المالكي يجري مصالحة مع الهواء الطلق وطالباني يتفاوض مع الأشباح
علاء اللاميالمالكي يجري مصالحة مع الهواء الطلق وطالباني يتفاوض مع الأشباحراجت خلال الأيام القليلة الماضية بضاعة المصالحة الوطنية وبلغت ذروتها حين أعلن نوري المالكي أنه سيطرح ـ يوم الخميس 15/حزيران (يونيو) ـ تفاصيل خطته للمصالحة الوطنية أمام الرأي العام لتتساوق مع العملية العسكرية والأمنية الجارية حاليا تحت اسم خطة بغداد .. وفعلا استدعي الصحافيون لحضور مؤتمر صحافي ولكنهم، وبعد انتظار طويل، أبلغوا بإلغاء المؤتمر دون إبداء أسباب أو مبررات. قبل المالكي بأسابيع كان الرئيس البروتوكولي لجمهورية العراق جلال طالباني قد أعلن أنه يجري مفاوضات جدية مع مجموعات مسلحة لم تتلطخ أيادي مقاتليها بدماء العراقيين الأبرياء..ومع مرور الأيام بات لجوء طالباني الي خروعة الخضرة هذه، أمرا عاديا وأقرب الي التسلية المجانية يشغل بها هذا السيد نفسه ويملأ أوقات فراغه ـ وما أطولها ـ في هذا المنصب الباعث علي السأم..فلا نتائج أعلنت،ولا أسماء طرحت، ولا مجموعات مسلحة التحقت بما دأبوا علي تسميتها العملية السياسية ..عن أية مصالحة يجري الكلام؟ الحديث عن مصالحة وطنية يستدعي منطقيا وجود خلاف بلغ درجة الصدام العنيف ثم فكر الطرفان، أو أحدهما بضرورة المصالحة.. فما هو موضوع الخلاف في مصالحة المالكي ؟ وبين من ومن؟ وهل بلغ فعلا مرحلة الصدام العنيف ومتي وكيف؟ أسئلة كثيرة وكبيرة لا نجد لها حلا. مثلما لا نجد حلا لموضوع مؤتمر الوفاق والمصالحة الذي أطلقته الجامعة العربية ونفذت الحلقة الأولي منه في القاهرة وتأجلت قبل أيام حلقته الثانية.هل يعقل أن يؤجل مؤتمر المصالحة والوفاق الي إشعار آخر بعد معوقات وطلبات تعجيزية للفرقاء في حين يحاول المالكي النجاح في محاولة أخري للقفز علي شروط الواقع الموضوعي بـ زانة الفهلوة الشخصية والاتصالات السرية والمجاملات؟ إن محاولات المالكي، ومثلها محاولات طالباني وهذه الأخيرة لا تعدو كونها محاولات معزولة ومشكوك كثيرا في قيمتها السياسية للاتصال والتشاور مع عدد من ضباط الجيش والمخابرات في عهد صدام ممن يعرفهم رئيس الاستخبارات العسكرية الصدامية سابقا والمستشار الأمني للطالباني حاليا وفيق السامرائي، هذه المصالحات والمفاوضات ليست إلا محاولات عقيمة للالتفاف علي واقع الحال السيئ بل والبالغ السوء.فالحكم الذي أنشئ بعد انتخابات شبحية بل والحكومات التي سبقته منذ بداية عهد الاحتلال تعفنت وفسدت ماليا وإداريا وسياسيا حتي بلغت عفونتها عنان السماء وبلغت نخاع المؤسسات الدينية كديوان الوقف الشيعي وقبله شقيقه السني.. والاحتلال ماض في مشروعه الهيمني واللصوصي في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، وكل كلام يقال عن هروبه القريب وانكساره القادم وانحشاره في عنق الزجاجة ليس إلا كلاما لا قيمة له، وأقرب إلي أحلام يقظة لمجاميع ممن فقدوا امتيازاتهم وسلطتهم ويرومون العودة سريعا إليها حتي ولو كان الثمن جبالا من جماجم العراقيين..لماذا يهرب محتلون من بلد كالعراق وهم لا يكادون يخسرون فيه من جنودهم أكثر ممن يخسرونهم في حوادث الطرق والتدريبات وخصوصا بعد أن صار المدنيون العراقيون ورجال الشرطة والموظفون من العراقيين هم الهدف الأول للرصاص والتفجيرات الانتحارية؟ لماذا يترك المحتلون الأمريكان العراق الدسم والثمين وقد انتهوا لتوهم من تدميره بمواصفاته المعهودة والشروع وبنجاح في بناء بديلهم التابع الطائفي المفكك المدين بالمليارات لأمريكا ولحلفائها..نعم، الحكومة المحلية تعاني من صعوبات ولا تكاد تسيطر علي مفاصل وحركة دواليب الدولة..نعم، هناك ضغوطات محلية أمريكية وخارجية علي إدارة بوش من أجل انسحاب قوات الاحتلال…نعم، هناك لاهثون يريدون أن يمنحهم المحتل بعض الفتات..وهناك في المقابل متشددون يريدون عودة البستان العراقي القديم لهم كما كان وفوقه حبة هيل! وهناك أيضا وفي المقابل أولئك القافزون علي صهوة الطائفة والذين يريدون أخذ الجمل بما حمل.نعم، هذا كله موجود.. ولكنه لا يقود إلي هزيمة قريبة للاحتلال، ولا إلي مصالحة وطنية يخطط لها وينفذها ويديرها طرف واحد ولا إلي مفاوضات ناجحة تؤدي إلي دمج فصائل للمقاومة في مؤسسات الحكم..لقد أجهضت المصالحة والوفاق وهزيمة الاحتلال وإجباره علي الانسحاب يوم أجهضت خطة الأمم المتحدة التي حملت اسم الأخضر الإبراهيمي والتي انهالت عليها حفنات التراب من جميع المشاركين في الجناز الوطني الحالي: أولئك الحالمون بالعودة الي الماضي الصدامي وامتيازاته واحتكاره وظلمه ومقابره الجماعية… وأولئك القادمون من عتمة الانعزالية الطائفية الشيعية المصفحة بالنزوع الانتقامي الثأري المتخلف بقيادة آل الحكيم خصوصا.حين يدرك العراقيون أو نخبتهم الفاعلة النظيفة أو لنقل الأقل تلوثا من أوحال الواقع الراهن، أن البديل الحقيقي ليس في مصالحة المالكي ولا في مفاوضات طالباني ولا في تفجيرات التيار التكفيري وتشنج ممثليه السياسيين أو المتعاطفين معه سرا وعلنا من الطائفيين السُنة.. حين يصل العراقيون أو جلهم أو جزء مهم منهم لمثل هذه القناعة يكون نصف الطريق نحو الأمل وقبس الضوء في نهاية النفق قد قُطِعَ… أما النصف الآخر فسوف تسرِّع من قطعه دون ريب إعادة إطلاق المبادرة الوطنية الديموقراطية العراقية، القائمة علي القطع التام مع الاحتلال وبديله الطائفي العرقي ومع الحقبة الدكتاتورية وماضيها الإجرامي قبل الاحتلال، تلك المبادرة التي ينبغي أن تحظي بحضور وبمشاركة كل من له قدرة أو صفة تمثيلية حقيقية في الشارع العراقي.ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8