الأردن: صيف حار جدا يواجه وزارة البخيت: معضلة الاخوان .. وتكهنات متضاربة حول توقيت التعديل الوزاري

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: يتصرف رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت بصلابة وتماسك في مواجهة سلسلة الاشعاعات الموسمية التي بدأت تنهش الوزارة والوزراء وتحاول اعاقة الحكومة وهي تتعامل مع استحقاقات الظرف الموضوعي سواء المتعلق بالمواجهة المفتوحة علي كل الاحتمالات مع التيار الاسلامي او المتعلق بحرارة الصيف في صالونات النميمة والتحرش. وتكتيك البخيت الملموس الان هو الصمت والهدوء والتسكين في التعاطي مع عواصف معلوماتية وكلامية تدور خارج ابواب مكتبه الرئاسي وهذا التكتيك برأي المحللين سيقود الرجل للفوز قريبا بمعركة ثقل ونفوذ تدور رحاها في كواليس نخبة القرار وصناعته، فالتجربة الاردنية في الوزارة تقول بان رؤساء الحكومات بعد عام 89 يواجهون ضغطا اثناء العمل يختلف عن ضغوطات ما قبل 89 ، خصوصا في ظل وجود عشرات الاشخاص الذين يعتقدون دوما بأنهم مؤهلون للرئاسة ووجود العشرات من الذين يضعون شهريا المساحيق والمكياجات اللازمة لاظهار قدراتهم كشخصيات مؤهلة لتولي الوزارة.

وبهذا المعني يعيش البخيت الذي شكلت وزارته تحت وطاة تفجيرات الفنادق وسط مجموعة من اللاعبين والطامحين واحيانا المخاصمين لكن الهدوء والتسكين وغياب الملامح المؤثرة هو الاسلوب الذي اتبعة الرئيس ولازال يتبعه في امتصاص الضغوطات وفي الاجابة العالقة علي اسئلة صلاحيات الحكومة والذي تنتجه علي ارض الواقع. وفي اطار ميزان المنجزات تبرز نقاط لا يمكن تجاهلها لصالح حكومة البخيت فالعمل الفني والتقني مستمر ومتواصل وبشكل مكثف علي صعيد تنفيذ اولويات برنامج الاجندة الوطنية وعلي صعيد تطوير القطاع العام ومؤسساته. وعبر ادائه الهاديء والواثق ولغته الخالية من الاضافات والبهرجة يضيف وزير التنمية السياسية الدكتور صبري اربيحات كمثقف وطني نقاطا لصالح الحكومة فهذا الوزير الذي استغرب كثيرون توزيره والذي خضع لمحاولات اعاقة من الاصدقاء والمقربين يتجاهل بثبات كل الاقاويل التي تدور حوله ويبدو مؤمنا بالانجاز علي طريقة الحقنة وبالتدريج. وفي هذا الاطار نجح اربيحات وباعتباره قليل الكلام في اقامة حلقات اتصال غير مستشعرة مع فعاليات الملف السياسي وخفض ايقاع المأمول وتجنب رفع سقف التوقعات مما جعله وزيرا منطقيا ومما دفع المشهد النهائي لجهة الانتهاء من اعداد مسودة قانون جديد للاحزاب السياسية يعتبر ولاول مرة من التشريعات النادرة والقليلة التي صيغت اصلا بالتعاون مع المعنيين فيها وتلك بكل الاحوال نقطة يمكن تسجيلها لصالح وزارة البخيت.

