صواريخ القسام أداة استراتيجية بيد الفلسطينيين والحل يكمن في التفاوض معهم

حجم الخط
0

صواريخ القسام أداة استراتيجية بيد الفلسطينيين والحل يكمن في التفاوض معهم

تعتبر وسيلة لا يُستهان بها رغم انها بدائية وليست فتاكة صواريخ القسام أداة استراتيجية بيد الفلسطينيين والحل يكمن في التفاوض معهم لصاروخ القسام خمس مميزات هي بدائية وسهلة الانتاج ورخيصة التكلفة وغير دقيقة جدا ومحدودة الضرر. سكان غوش قطيف وسكان التجمعات المحيطة بغزة تحولوا منذ خمس سنوات الي هدف لمئات من صواريخ القسام، وبالفعل تبين أن الضرر الحاصل نتيجة هذه الصواريخ قليل جدا.لم يكن ذلك بسبب المعجزات أو الحظ وانما بسبب الصاروخ ومميزاته. من الممكن قول العكس تماما ـ الصاروخ الذي يصيب هدفه ويُلحق ضررا بالغا وملموسا، وهذا ما يمكن أن يحدث بالفعل، هو صاروخ شاذ عن القاعدة.وبالرغم من ذلك، لا تعتبر صواريخ القسام كلاما فارغا كما يقول شمعون بيريس. هذه الصواريخ قادرة علي دفع سكان سدروت الي الفرار ـ وكل سكان التجمعات الاخري التي تتحول الي هدف للهجمات الصاروخية المتواصلة والمكثفة ـ هذه قوة الصواريخ وهذا تهديدها المحتمل.أنا لا أحب اسلوب الرد والاحتجاج اللذين يستخدمهما سكان سدروت ـ لا الاضرابات عن الطعام ولا اغلاق المدينة ولا قطع الكهرباء عنها ـ ولدينا هنا بلا شك ايضا مسألة تحريض وحالة هستيريا منظمة. ولكن الي جانب ذلك لم يكن للمحك الذي تمر به هذه المدينة في الاشهر الأخيرة أي مثيل عندنا.بالفعل، لا يوجد مكان في البلاد تقريبا لم يشهد عمليات ارهابية في تاريخنا القصير، ونسبة المصابين في قسم كبير من الاماكن كانت أكبر من تلك التي شهدناها في سدروت.في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن السابق تلقت كريات شمونة عشرات صواريخ الكاتيوشا. هذه الصواريخ كما هو معروف تفوق القسام في المدي بعشرات الأضعاف وكذلك الحال في الشدة والدقة في الاصابة والرؤوس المتفجرة. وبالرغم من ذلك يعتبر الاختبار الذي تمر به سدروت اليوم مختلفا تماما.منذ عدة اشهر ومن دون فترة استراحة، يعيش سكان المدينة في ظل تهديد الصواريخ التي قد تسقط علي رؤوسهم وهي تتساقط فعلا، علي مدي 24 ساعة في اليوم. هذا لم يكن أبدا وضع كريات شمونة. في ذلك الحين عاشت المدينة ايام حرب كانت جزءا من التدهور العنيف علي الحدود اللبنانية. هذه الايام الحربية كانت في العادة تستغرق بضعة ايام حيث كانت المدينة تُشل خلالها تماما، ويختبيء الناس في الملاجيء، ولكن بعد حالات التصعيد كانت تأتي فترة متواصلة من الهدوء لاسابيع أو أشهر وتعود المدينة الي روتينها وحياتها الطبيعية بصورة تامة.وبالمناسبة، في تلك الحالات التي كان فيها التدهور القتالي في جنوب لبنان يمتد لفترة طويلة، كنا نشهد رحيلا مكثفا لسكان المدينة. ويبدو لي أن لا يستطيع أحد أن يلومهم علي ذلك.الامر المختلف في سدروت هو عند المخربين ايضا. اولئك الذين يدركون المغزي الاستراتيجي لسياسة اطلاق الصواريخ. اذا لم نتمكن من ايقاف اطلاق هذه الصواريخ ـ وهذا ليس قابلا للتحقيق إلا عبر التفاوض والاتفاق الحقيقي مع الفلسطينيين، وهو الطريق الذي لم نُجربه حتي الآن بعد، أو عبر استخدام القوة بشدة كبيرة تفوق ما هو متبع اليوم ـ واذا تواصل التهديد علي سكان سدروت فلن يكون مفر من تحول هذه المدينة الي مدينة أشباح. وهذا سيكون انتصارا كبيرا للتنظيمات التخريبية. ولكن علينا أن لا نخدع أنفسنا. حل المشكلة لا يكمن في توفير المناعة والحماية لكل المباني في المدينة ذلك لأن ما ينطبق علي سدروت اليوم سينطبق غدا علي كل مكان آخر في اسرائيل حيث لا يمكننا أن نوفر المناعة لها كلها. ولكن مشكلة اسرائيل هي في الواقع ليست حماية الأرواح فقط، علينا أن نقترح الحل الذي يتيح حياة طبيعية في كل المجالات واستمرار النشاط الحيوي في الاقتصاد. هذا هو التهديد الحقيقي لصاروخ القسام، وهو تهديد أبعد من أن يكون كلاما فارغا .شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 25/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية