اذا واظب بيرتس علي التفكير المسبق بأعمال فان حقيقة أنه عُين وزيرا للدفاع ستكون افضل ما حصل له في حياته

حجم الخط
0

اذا واظب بيرتس علي التفكير المسبق بأعمال فان حقيقة أنه عُين وزيرا للدفاع ستكون افضل ما حصل له في حياته

يبني لنفسه مكانة زعيم علي مستوي وطنياذا واظب بيرتس علي التفكير المسبق بأعمال فان حقيقة أنه عُين وزيرا للدفاع ستكون افضل ما حصل له في حياته شاحبا وصامتا وقف وزير الدفاع، عمير بيرتس، في ضوء انفجار الغضب لسكان مدينته. فقد أنصت، عانق، تفهم، ولكنه لم يتحمس. لم يعد، بالطريقة المعروفة للوزراء، بأن صباح غد سيأتي الحل. وهكذا بالفعل، مرت بضعة اسابيع فقط منذ تسلم عمير بيرتس مهام منصبه كوزير للدفاع، وحتي كبار معارضيه، مثلي، علي سبيل المثال، يمكنهم منذ الان أن يبدأوا بالقول ان الحديث يدور عن الرجل المناسب في المكان المناسب.وبالــــــذات لهذا السبب من الصعب فهم السبات العميق لاولمرت. كيف لم يفهم بأنه تحت أنفه، حتي دون أن يقصد ذلك، يبني بيرتس لنفسه مكانة زعيم علي مستوي وطني. ففي شهر واحد، لعله الاصعب في كل حياته السياسية، تحول بيرتس من زعيم عمال الي رجل يمكنه بسهولة كبيرة أن يتنافس مع كل مرشح آخر في الانتخابات القادمة. وكل هذا بالذات بفضل رباطة جأشه. بفضل السياسة، التي في البداية بدت وكأنها تلحق الضرر به، ولكن في نهاية المطاف هي التي بنت قوته بين الجماهير الاسرائيلية. وفقط قبل أقل من اسبوعين وقف عمير بيرتس امام هجمات شديدة من المتمردين من الداخل، بحجم عامي أيلون وافيشاي بريفرمن. فأين هما اليوم؟ غير ذوي صلة. وفقط قبل شهر كانوا لا يزالون يتحدثون عن الرجل عديم التجربة العسكرية، والذي سيجعل الجيش منه اضحوكة، حتي دون أن يعرف عن ذلك. أما اليوم فلا احد يتحدث هكذا.فقد اتخذ بيرتس بضعة قرارات غير سهلة، شهدت علي شجاعته العامة، مثل وقف نار المدفعية نحو التجمعات السكانية في قطاع غزة، والذي كان يفترض به أن يكون مغايرا لرأي قسم علي الاقل من رجال الجيش. ولكن الاهم من كل ذلك هو أن وزير الدفاع الجديد يثبت ان لديه مذهبا، ان لديه أجندة، وهو لا يتخلي عنها، حتي لو لم تكن شعبية. مذهبه الأمني هو المس بمنفذي العمليات. ليس بالسكان الابرياء. صحيح أنه في سياق محاولة المس بمنفذي العمليات أنفسهم، اي مطلقي الصواريخ ومرسليهم، يصاب مدنيون أبرياء أيضا، ولكن يبدو أن هذا ثمنا لا يمكن الفرار منه. الصورة الناشئة هي أن عمير بيرتس يتنافس وحده مع العبء الشديد لصليات القسام علي سديروت وقري غلاف غزة. فرئيس الوزراء لا يسمع به أحد، وبالكاد يراه أحد. وهو يبدو كمن تنازل تماما عن الانشغال بالشأن الامني الاكثر اشتعالا في الدولة. والاخطر من ذلك هو كمن تنازل عن تحديد السياسة الامنية لاسرائيل. صحيح انه هو الذي يتعين عليه المصادقة علي أنماط التفكير المقررة في المداولات بين الجيش ووزير الدفاع، ولكن المصادقة علي السياسة ليست هي التصميم للسياسة. ووزراء الحكومة الكبار الاخرون ايضا، مثل تسيبي لفني، شاؤول موفاز وامثالهم، لا يتحدثون في هذا الموضوع، ولا يمنحون اسنادا لوزير الدفاع، وينشغلون في شؤون وزاراتهم وحسب. وهكذا بقيت الارض شاغرة لعمير بيرتس وهو يأخذ هذه المنصة ويقدم عروضا لا بأس بها علي الاطلاق. الدرس الأهم الذي تعلمه بيرتس في الشهر الصعب الذي سقط عليه، فور تسلمه مهام منصبه، هو أن للصمت ولرباطة الجأش احيانا قوة أكبر من الصراخ والحماسة والقاء الوعود عديمة التغطية. وسلوكه يعبر عن المعضلة الكبري التي تعيشها دولة اسرائيل. فمن جهة، واضح للجميع انه لا يوجد حل سريع وحقيقي لمشكلة القسام، ومن جهة اخري يجب ايجاد مثل هذا الحل إذ أنه نفدت القوة لسكان سديروت. ووزير دفاع عديم المسؤولية كان سيثور ضد الفلسطينيين بقوة فصائلهم، دون تمييز بين منفذي عمليات وأبرياء. هذا ما كان يتوقعه النائب آفي ايتام ورفاقه من جهاز الامن. وزير دفاع غير جدي كان سيعلن تحت كل شجرة نضرة بان لديه ردا قاطعا وساحقا ضد مطلق القسام. هذا ما كان يتوقعه اليمين.أما وزير دفاع مسؤول، كذاك الذي يبني نفسه كزعيم وطني، فحاول اعطاء حلول عسكرية دون هجر المذهب الذي تسلم علي اساسه المنصب تماما. واذا واظب بيرتس علي رباطة الجأش والتفكير المسبق لاعماله، ولم يحاول اعطاء أجوبة فورية، فان حقيقة أنه عُين وزيرا للدفاع ستكون الامر الأفضل الذي حصل له في حياته.ياعيل باز ملاميدكاتبة في الصحيفة(معاريف) 25/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية