معركة انتخابية شرسة في الكويت وسط تبادل اتهامات طالت العائلة الحاكمة
المعارضة تعتبرها مسألة حياة او موت معركة بين الشر والخير او حتي حرب مفتوحة مع قوي الفساد معركة انتخابية شرسة في الكويت وسط تبادل اتهامات طالت العائلة الحاكمةالكويت ـ من عمر حسن:تنظم الكويت التي تعد اكثر دول الخليج تقدما في المجال الديمقراطي، الخميس انتخابات تشريعية تاريخية اذ ستتم للمرة الاولي بمشاركة النساء، ترشحا واقتراعا.والحملة الانتخابية التي تشهدها الكويت هي الاوسع والاكثر اثارة منذ بداية الحياة الديمقراطية البرلمانية في هذا البلد قبل 44 عاما، وهي شهدت توجيه اتهامات قاسية من قبل بعض المرشحين المعارضين، ولم توفر سهام هؤلاء العائلة الحاكمة نفسها.وقدمت المعركة الانتخابية من قبل مرشحي المعارضة علي انها مصيرية بالنسبة للبلاد ، مسألة حياة او موت ، معركة بين الشر والخير او حتي حرب مفتوحة مع قوي الفساد .وشكل موضوع محاربة الفساد مسألة رئيسية في الحملات الانتخابية، الي جانب الاصلاحات السياسية ولاسيما خفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 حاليا الي خمس دوائر.وفي هذا السياق قال المحلل السياسي عايد المناع انها معركة شرسة بين من يريدون اصلاحا جذريا للنظام الانتخابي واولئك الذين يسعون الي تغيير سطحي يبقي علي الوضع الحالي .وكان امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح حل مجلس الامة في 21 ايار (مايو) ودعا لهذه الانتخابات المبكرة في اعقاب ازمة حادة بين المعارضة والحكومة علي خلفية مشروع تقدمت به الاخيرة لاصلاح النظام الانتخابي عبر تخفيض عدد الدوائر الي عشر، الا انه لم يلب تطلعات المعارضين الذين يرون في الدوائر الخمس فقط حلا لمشكلة شراء الاصوات.وقد تعهد مرشحو المعارضة بوضع مسألة خفض عدد الدوائر الي خمس ضمن اولويات البرلمان المقبل اذا ما فازوا بالانتخابات اذ يعتبرون هذه الخطوة مفتاحا للاصلاحات السياسية الاساسية .وهناك 28 امرأة بين المرشحين الـ 253 الذين يخوضون الانتخابات لملء مقاعد مجلس الامة الخمسين، علما ان هذا المجلس الذي يمارس دورا تشريعيا ورقابيا، يمكنه ان يوقف مشاريع الحكومة، ولكنه ايضا يمكن ان يعزل امير البلاد.و46 من النواب الخمسين المنتهية ولايتهم، يخوضون معركة اعادة انتخابهم، بينهم 28 من النواب المعارضين الـ29 المنتهية ولايتهم.ونسبة كبيرة من المرشحين المعارضين يمثلون تيارات سياسية.ويبلغ عدد المواطنين الكويتيين حوالي مليون نسمة بينهم 340 الف ناخب تشكل النساء حوالي 57% منهم، اي ان عدد الناخبين يبلغ حوالي 145 الفا وعدد الناخبات حوالي 195 الفا.واكتسب البرلمان في الكويت الذي ينتخب لولاية من اربع سنوات، اهمية مضاعفة عندما صوت في كانون الثاني (يناير) الماضي علي عزل امير البلاد السابق الشيخ سعد العبدالله الصباح بسبب وضعه الصحي، وذلك في اعقاب ازمة خلافة داخل العائلة الحاكمة.ثم صوت البرلمان بعد ذلك علي تزكية الشيخ صباح الاحمد الصباح اميرا جديدا للبلاد. ومن صلاحيات المجلس ايضا التصويت لتثبيت ولي العهد الذي يختاره امير البلاد.ويقول المعلق الليبرالي احمد الصراف ان البرلمان المقبل سيلعب دورا اساسيا ومهما في تحديد الوجهة السياسية المستقبلية للبلد. لن تكون الدورة البرلمانية المقبلة دورة عادية علي الاطلاق .وندد مرشحون معارضون بعمليات شراء الاصوات من قبل مرشحين موالين كما اتهموا مسؤولين كبارا واعضاء في العائلة الحاكمة بالتدخل في الانتخابات.وقال الصراف لفرانس برس لقد ضخت كميات هائلة من الاموال في الانتخابات، وهذا امر غير مسبوق في الكويت .