وليس سرا في السياق ان الناطق الرسمي المخضرم ناصر جودة اصبح جزءا لا يتجزأ من مشهد الصلابة والتماسك في جبهة الحكومة رغم انه ليس عضوا في مجلس الوزراء، فديناميكية الناطق جودة اضفت مضمونا جديدا علي فكرة الناطق الرسمي وهو منصب شغله قبل جودة كل من الدكتور مروان المعشر والمحامية اسمي خضر. وبعيدا عن اي مقارنات اضفت حيوية جودة وهو وزير سابق للاعلام عناصر جديدة علي موقع الناطق الرسمي، فامكانات الرجل الذهنية وخبراته وقدرته علي الاتصال وثقة النظام اصلا به منحته فرصة التمكن من المعلومات وفي الوقت المناسب مما مكنه بالتوازي من اظهار مهنية رفيعة في استخدامها في المعلومات والتعبير عن الموقف الرسمي ازاء مسارات الاحداث. والعلاقات القديمة مع الجماهيرية التي يتمتع بها جودة وسط الشارع الصحافي والاعلامي جعلته يحقق قفلة تكاملية مع الحكومة وبرامجها تميزت بشهادة خصوم الرجل نفسه بالدقة والمهنية لان الناطق الرسمي لا تشغله ملفات اخري في الواقع وهو متفرغ لعمله ووظيفته ولان اي سؤال مطروح في الساحة الاعلامية عليه جواب رسمي وان كان منقوصا احيانا. وبمعني او بآخر وبصرف النظر عن تأييد الموقف الحكومي او معارضته اظهرت وزارة البخيت صلابة في الاستمرار في ادارة ملف الازمة مع جماعة الاخوان المسلمين، فأحدث تصريحات الرئيس البخيت ترفض مبدئيا التعامل مع زيارة اربعة نواب اسلاميين لمقر العزاء في الزرقاوي باعتبارها قضية سياسية، فالحكومة متخندقة وراء موقفها القاضي بان زيارة عزاء الزرقاوي مسألة قانونية. وفيما يتشدد البخيت في مواقفه وتعليقاته وفقا لاداة قياس دقيقية مربوطة ببوصلة النظام والمصالح وتوجيهات القصر الملكي يظهر كل الليونة المطلوبة في اقامة سلسلة حوارات بعيدة عن الاضواء وخالية من الاعلام وليس في متناول الصحافة بهدف انضاجها خصوصا وان البخيت اثبت وجود عداء شخصي بينه وبين الرغبة في الظهور والسعي وراء الاضواء. وفي اطار هذا البرنامج المتوازن تسجل وزارة البخيت نجاحات علي الارض وبطبيعة الحال هناك اخفاقات لا يمكن تجاهلها من التحليل، فجبهة الوزراء النشطة المحيطة بالرئيس والتي تعكس روح خطابه وفهمه للمشكلات العامة تقابلها واحيانا تعيقها جبهة وزارية اخري لا تركض في حلبة السباق بنفس اللياقة البدنية وتقدم اداء اقل من عادي. والنقطة المركزية التي تسجل علي الحكومة في اوساط التحليل هي تلك المتعلقة بملف الاستثمارات التي تهجر او تخطط للهجرة مما يؤشر علي ان الاداء السياسي والاعلامي في الحكومة لا يوازيه اداء بنفس المستوي فيما يتعلق بالملف الاقتصادي وهي مسألة ينصح كثيرون الرئيس البخيت بالتنبه لها كما ينصحونه باحتواء الازمة مع العنوان الاخواني وحصرها في اضيق نطاق ممكن وترك تعبيرات التشدد واستعراضات القوة في مواجهة الاسلاميين الذين يقابلهم اختبار حقيقي هذه المرة هو الاول من نوعه. وما يمكن قوله نهاية باختصار هو ان الحراك الذي رصد مؤخرا علي صعيد الصالونات والشائعات له بالتأكيد اسباب وستتمخض عنه نتائج وعاجلا ام اجلا سيحاول البخيت احتواء الموقف بحراك مقابل، فورقة التعديل الوزاري لازالت في يد الرئيس ويمكن استخدامها عند الحاجة او الضرورة والقاعدة المألوفة في ادارة الحكومات في عمان تقول بان عدم استخدام هذه الورقة في الوقت المناسب يدفع بورقة نظيرة هي التغيير الوزاري الي الامام بصرف النظر عن سبب امتناع الرئيس عن استخدام الورقة الاولي.

اغلب التقدير ان البخيت يواجه منعطفات حرجة مع حرارة الصيف الحالي واغلب التقدير ان خبرات الرجل كمفكر واستراتيجي، تراكمت لديه خلال سبعة اشهر خبرات بيروقراطية ستساعده في الالتفاف علي المطبات الوشيكة وذلك كما يقول بعض اعضاء الحكومة نفسها غير ممكن عبر التمسك فقط بجميع الوزارء الموجودين والدفاع عن اخطائهم او عبر الحفاظ علي المواقع والادوار الوظيفية كما هي الان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية