مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: رجّح مراقبون ان يكون الخوف من فوز حرب العدالة والتنمية الاسلامي (الموصوف بالمعتدل) وراء قرار اقصاء الجالية المغربية المهاجرة من المشاركة في الانتخابات التشريعية المرتقبة لسنة 2007. وخلف القرار الذي اتخذه الائتلاف الحكومي المشكّل من احزاب الاغلبية مع وزارة الداخلية في الايام القليلة الماضية ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض وغير مبال في صفوف هذه الجالية المنتشرة في دول الاتحاد الأوروبي. وحــجة اصحاب القرار هي صعوبة اجراء التقطـــيع الانتخابي في الخارج.
وعن الاسباب التي أدت الي هذا القرار، قال لـ “القدس العربي” عبد اللطيف حسني وهو دكتور في العلوم السياسية ومدير مجلة وجهة نظر التي تعرضت للحجز والمنع من التوزيع في أكثر من مناسبة، أن القرار يعني عدم تنفيذ التزام صادر عن الملك محمد السادس للمهاجرين وكأن هناك لوبي يفوق قوة وتأثيرا الملك نفسه الذي يخول له الدستور كل الصلاحيات ويجعل كلمته مقدسة. واضاف ان القرار يكشف أن الدولة المغربية لا تتوفر علي المعطيات الكافية للخريطة الانتخابية الخاصة بالمهاجرين، ولديها مخاوف من نجاح الاسلاميين، مسجلا ان المغرب كان دائما يعتبر المهاجرين متنورين، واذا نجح مهاجرون ذوي مرجعية اسلامية في بيئة ليبرالية وتحررية مثل دول الاتحاد الأوروبي، فهذا قد يشكل نموذجا يقتدي به من طرف عدد من الشباب المغربي في الداخل والذي يعيش في بيئة محافظة. ورجح حسني ان الخوف من الاسلاميين هو ما دفع الي التأجيل.
وكانت جريدة التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية أكثر وضوحا في مقال نشرته منذ ثلاثة أيام عنوانه الخوف من صعود العدالة والتنمية يؤجل المشاركة السياسية للجالية المغربية في الخارج. وقام أعضاء هذا الحزب ومن ضمنهم الامين العام سعد الدين العثماني والمكلف بالعلاقات الخارجية رضا بنجلون بجولات متعددة الي أوروبا للاجتماع بالمهاجرين واقناعهم بالانضمام الي هذه التشكيلة السياسية. وحظيت تحركات هذا الحزب باهتمام كبير من الجالية وكذلك من الصحافة المغربية المستقلة مقارنة مع زيارات باقي زعماء الأحزاب والتي كانت عموما قليلة للغاية ودون اشعاع.
وكان استطلاع رأي الكتروني شمل 2850 مغربي بالخارج، كشف ان حزب العدالة والتنمية حصل علي 31% متبوعا بحزب الاتحاد الاشتراكي بـ13% ثم حزب الاستقلال بـ5%، في حين قال 45% انهم لا يفضلون أي حزب. ورغم أن نتيجة هذا الاستطلاع نسبية بحكم أنها شملت أساسا مستعملي شبكة الانترنت، فهذا لا يمنع من أنهــا مؤشــر علي التوجه السياسي العام السائد وسط الجالية المغربية.
وقال محمد أنوار هيدور، ناشط في مجال الهجرة بأوروبا، أن قرار عدم المشاركة يعني أن الأحزاب التقليدية غير قادرة نهائيا علي تأطير الهجرة المغربية. ويري ناشط اخر أن القرار يمكن اعتباره ايجابيا، فالمشاركة في البرلمان وفي المجلس الأعلي للمستشارين أثارت اهتمام الجيل الأول فقط من المهاجرين الذين بقوا دائما يؤمنون بالعودة والارتباط بالوطن الأم، في حين أن أفراد الجيل الثاني والثالث لم يعيروا اهتماما يذكر لمثل هذه المقترحات. وتابع مشاكل الهجرة المغربية توجد أساسا في دول الاتحاد الأوروبي، ولهذا، فالمهاجرون عليهم التفكير أساسا في المشاركة السياسية في أوروبا لتحسين أوضاعهم لأن المشاركة في المغرب قد تزيد من تشرذم هذه الجالية وستخلق صراعات سياسية وانقسامات وسط الجالية في غني عنها في الوقت الراهن.