وتتألف المعارضة من تحالف غير متجانس من الاسلاميين والليبراليين والوطنيين والنواب السابقين والمستقلين، وقد اجتمعوا علي عنواني الاصلاح ومكافحة الفساد، الا انهم يختلفون علي عدة عناوين اخري.ويتوقع ان يحرز الاسلاميون الذين يسعون الي تطبيق الشريعة في الكويت، تقدما في الانتخابات المقبلة ويرفعوا عدد مقاعدهم في البرلمان من 18 الي عشرين مقعدا.وتوقع المناع نتائج تعكس تغييرا بنسبة 40% لصالح المعارضة مؤكدا انه اذا انتخبت النساء بكثافة، سوف نحصل علي برلمان افضل .وفي الكويت ست مجموعات معارضة، اسلامية او ليبرالية، اضافة الي حزب لم يعترف به رسميا لان الاحزاب السياسية ما تزال محظورة في هذا البلد.وفي ما يلي المجموعات المعارضة الاساسية في الكويت علما ان معظم هذه المجموعات لديها مرشحون او تدعم مرشحين يخوضون المعركة الانتخابية الخميس.ـ الحركة الدستورية الاسلامية، وهي مجموعة مرتبطة بجمعية الاصلاح المنبثقة عن الاخوان المسلمين. وكانت تحظي هذه الحركة بنائبين في البرلمان المنحل اضافة الي عدد من النواب المؤيدين لها.لدي الحركة خمسة مرشحين لانتخابات الخميس وانما تدعم ترشيح عشرة اسلاميين اخرين. وشاركت المجموعة بقوة في الحركة المناهضة للفساد وهي تسعي من اجل تطبيق اصلاحات سياسية واقتصادية وانما تدعو الي نظام اجتماعي اكثر صرامة. وصوتت الحركة العام الماضي ضد منح المرأة حقوقها السياسية.ـ التجمع السلفي الاسلامي، وهو مرتبط بجمعية احياء التراث، المجموعة السنية ذات المواقف المتشددة في المواضيع الاخلاقية والمعارضة تماما لمنح المرأة حقوقها السياسية.وللتجمع نائبان في البرلمان المنحل وقد تقدم بستة مرشحين لانتخابات الخميس كما يدعم عددا من المرشحين الاسلاميين. يؤيد التجمع تطبيق الاصلاحات السياسية وخاصة خفض عدد الدوائر الانتخابية.ـ الحركة السلفية، وهي مجموعة انبثقت عن انشقاق داخل جمعية احياء التراث. لديها نائبان في البرلمان المنحل اضافة الي بعض المؤيدين، الا انها لم ترشح احدا لانتخابات الخميس لكنها تدعم 15 مرشحا.ولدي هذه الحركة مقاربة للاصلاحات السياسية يمكن وصفها بالتقدمية، فهي تدعو الي ديمقراطية برلمانية حقيقية مع اختيار رئيس للوزراء يكون من خارج العائلة الحاكمة.ـ حزب الامة، وهو اول حزب سياسي في الخليج اطلق في كانون الثاني (يناير) 2005 الا ان السلطات لم تعترف به حتي الآن. اسسه محافظون واسلاميون من الحركة السلفية.يؤيد هذا الحزب الديمقراطية التعددية والتناوب السلمي علي السلطة. يقاطع الانتخابات التشريعية المقبلة اذ يعتبر ان العملية الانتخابية فاسدة.ـ التحالف الوطني الاسلامي، وهي مجموعة شيعية ليست ممثلة في البرلمان المنحل وانما كان لها في صفوفه مؤيدون. ترشح الحركة لانتخابات الخميس شخصين وتدعم عددا من الترشيحات الاخري.والتحالف متهم من قبل الصحافة باقامة علاقات وثيقة مع ايران، الامر الذي ينفيه قطعا. ويؤيد هذا التحالف بقوة الاصلاحات السياسية.ـ المنبر الديمقراطي في الكويت، وهو مجموعة ليبرالية تدافع عن افكار تقدمية جدا وخاصة حقوق المرأة وانشاء دولة مدنية. ويعمل هذا المنبر علي تعزيز الديمقراطية في الكويت.والمنبر ليس ممثلا في مجلس الامة المنحل وانما له بين اعضائه ثلاثة مؤيدين علي الاقل، وهو يشارك في الانتخابات المقبلة بثلاثة مرشحين.ـ التحالف الوطني الديمقراطي، وهو يضم منظمات وشخصيات ليبرالية. لا يشارك بأي مرشح وانما يدعم بعض المرشحين.والي هذه المجموعات، يشكل ستة نواب من البرلمان المنحل كتلة باسم كتلة العمل الشعبي بقيادة النائب احمد السعدون. خمسة من هــــؤلاء يخوضون المعركة الانتخابية لاعادة انتخابهم كما تدعم الكتلة بعض المرشحين الآخرين.وتركز الكتلة علي مسألتي الاسكان وتحسين الرواتب، الا انها تدعم كذلك الاصلاحات السياسية. (اف ب)