خطوط تماس لغصون رحال: انتصار جديد لشهرزاد!

حجم الخط
0

خطوط تماس لغصون رحال: انتصار جديد لشهرزاد!

محمد المشايخ خطوط تماس لغصون رحال: انتصار جديد لشهرزاد!تمتلك الروائية غصون رحال خيالا مجنّحا مكّنها عبر روايتها خطوط تماس الصادرة مؤخرا عن دار الشروق في عمان بدعم من أمانة عمان الكبري من الانتقام لبنات جنسها من معشر الرجال، فجلسوا صاغرين محتارين تحت حمّي انتظار المرأة التي لم تأت الا في الصفحات الأخيرة من الرواية، لتسجّل انتصار شهرزاد من جديد ليس علي شهريار وحده بل علي الذكور مثني وثلاثا.ولا أعني بالخيال المجنّح قدرة الروائية علي حشد ثلاثة رجال في مقهي اسمته مقهي السراب منتظرين علي احرّ من الجمر امرأة واعدتهم عبر الشبكة العنكبوتية علي أمل اللقاء، فرصد كلّ منهم طاقاته الجنسية، واستحال الي فحل يتربّص بالحورية المنتظرة، وشفت الروائية غليلها وغليل كل الاناث حين جعلتهم مسخرة أمام كل من دخلوا المقهي حتي الأطفال.لم تكن علاقة المرأة المنتظرة لحظة الانتقام من الرجال هي الفكرة الرئيسية في هذه الرواية، اذ ثمة موضوعان أكثر سخونة، أحدهما سياسي يتجلي في لحظة الاحتلال الأمريكي للعراق، ولما يشهده العالم من هجمات الأقوياء علي الضعفاء، والثاني تكنولوجي ويختص بما أحدثته الثورة التقنية بالانسانية عامة وبضعاف النفوس بخاصة، ولا تقل عن هذه جميعها أهمية تلك الومضات الفكرية التي صرّحت بها الروائية علي لسان شخصياتها.ان عنوان الرواية خطوط تماس يوحي بأن الكاتبة مهندسة تجيد تحقيق التواصل بين أشياء أو أشخاص متباعدين، ولكنه تواصل لم ولن يتم علي الاطلاق، لا بين الذكور والاناث، ولا بين الأماني ومتمنيها، نقرأ في الرواية عن مشاعر متوهجة ومتأججة، وعن عواطف مكبوتة، وعن أهداف دفينة، وبين لحظة وأخري، او بين صفحة وأخري، تشعرنا الكاتبة ان الملامسة او التماس أو اللقاء سيتحقق، ولكن القارئ في كل الحالات يصل البئر ويرجع عطشانا.هذه الرواية السيكولوجية المملوءة بالتداعيات، وتيارات الوعي، والمونولوجات، والتي تحقق التمازج بين الشخصيات، فيظن القارئ رغم نباهته ان الشخصيات التي يقرأ عنها حقيقة هي أكثر من شخصية، ولكن في العمق هي شخصية واحدة .تتميز غصون رحال عـــــن كل الروائيـين الذين عرفناهم، ومن يقرأ روايتها يتذكر (ثرثرة فوق النيل) لنجيب محفوظ ، و(متاهة الاعراب في ناطحات السراب) لمؤنس الرزاز ليس من باب تأثرها بهما، بل من باب انطلاقتها من حيث انتهيا موضوعيا وفنيا، وبنائها علي ذلك من جديد.ان اقتراب الكاتبة من نبض الشارع العربي من العاصمة الأردنية عمان، وانغراسها في أرق الجماهير، وتقديمها وجهات نظر تعددية في اطار الوحدة، جعل منها كاتبة طليعية، تمتلك مشروعها وبرنامجها. ورغم اختلافي معها باعتباري واحدا ممن يسعون لتحقيق التكامل ما بين الرجل والمرأة، الا ان في المحاكم الشرعية قوافل من الرجال والنساء الذين لم يعودوا يطيقون بعضهم ويسعون للطلاق او للخلع او للهرب طلبا للسلامة … وكان بودي لو أشارت الكاتبة لصنف العلاقات التي تتطور نحو التقارب لا التباعد، ونحو التجاذب لا الافتراق، دون ان تكون تلك العلاقات مبنية علي رغبات جنسية، بقدر ما فيها من جاذبية طبيعية، فيها من العشق والحب الحقيقي والرضي والوفاق.