وزارة المالية علي دخولها. ويتساءل المرء: إذا كان الأمين العام لجامعة الدول العربية قد طلب توقيع الرئيس أبو مازن لكي يوافق علي تسليم الحكومة أموالها المتجمعة في حساب الجامعة العربية، فلماذا لا يوقِّع الرئيس لحكومته؟ بل لماذا لا يطلب بنفسه تلك الأموال ويحضرها في حقائبه وسيارته عبر معبر رفح؟ علي الأقل كما فعل وزير خارجيته الدكتور الزهار عندما أحضر بنفسه عشرين مليون دولار دون أن تكون تلك مسؤوليته. علماً بأن مسؤولي المعبر قد أعلنوا قبل ثلاثة أسابيع بأن مرور الأموال عبر المعبر مسموح به إذا أظهرت الوثائق مصدرها ووجهتها. أليس بمقدور الرئيس أن يُدخل في سيارته وبشكل علني وموثَّق راتب شهر كامل لموظفي حكومته ويرفع عنهم جزءاً من معاناتهم الثقيلة؟ ولماذا لا يطالب الرئيس دولة الاحتلال بالإفراج عن أموال السلطة المحتجزة لديها من ضرائب الواردات الفلسطينية، قبل أن يعلن استعداده للجلوس معها للتفاوض، حيث أن معيشة الناس أمرٌ عاجل لا يحتمل التأجيل؟ ولماذا لا يأمر الرئيس الصندوق الوطني الفلسطيني للاستثمار، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية بسدّ رمق الموظفين المتعطشين لرواتبهم المؤخَّرة عنهم بفعل الحصار الدولي؟
وبعد؛ فإن المسؤولية أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة. وأذكِّر الأخ الرئيس بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد حمل علي ظهره الطعام لعائلة فقيرة، ورفض أن يحمل عنه مرافقه ذلك قائلاً: وهل تحمل عني أوزاري يوم القيامة؟! فهل ستجيب ربك يا سيادة الرئيس يوم القيامة عندما يسألك لماذا لم تسعف شعبك وتبذل قصاري جهدك لتخفيف الحصار عنهم وتوصل لهم الأموال؟ وكان بمقدورك ذلك، هل ستجيبه: لقد كانت تلك مسؤولية وزير المالية والحكومة الفلسطينية؟!!! إن الله تعالي يعلم خائنة الأعين وما تُخْفي الصدور.
ہجامعة القدس المفتوحة8