المونديال العربي

حجم الخط
0

المونديال العربي

غالية خوجة المونديال العربي ذات رؤيا، أخبرنا هيغل ما معناه : سيكون رأس العالم بين قدميه! ولهذه المقولة تأويلات كثيرة، يفهمها كل قارئ تبعاً لوعيه الثقافي، فمنهم من يفسرها بطريقة غريزية جنسية وحينها تتعطل حاسة التفكير العقلي لصالح الجزء السفلي، ومنهم من يسقطها علي اللعبة الرياضية الأشهر (كرة القدم). بلا شك ترمز الكرة إلي الدائرة وكلاهما تشيران إلي مدلولات عديدة منها الدوران واللاثبات والتدفق الزمني والحركة المدارية للأرض وتداعيات العلامة الموسيقية وإيقاعات الخروج من مقام إلي مقام كما تفعل الصوفية بمولوياتها الساكنة والمتحركة.تـُـري، كم من المتفرجين أو اللاعبين تخطر لهم احتمالات الكرة؟ من المفترض أن أية لعبة رياضية تهدف أولا ً إلي تمرين الروح علي القبول بالآخر من خلال النتائج المتحققة، وثانياً إلي نقد الذات للاستفادة من الأخطاء.. لكن، أن تصبح كرة القدم بحد ذاتها، هدفاً، فتلك مشكلة كبري لا سيما إذا انتبهنا كيف تصبح مونديالا ً عربياً بامتياز، من خلاله، تمرر الدول الأخري القصف علينا، كما تضرب طلابنا بتوقيتها المقصود، فنخسر الأرض والعقل مزيداً إلي أن نصحو بعد فوات الأوان.ليس معيباً أن يتابع العرب الملاعب الخضراء، لكن المعيب أن تكون محور حياتهم الأساسي أكثر من قضاياهم الكبري والصغري! هل نسمـّـي ذلك هيجاناً جماعياً؟ أم تعويضاً عن مكبوتات نفسية واجتماعية أخري؟ أم غسيلا ً للأدمغة لتظل كرة (الملعب السياسي) في مرمانا دائماً؟ أين دورنا كأمة؟ أين مثقفنا العربي؟ أين المنظرون؟ هناك أمام الشاشة يغضبون لاهتزاز شباك فريقهم المفترض، أو يصفقون لانتصار الفريق الآخر. إلي متي تأخذنا الكرة إلي أقدام اللاعبين الذين سيفوز بعضهم بكأس العالم بينما نحن لا نفوز إلا بمزيد من كؤوس فقدان الوعي وغشاوة القلوب؟ ہ كاتبة من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية