رام الله ـ “القدس العربي” من وليد عوض:
تظاهرت أسر فلسطينيين معتقلين في سجون اسرائيلية في غزة امس الاثنين للمطالبة بأن يقوم نشطاء يحتجزون جنديا اسرائيليا بمبادلته بأقاربهم المعتقلين.
وردد افراد اسر السجناء واصدقاؤهم في حشد في غزة هتافات تطالب بخطف جندي للافراج عن مئة سجين. وابتسمت الامهات وهن يرفعن صور ابنائهن. وفيما طغت انباء اختطاف الجندي الاسرائيلي امس علي حديث جميع الفلسطينيين وسط انتعاش آمال اهالي الاسري باطلاق سراح اولادهم من سجون الاحتلال نتيجة مبادلتهم بذلك الجندي انطلقت دعوات شعبية ورسمية تناشد رجال المقاومة عدم اطلاق سراح الجندي دون مقابل. وطالب العديد من اعضاء المجلس التشريعي امس بعدم اطلاق سراح ذلك الجندي دون مبادلته بأسري فلسطينيين لم تستطع المفاوضات السياسية سابقا اطلاق سراحهم.
وفي ظل الانباء التي ترددت في الاوساط الفلسطينية امس عن امكانية مبادلة الجندي بأسري فلسطينيين طالب النائب عيسي قراقع (عن حركة فتح) الحكومة الفلسطينية بإجراء الترتيبات القانونية والسياسية لإجراء تبادل للأسري الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال مع الجندي الإسرائيلي الأسير.
وقال قراقع انه يجب الاهتمام بالاسري الذين لم تنصفهم المفاوضات ولا عملية السلام ويعيشون تحت وطأة الإجراءات الإسرائيلية الصارمة ويزيد عددهم عن عشرة آلاف أسير.
وذكّر قراقع بعشرات الاسري الذين اختطفتهم إسرائيل بدون أي اعتبار قانوني وإنساني، ومن بينهم احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية ومروان البرغوثي امين سر حركة فتح بالضفة الغربية متسائلا عن الشعارات التي رفعتها القوي الفلسطينية حول الاهتمام بالاسري والإفراج عنهم.
وأوضح قراقع أن إسرائيل أقرت أن عملية الاختطاف هي عملية عسكرية وجرت في ظل مواصفات قانونية أمام استمرار الحرب الإسرائيلية علي الشعب الفلسطيني وهي فرصة متاحة لإنقاذ المئات من المؤبدات من الاسري بعضهم يقضي أكثر من 29 عاما داخل السجون.
وقد أجرت اسرائيل منذ قيامها في العام 1948 عشرات عمليات تبادل الاسري مع جهات عربية وفلسطينية، كان حصيلتها الإفراج عن مئات من الاسري الإسرائيليين مقابل الإفراج عن عشرات الآلاف من الفلسطينــيين والعرب.
وآخر صفقات تبادل الاسري كانت بين إسرائيل وحزب الله بتاريخ 29/1/2004 حيث أفرجت إسرائيل عن حوالي 450 اسيرا فلسطينيا و31 اسيرا لبنانيا وبعض الاسري العرب مقابل تسلمها جثامين ثلاثة جنود.
ورغم محاولة الفصائل والمنظمات الفلسطينية اسر واختطاف جنود إسرائيليين في الأراضي الفلسطينية، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل وكانت إسرائيل تستخدم في كل مرة العمل العسكري لإنهاء أزمة الاختطاف، حتي وان كانت النتيجة قتل الجندي المختطف. هذا وعبر أهالي الاسري الفلسطينيين عن أملهم في أنْ تُسفِر قضية اختطاف الجندي الاسرائيلي هذه المرة الي تحرير عدد كبير من الاسري وخاصة أصحاب الأحكام العالية والمرضي والأسيرات.
وعبرت العديد من الامهات والزوجات الفلسطينيات عن أملهن بامكانية عقد صفقة لتبادل الجندي الاسرائيلي باعداد من الاسري الفلسطينيين.
وتقول زوجة الأسير خليل عبد الله أنا اليوم أنتظر الدقيقة التي تبدأ فيها المفاوضات علي إطلاق سراح أسرانا بمن فيهم زوجي مقابل الجندي. وفي ظل انتعاش امال الاسري واهلهم طالب نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني الجهات التي تحتجز الجندي الإسرائيلي بعدم الإفراج المجاني عنه معتبرين أن هذه الحادثة هي فرصة جيدة للشعب الفلسطيني والمعتقلين داخل سجون الاحتلال لإطلاق سراحهم، وعبر النواب عن رفضهم لدعوات إطلاق سراح الجندي مجاناً.
وذهب الدكتور محمد شهاب النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي الي مطالبة الخاطفين باشتراط إطلاق سراح الاسري الفلسطينيين، واسترداد أموال السلطة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل وترك معبر رفح للفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي المحتجز.
وقال يجب أن تكون هذه المطالب ضمن مطالب الذين يحتجزون الجندي، فهذه من أولويات شعبنا وإسرائيل هي المسؤولة أولا وأخيرا عن هذه الحالة التي وصلنا إليها. وأضاف أمر طبيعي أن تتوجه فصائل المقاومة لهذا الأسلوب للإفراج عن أسري الشعب الفلسطيني الذين يزيدون عن تسعة آلاف أسير، وإسرائيل تنتهك كل حقوقهم الإنسانية وكل اتفاقات جنيف، فليس أقل أن تطلق سراح هؤلاء الاسري. ورفض شهاب الدعوات التي تطالب بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي والإبقاء علي حياته، وقال للشبكة الاعلامية الفلسطينية: نرفض الدعوات التي تدعو للإفراج عن الجندي فهل هي حياته غالية علي إسرائيل، ونحن تسعة آلاف أسير يعذبون يوميا يموتون موتا بطيئا ليس لهم وزن في هذا العالم الذي يدعي انه متحضر.
وأضاف نحن نبغي السلام القائم علي العدل فليرجع هذا الجندي الي أهله ولكن في المقابل فليرجع أبناؤنا الي أهاليهم.