ان غصون رحال في روايتها خطوط تماس تضع أمام المعنيين بالتنمية الثقافية المستدامة، وبالخطط المطلوبة لتحقيقها برامج ومشاريع اجتماعية مصاغة بتقنية فنية عالية، فيها من الذكاء والدهاء والمفاجآت والحقائق والخيالات أيضا، مما يجعلها قابلة للعرض السينمائي او التلفزيوني بأبسط التكاليف او أقلّها.ان من يقرأ ما كتبه نقادنا حول الرواية الأردنية وخاصة الأدباء: نزيه ابو نضال، الدكتور نبيل حداد، عبدالله رضوان، الدكتور عبد الرحمن ياغي، الدكتور خالد الكركي، الدكتور ابراهيم السعافين، شكري عزيز ماضي، الدكتورة هند ابو الشعر، ومن يقرأ ما كتبته غصون رحال سيجد الأخيرة تغرّد في روايتها خطوط تماس خارج السرب، فهي كاتبة لها تجربتها ولها مطالعاتها، ولها حريتها وتحررها من كل القيود التقليدية في الأدب والفن، انها كمن يكتب قصيدة اللاشكل في الشعر، وكمن يجمع بين الفانتازيا والواقع في الأدب المنثور، وقد عبّرت عن جديدها هذا بقول بطلة الرواية انا هي اسطورة الخذلان الكبري، لست بسمكة ولا بامرأة، انا التي ما بين بين .والمدهش ان الكاتبة التي تجيد الغوص في النفس الانسانية تجيد ايضا رسم اللوحات التشكيلية المتعلقة بعناصر الطبيعة، فتقول عن الشمس كل صباح تعتلي عرشها السماوي الفسيح، تنشر نورها علي مساحات الكرة الأرضية الشاسعة، تتفقد بعينها الثاقبة الجبال والسهول، البحار والأنهار، الصحاري المترامية تحت غطاء اصفر شاسع، المدن الكبيرة وتلك القري النائية والمهملة .. وضمن أرق الكاتبة بالحياة وتجددها نجدها تقول علي لسان أحد أبطالها الحياة التي لا تميتني لا تحييني، الحياة التي لا تقتلني شوقا، لهفة، أرقا، عشقا لا تستحق عناء العيش، الحياة التي لا تسحقني ثم تعيد تكويني ليست لي .وأتساءل بعد ذلك : أي احراج سيتعرض له القارئ وهو يعلم انه يكتب عن رؤية سرابية، يقول أحد أشخاصها لكي يعقل من لا يعقل ان ما يجري في الرواية كله دردشة او ثرثرة هوائية، يقول عن الحركات النسائية: كل الثورات التي عرفتها الحركات النسائية من قبل ضد التمييز ومصادرة الحريات، انفجرت غيظا وغضبا، فتحولت ذواتهن الورقية الجامدة الي موجات مغناطيسية، او كهربائية، او كهرومغناطيسية، تسرّبن خارج الصفحات الورقية وانطلقن بثورتهن عبر الأثير حاملات يافطات خطّت فوقها شعارات نارية مثل: تسقط الأوراق، ولا مكان للحبر بعد اليوم ، والحرية اولا .وتجمع الروائية بين عنــــصر بلاغي يعتبر من أهم عناصـــــر البــيــان الا وهو التجســـــيد القادر علي بث الحياة في الجمادات، فتقـــــــول علي ســـبيل المثال نسيم نيسان (ابريل) الحائــــــر ما بين الشتاء والصيف يثير الشفقة . والروائية أيضا مغرمة بايراد الكثير من الألفاظ الأجنبية، كما هي أحيانا تذكرها بالعربية بين قوسين كالكاونتر مثلا، وأحيانا بأحرفها الانجليزية مثل eternal ,the hunte وخارج السياق اقول دائما ينصح الكتاب بعضهم بعدم تدقيق أعمالهم في المطبعة، لأنهم الذين كتبوا الكلام ويقرأونه صحيحا عند التدقيق، ويبدو ان غصون قرأت روايتها بشكلها الصحيح، فمرّت عنها بعض الأخطاء المطبعية، اذ من يصدّق ان كاتبة هذه الرواية تضع نقطتين فوق هاء له ؟ كاتب من الأردن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية